التراث جزء كبير من ثقافة أي مجتمع والإنسان بلا ثقافة كائن فارغ من الوجود الحقيقي للإنسانية، تجده منهارا أمام أتفه الأزمات، لذلك فإن المجتمع يثقف نفسه، شاء أو لم يشأ بما يحس بحواسه الخمس، وبما يفكر عشوائيا، وهذه الثقافة العشوائية نتيجة منطقية لعصر العولمة والثورة المعلوماتية، لذلك لا يكون الحل بالمواجهة لضعف تراث مجتمع لوحده أمام التراث الإنساني، ولا يكون الحل أيضا بالانغلاق؛ فالتخلف عن ركب التقدم ستكون النتيجة بالتأكيد،
هذا ما دعا إلى طرح مصطلح تصدير التراث، فالمجتمع الذي لا يحاول تصدير تراثه سيفقد تراثه بتأثير الثقافات الأخرى، وفي السياق يتداخل الشعر الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حد كبير مع العادات والتقاليد، ويترجم العادات كلاماً موزوناً له أصوله وقواعده وآدابه و«الشلة» هي لحظة البدء، وهي التي تذكى جذوة الحماس وتحافظ على روح الاستمرارية فيها، والشلة ما هي إلا وزنة موسيقية تعكس إحساس الشعراء وأفكارهم، كما أنه في الوقت نفسه تعبير فني وأدبي ويعتبر مصدراً مهماً لتاريخ هذه المنطقة، وما مر بها من أحداث جسام، وصورة صادقة لعادات أهل البلاد، وأخلاقهم العربية الأصيلة وتقاليدهم الإسلامية الرفيعة. وتعتبر الشلة أحد أنواع الدور الموسيقي أو النشيد الذي يأتي ضمن أدوار وأناشيد عروض العيالة ومن أنواعها ( الونة والردحة والتغرودة)، ويتميز هذا الفن في صياغته اللحنية والإيقاعية بطابع خاص يميل إلى الهدوء والرومانسية من حيث طبيعة الأداء، نظراً إلى كلماتها ذات المعاني، والمضامين الغزلية بعكس ما تحفل به كلمات أناشيد «العيالة» من معاني الحماس والمديح والبطولات، أما الونة فهي من أغراض الشعر النبطي في الإمارات، وتصطبغ ألفاظ القصيدة بمسحة من الحزن والأنين، فيقال فلان يكوس الونات أي يغني غناء «الونة»، وقد يشترك في هذا الضرب من الغناء اثنان يتبادلان ويتناوبان الغناء وتؤدي «الونة» بإيقاع أبطأ من إيقاع العيالة، ومن أعلام مؤدي فن الشلة في الإمارات: محمد الشريف، هادف الدرعي، وأحمد بن حيي، والناظر إلى الشلات الحديثة يلاحظ فيها اختلاف عن الشلات في الماضي، وهناك من يتذمر من هذا الاختلاف معتبرا الشلات الحديثة نوع من أنواع الغناء الذي تنقصه الموسيقى، معتبرين أن التطوير الذي حدث ما هو إلا تشويه له.
دبي - رشا عبد المنعم
