ما هو المطلوب من مهرجان سينمائي عربي لكي يصبح قادرا على الدخول في منافسة مع المهرجانات الكبرى (برلين وكان وفينيسيا)، أو يكون متميزا وسط 4 آلاف مهرجان سينمائي حول العالم؟
من الصعب الإجابة عن ذلك حاليا، لأن مهرجاناتنا العربية تكتفي فقط بعرض أفلام من باريس وبرلين وأثينا ولا تزال بعيدة جدا عن الخريطة العالمية وصنع أفلام أجنبية أو حتى عربية تقدم إليها خصيصا، لكن الملفت في الأمر أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت مؤخرا نشطة في سوق التوزيع والعروض السينمائية بجانب تصوير أكثر من عمل بها، حيث تم الإعلان هذا العام عن عقد صفقات إنتاجية مع استوديوهات هوليوود الكبرى لمشاريع مستقبلية، وهو ما يعني عامل جذب ولمعان يجب أن تستفيد منه تلك المهرجانات لتأكيد وجودها عالميا.
وبعيدا عن الزحام الشديد المتمثل في الفترات القريبة لعشرة مهرجانات سينمائية عربية تقام خلال الشهرين الأخيرين من كل عام ويتسبب ذلك في التداخل والتضارب وتكرار الأفلام بينها، عكس مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ43 من خلال اجتماع رؤساء أكثر من مهرجان عربي ودولي معوقات لا تزال المهرجانات تواجهها وتشترك معا في (هم) التأثر بها، ويتمثل ذلك في أزمات التمويل والقرصنة والبحث عن رعاة وتدخل الدول في سياستها وسطوة الفضائيات التي تتيح للجمهور الأفلام ما يجعله لا يقبل على دور العرض السينمائي.
وأفرزت المناقشات، التي غاب عنها ثلاثة من رؤساء المهرجانات هم محمد الأحمد، رئيس مهرجان دمشق وعبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي وزيليا فاليفا، رئيسة مهرجان كازان بروسيا، إلى ضرورة العمل على تطوير المهرجانات وليس فقط الحرص على استمرارها، وكان من أبرز المطالبات فكرة (توأمة المهرجانات العربية) من أجل تبادل الخبرات، واتفق عدد من رؤساء المهرجانات السينمائية الدولية على إنقاذ دور العرض السينمائي من الانقراض وزيادة التعاون المشترك خصوصا بين المهرجانات التي تعاني نقصا تقنيا وماديا، مع ضرورة إيجاد موارد جديدة لتمويل تلك المهرجانات من خلال الشركاء المحليين والحكومات والسماح بإيجاد سوق أكبر للفيلم السينمائي لمواجهة تحول منتجي السينما إلى إنتاج الدراما باعتبار أن سوقها رائج أكثر في المنطقة العربية التي يقبل سكانها على مشاهدة التلفزيون أكثر من السينما.
كذلك ألقت مشكلات مثل ارتفاع أجور النجوم الأميركيين الذين يتم استضافتهم في المهرجانات وصعوبة الحصول على نسختين للفيلم مصحوب أحدها بالترجمة باللغتين العربية والإنجليزية، وخوف بعض الموزعين من سرقة أفلامهم بعد عرضها في المهرجانات، وسيطرة الأفلام الأميركية على 09% من نسبة الأفلام التي يتم عرضها في المهرجانات الدولية، بالعديد من علامات الاستفهام التي تحاصر القائمين على تلك المهرجانات في ظل تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية.
ووسط هذا الوضع العربي من ناحية والعالمي من ناحية أخرى، تبدو معظم المهرجانات العربية في حاجة إلى قوة دفع وإعادة تنظيم من جديد، كي تكون بالفعل التقاء للثقافات والحضارات وتدعيما لفن السينما نفسه، ما يساعد ذلك في نمو الحركة السينمائية وتطوير أدوات السينمائيين وتفتيح مدارك الجمهور العربي الذي بات يتفهم مدى تأثير السينما في حياته.
وفي السطور التالية، يرصد (الحواس الخمس) في لقاءات مع رؤساء بعض المهرجانات تصوراتهم للتغلب على المشكلات التي يواجهونها، ويسلط الضوء على خطورة بعضها وما تمثله من تهديدات باتت تشكل تحديا أمام نجاح تلك المهرجانات ورغبتها في أن يكون لها دور مفيد للسينمائيين والمشاهدين معا.
القاهرة ـــ أسامة عسل
