يقال في الأمثلة الشعبية «الجواب باين من عنوانه»، كذلك المنزل يظهر من بابه. فهو أول شيء يطالعنا، وآخر شيء تقع عليه أعيننا قبل المغادرة، بل إن باب المنزل يستخدم في بعض الأحيان كناية عن الترحيب والكرم عندما نقول «بابنا مفتوح لكم»، كما يعتبر بطاقة تعارف بين الزائر وأهل البيت، إذ يمكن أن تكون البوابة علامة مميزة لمنزلك يستدل بها عليه، ونقطة لشرح العنوان للضيوف، إذا كانت مصممة بطريقة مميزة أو مطلية بلون غير تقليدي. إلى جانب كل هذا، فإن الضيف، في بعض الأحيان، يتولد لديه انطباع أولي عما ينتظره بداخل البيت بمجرد طرق الباب.
وفي السياق، هناك قوانين عدة وأفكار يجب مراعاتها عند اختيار تصميمه، وتختلف باختلاف وضع الباب هل هو باب داخلي للمنزل، أم أنه بوابة خارجية يحيطها سور، وهكذا، وبالنسبة لباب المنزل الداخلي، يجب يأخذ عناية أكبر من الباب الخارجي لدى مصممي الديكور، حيث إن مقاسات الباب الداخلي للفيلات والقصور محددة، فطوله يبلغ 022 سنتيمترا، وقد يزيد في حالة وجود قطعة ثابتة إضافية أعلى الباب، بينما يتراوح عرض الباب ما بين 09 سنتيمترا إلى 011 سنتيمترات للوحدة، لأن الباب قد يكون أكثر من وحدة ما بين ثابت ومتحرك. وفي حالة الشقق، فإن المساحة هي التي تتحكم، أولاً وأخيراً، في اختيار حجم الباب. فقد يتكون من وحدة واحدة أو اثنتين؛ واحدة ثابتة وأخرى متحركة أو أربع وحدات، منها اثنتان ثابتتان، والأخريان متحركتان. لون الباب، أيضا، يرتبط بشكل كبير بالألوان المستخدمة في بقية أنحاء المنزل حتى يكون هناك تجانس، إذ إن القاعدة العامة عند طلاء الأبواب هي استخدام ألوان الخشب الطبيعي، سواء كانت فاتحة أو غامقة، والقاعدة تقول «كلما كان الباب قاتم اللون، بدا فخما وراقيا».
وينصح الخبراء بضرورة اختيار طلاء الأبواب باستخدام «الاوستر» او «البولي استور»، لأنه يعطي شكلا طبيعيا، ويظهر جمال التصميم. ولا تنصح باستخدام دهانات «اللاكيه والدوكو»، لأنها تعطي ألوانا غير طبيعية ومظهرا رخيصا للباب.
ومن المعروف أن التصميم الفرنسي للأبواب هو الأكثر فخامة، لأنه لا يستخدم سوى الأخشاب الطبيعية مثل الأرو والزان والبلوط، رغم أنه الأعلى تكلفة بين كل الأنواع، لأن النقوش والرسومات التي تكون عليه تكون قمة في الدقة». يأتي بعد ذلك التصميم الكلاسيكي، وهو أقل تكلفة من التصميم الفرنسي، ويمكن استخدام الخشب الطبيعي أو المصنع فيه، وأيضا ألوانه يمكن أن تكون أكثر تعددا. وهذا التصميم يلائم الفيلات والشقق الكبيرة، كما أن ميزته هو أنه يدوم لفترة زمنية طويلة، ولا يعد موضة وقتية.
النوع الآخر من التصميمات هو العصري أو «الحديث»، ويأخذ من التصميم الكلاسيكي أشياء بسيطة، كما تكون فيه حرية أكثر في كل شيء. فالمقاسات يمكن ان تختلف عن المقاس العادي، والألوان يمكن ان تكون متنوعة وبدرجات مختلفة، كما يمكن استخدام أخشاب الـMDF، وهي أخشاب مفرومة تكسى بطبقة من الاخشاب الطبيعية مثل الأرو أو الزان أو البلوط، وإن كان من غير المستحب فيه أن تكون هناك زخارف كثيرة.
