بعد انقطاع لسنواتٍ عن الشاشة الصغيرة، عاد الفنان مازن ناطور ليقدم خيارات جيدة في الموسم الرمضاني الماضي، معيدا للذاكرة ما قدمه للساحة الفنية السورية مطلع التسعينات، وما بعدها بقليل، وقد عرف عن الناطور بعيد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق قيامه بتجسيد أدوار كثيرة لافتا إلى موهبته في المسرح والتلفزيون، ولعل سفره واستقراره بشكل نهائي في دبي قد غيبه عن الشاشة وسط انشغالات العمل والأسرة، الأمر الذي وجد فيه الناطور بعدا عن العالم الذي أحبه.
وقد شكلت عودة مازن في حلقات من مسلسل بقعة ضوء في الموسم الجديد له وفي مسلسل أنا القدس بتقديمه الشخصية التاريخية عبد الله التل، عودة مهمة له، وقد وعد ألا يتوقف عن العمل بعد الآن استجابة للنداء الداخلي الذي طلب منه العودة إلى التمثيل، ولمن لا يعرف مازن الناطور فإن فيه جانبا إنسانيا يحسده عليه المقربون منه، وتكاد تكون تلك المسحة من الطيبة والحب، المفتاح الذي يجعل الآخرين قريبين من قلبه.
في عودة مازن للتمثيل أسئلة ننتظر أن نقرأ إجابات عنها في هذا الحوار، الذي تطرق أيضا إلى الكثير من التفاصيل، التي أطلعنا عليها في السطور التالية:
انقطاعك عن التمثيل، وأنت من بين الخريجين الأوائل للمعهد العالي للفنون المسرحية أثار أسئلة كثيرة، لاسيما بين الذين تابعوك، أو بين أصدقائك؛ فلماذا اختفيت فجأة؟
في البداية أنا لم أختفِ بل ربما غبت عن الساحة الفنية مع وجود بعض الأصدقاء لي الذين بقيت على اتصال بهم، والذين ظلوا الخيط الذي يربطني بهذا الوسط الذي انطلقت منه، ولكن المرء أحيانا يتصرف بناء على ردود أفعال ما، وتراه قد يندم عليها لاحقا، وهذا ما حدث معي. فقد رأيت ما لم يعجبني في الوسط الفني، وأحسست أنني إن ابتعدت فقد أحس براحة نفسية أفضل، وفي الحقيقة انشغلت في الفترة التي انقطعت فيها عن التمثيل كثيرا، لذا كان هناك صوت داخلي يقودني للعودة، والحمد لله وجدت فرصا كثيرة وصداقات تنتظرني، لذا لم أشعر بصعوبة العودة للتمثيل، والوقوف من جديد أمام الكاميرا.
وهل وجدت نفسك في الدور الذي تتوقعه؟
لا، ولكن قدمت دور عبدالله الطل في مسلسل أنا القدس للمخرج باسل الخطيب، وهذا عمل أحببته، وهي شخصية تاريخية مبنية بناء دراميا متينا، وأنا قدمتها بحب في هذا العمل الذي يعتبر من أفضل الأعمال التي قدمتها في الفترة الماضية.
أنت الآن صاحب مؤسسات ولديك أعمال خاصة بك بمعنى أنك تجاوزت مرحلة العوز المادي الذي يمكن أن يدره عليك التمثيل، هل غياب حافز كهذا يجعلك تتعامل مع المهنة من باب التسلية؟
لا طبعا، وكما قلت لست محتاجا للعائد المادي من التمثيل، والحمد لله، ولكن هذا لا يعني أن أتعامل مع الأدوار التي أؤديها من منطق الرفاهية، بل على العكس تراني أول من يجهز وأبحث واستقصي أبعاد الدور الذي أقدمه، خشية ان يكون دون السوية المطلوبة، والحمد لله النتائج طيبة التي وصلت إليها، الأمر الذي ينفي ما ذكرته في سؤالك.
هل يتعامل معك زملاؤك كرجل أعمال أم كممثل أو صديق؟
أتمنى أن يعاملوني كممثل أولا، ومن بعدها كيفما اتفق لا بأس، وان كنت أفضل ان أكون زميلا وصديقا لهم يشاركهم واقع حال الدراما، وفي اللحظة التي أشعر أن روح الممثل تغيب عني أو عن فضائي فحينها لن أتوان عن فك الارتباط مع هذه المهنة الصعبة.
قدمت مسلسل جواهر قبل سنوات طويلة، والكل تنبأ لك بأن تكون الممثل الأول خليجيا بعد النجاح المنقطع النظير الذي حققته، ولكن غيابك عن الساحة غيب هذا النجاح، فهل أنت ممن لم يستثمر نجاحه؟
مسلسل جواهر حقق لي حضورا كبيرا وواسعا، وقطفت ثمار هذه التجربة الجميلة التي أعتز بأني كنت طرفا فيها، والعمل إلى الآن يعرض بكثافة في محطات عربية متفرقة. وكلما مر طيفه ـو تابعت بعض تفاصيله أعجب به، وبطريقة تنفيذه. كان فيه خيال جميل، ولكن الفترة التي قدمت فيها العمل لم يكن هناك كثافة في الأعمال أو فرص مفتوحة وشراكات كتلك الموجودة الآن، حيث كان الممثل الذي ينجح ويصبح نجما عليه أن يستثمر هذا بشكل أو بآخر, وأنا أحببت الإقامة في الإمارات، وصرت أقدم بعض الأعمال المختلفة التي ربما لم تلبي طموحي حقا، وسرعان ما غبت غيابا قسريا عن المشهد الدرامي.
هل أنت قادر على أن تعيش لحظات جواهر في مسلسل آخر في الفترة المقبلة؟
لا أعرف، ربما هذا يعود إلى النصوص والفرص المتوافرة.
هل لديك الرغبة في الدخول في عملية الإنتاج والتأسيس لشركة إنتاج درامية؟
هذا رهين بنص قد أحصل عليه، فيحرك في داخلي هذه الرغبة، وحتى الآن لا يوجد نص حفزني على الإقدام على هذه الخطوة، ولكنه وارد في كل الأحوال، وأفكر فيها جديا.
لديك مشروع مقبل مع المنتج هاني العشي كما علمنا، ففي أي عمل ستشارك معه؟
لقد عرض علي المنتج الصديق هاني العشي دورا في مسلسل دليلة والزيبق، الذي يعيد تقديمه للموسم الرمضاني المقبل، وأعتقد أن تصوير دوري في العمل سيبدأ بعد أيام قليلة في دمشق، وأتوقع لهذا العمل أن يحقق حضورا طيبا في المشهد الدرامي العربي، وذلك لان العمل الأساسي حظي بإقبال كبير حينما قدم من بطولة منى واصف وحسن أبو شعيرة في سبعينات القرن الماضي.
دبي - جمال آدم