ويتبقى نوعان من تصميمات الأبواب الداخلية: تصميم «باب القلعة» وهو تصميم حديث، مصنوع من خشب عروق يطلق عليه «صبرست» ويزين بالكثير من مسامير النحاس الكبيرة، وهو أشبه بأبواب القلاع التاريخية، لكنه يتطلب أن تكون بقية أبواب المنزل على الشكل نفسه، و«التصميم العربي» الذي يكون من خامات تحترم البيئة اي خشب طبيعي ومطعم بالأصداف والأحجار وتكثر فيها النقوش الإسلامية.
ولكي تكتمل أناقة باب المنزل الداخلي، لا يجب تناسي اختيار مكملات التصميم بعناية، وهي المفصلات والمقابض، على أساس ان تتوافق هذه المكملات مع نوع التصميم. فلا يمكن استخدام مقبض عصري مع باب بتصميم كلاسيكي. أما في ما يتعلق بالإكسسوارات، فهناك الحلي التي تكون في العادة عبارة عن رسومات ونقوش تضاف إلى حواف الباب مصنوعة من الخشب او المعدن، إضافة الى المكان الذي يوضع فيه اسم صاحب المنزل، ويمكن ان يكون صناعة يدوية من الفضة او النحاس، خصوصا إذا كانت الأبواب فرنسية او كلاسيكية التصميم، ولا ننسى مطرقة الباب التي يتم تحديد شكلها وخاماتها حتى تتماشى هي الأخرى مع تصميم الباب. وأخيرا صحون الورد، التي يختلف موقعها على حسب مساحة المدخل ففي الضيق تكون أعلى الباب والواسع تكون على جانبيه.
أما عن الباب الخارجي للمنزل، فهو يقتصر على الفيلات والقصور، حيث يكون تصميم الباب عند الكثيرين أهم من الخامة التي سيصنع منها، وإن كان الأكثر شيوعا هو التصميم الذي يأخذ شكل نصف قوس لأنه مختلف.
من التصميمات المنتشرة أيضا البوابات الحديدية، وهي كثيرا ما تستخدم لكنها تحتاج إلى صيانة للطلاء بصورة مستمرة، وبعد ذلك تأتي البوابات الخشبية التي تصنع من الخشب العزيزي والسنديان وخشب المركب والتيك، تليها من حيث الجودة البوابات التي تصنع من خامات الالومنيوم المعالجة، وهي الأنسب استخداما في الوطن العربي لأنها تتحمل درجات الرطوبة العالية وتقلبات الجو المختلفة وتعتبر الأكثر ملاءمة للبيوت الساحلية، وتمتاز بانخفاض تكلفتها ومتطلبات الصيانة الخاصة بها أيضا اقل. وتكون الأبواب المصنوعة من خامات طبيعية كالطوب الحراري أو الخشب الطبيعي أكثر ملاءمة للبيوت التي تكون بعيدة عن المدينة كالاستراحات والشاليهات.
بيد انه من الضروري أن تكون هناك علاقة بين شكل البوابة ومدى تناسبها مع المنزل، من حيث الحجم والشخصية والطراز المعماري، حيث لابد أن تكون للبوابة الرئيسية علاقة بالبوابات الفرعية والداخلية، بالإضافة إلى البوابة الخلفية أيضا، من حيث الخامات والنقوش والألوان.
ومن جانب آخر عند تصميم البوابة الخارجية يجب الأخذ في الاعتبار استخداماتها، أي هل ستقتصر على مرور أهل البيت والزائرين فقط، أم ستشمل مرور السيارات أيضا، لأنه في الحالة الثانية لابد من تصميم بوابة صغيرة مجاورة لمرور الأفراد حتى لا نضطر لفتح البوابة كلها في كل مرة.
و من الإجراءات التي يجب مراعاتها عند تصميم البوابة: أن يكون فتح البوابة للداخل لزيادة الأمان ومنعا لحدوث أي أذى عند الدخول.
ـ أن يكون موضع البوابة الرئيسية بزاوية من المنزل، حتى لا تكون في واجهة المدخل الرئيسي أو شبابيك المنزل، فيكون أهل المنزل عرضة لعيون المارين والزائرين.
دبى- رشا عبد المنعم
