تتعرض البرامج التلفزيونية في بعض الأحيان لمواقف طارئة تضفي نوعاً من المرح بين أرجاء الاستوديو، وفي أحيان أخرى قد تؤدي لمشكلات توقع طاقم العمل في مأزق كبير، فقد يتسبب ضيوف البرامج الفضائية ببعض المواقف الحرجة على الهواء عند اعتذارهم عن الحضور في آخر لحظة، أو تأخيرهم على موعد الحلقة بسبب ازدحام السير أو تعرضه لموقف لم يكن في الحسبان لتكون النتيجة النهائية عدم وجود الضيف. وهناك مواقف عديدة أشبه بـ«المصائد» تعرضت لها البرامج على عدة قنوات فضائية.
منها برنامج «كلام نواعم» حين لم تأت الإعلامية والكاتبة السعودية نادين البدير للبرنامج في حين لم تجد المذيعات اللاتي يقدمنه سوى الاعتذار للمشاهدين وإيضاح الصورة كاملة، حيث ذكرن أن نادين وصلت طائرتها إلى بيروت وتم نقلها إلى الفندق وكانت مستعدة للظهور على القناة للحوار معها حول عدد من القضايا التي تهم المرأة من بينها قضية الأزواج الأربعة التي أثارت جدلاً واسعاً في كثير من الصحف العربية والأجنبية.
وكشفت المذيعات خلال البرنامج عن ان نادين تخلفت عن الحضور فجأة من دون تقديم اعتذار للقناة أو تبرير مقنع لعدم الظهور في البرنامج، ما جعل المذيعات يكملن الحلقة مع ضيوف كان مقرراً لهم مداخلات قصيرة عبر البرنامج، إضافة إلى الهجوم عليها وعلى مقالها الأخير الخاص بالأزواج الأربعة. كذلك وضعت المطربة شيرين مسؤولي برنامج «آخر من يعلم» في موقف حرج، بعد أن تغيبت عن موعد تصوير حلقة من البرنامج.
هذه المواقف تضع طاقم البرامج في مأزق شديد. «الحواس الخمس» دخل كواليس هذه البرامج، محاولاً معرفة المواقف الطارئة التي يتعرض لها البرنامج التلفزيوني وسؤال طاقم العمل عن كيفية تصرفه في هذه المواقف، البعض رأى أن اعتذار الضيف في اللحظة الأخيرة يصيب طاقم العمل بنوع من التوتر والضيق لاسيما عندما يكون البرنامج على الأثير مباشرة، لذلك فهناك دائماً خطة بديلة وقائمة بالضيوف المنقذين لتحاشي هذه المشكلة.
فيما يرى البعض الآخر أن انقطاع الاتصالات مع الجماهير خصوصاً المداخلات التي يمكن أن تطرح بعض الحلول وتسهم في ميلاد أفكار جديدة التي من شأنها أن تعطي الحلقة مزيداً من الحيوية تعد من المواقف الخارجة عن الإرادة. كذلك هناك من يشعر بسعادة بالغة حينما يتعرض إلى مواقف طارئة لأنها تكون بمثابة امتحانات يومية لقدرات المخرج في التغلب عليها وإيجاد الحلول السريعة لها.
استياء من مزاجية الضيوف ومواجهة الامتحان اليومي
مذيعون يكشفون عن «وصفات» مواجهة «المواقف الحرجة»
تقول ثريا تاومست معدة برنامج «صباح الإمارات» على قناة أبوظبي: هناك عدة مواقف أو ظروف خارجة عن الإرادة أتعرض لها بصفة مستمرة أثناء إعدادي للبرنامج منها اعتذار الضيف في اللحظة الأخيرة عن القدوم مما يصيبني بنوع من التوتر، إلا أنني أحرص على التحكم بزمام الأمور وأكون مستعدة لمثل هذه المواقف، لذلك أحمل دائماً قائمة بالضيوف المنقذين الذين ألجأ إليهم في الحالات الطارئة. أما إذا كان البرنامج مسجلاً.
فالموضوع يكون تحت السيطرة، ففي العام الماضي كنت أعد برنامج «شبابنا» وأثناء تسجيل الحلقة وبينما يتحدث الشباب عن موضوع لاحظت استخدامهم ألفاظاً خارجة قليلاً بالنسبة للتلفزيون، ما جعلني اضطر لوقف التصوير ولفت انتباه الضيوف لهذه الألفاظ، وهي أشياء يمكن تفاديها بإعادة التسجيل في البرامج المسجلة، لكن تكمن المشكلة في البرامج التي تبث على الهواء مباشرة فهنا المعالجة تحتاج إلى سرعة بديهة عالية سواء من مقدم البرنامج أو الطاقم المشرف على العمل.
إماراتية بامتياز
وتوافقها في الرأي ناهد سالم منتجة برنامج «شرق وغرب»، حيث ترى أن أكثر المواقف الطارئة التي تتعرض لها هو تأخير الضيف أو عدم قدومه للحلقة مما يجعلها تضطر للاعتذار للمشاهدين. وتضيف: كنت قد أعددت حلقة لبرنامج «إماراتية بامتياز» عن غواصة إماراتية وبعد أن قمت بترتيب كل شيء تقريباً اعتذرت الضيفة عن الحلقة ما جعلني ألجأ للخطة البديلة والتي من خلالها أحاول الخروج من المأزق. فللأسف عدم الدقة في المواعيد تجعلنا عرضه لعديد المشكلات.
وتبتسم الإعلامية هبه الصقري حين تتذكر تسلل الذباب للاستوديو أثناء تقديمها للحلقة مما أدى لإزعاجها وإزعاج الضيف واختراعها لجملة «يا جماعه الاكسسوارات كثرت بالاستوديو» لكي تلفت نظر المخرج أو المنتج للأمر.
تؤكد الصقري أن الإعلامي يتعرض بطبيعة عمله لأنواع مختلفة من الضيوف، فهناك الشخص المتكلم وآخر الكتوم وهناك من لا يستطيع التحدث أمام الكاميرا، مما يتعين على المذيعة أن يكون لديها القدرة والكفاءة على إدارة الحوار وان تتمتع بثقافة عالية. تقول الصقري كانت هناك حلقة تتحدث عن أسباب سؤال الزوجة لزوجها عن الأماكن التي سيتواجد بها بعد انتهاء عمله ومواعيد عودته للمنزل، فلاحظت انحياز الضيف الكامل للرجل ضد المرأة بصورة مبالغ فيها ووصفه لها بأنها تحب امتلاك زوجها لذلك فهي دائمة السؤال.
مما استفزني ولكنني امتلكت أعصابي وقلت له إن المرأة أشبة بالوزارة الداخلية التي تهتم كثيراً بشؤون عائلتها ليس من باب حب الامتلاك ولكن من منطلق الاطمئنان على العائلة. ومن المآزق شبه المتكررة في معظم البرامج وتشكل إزعاجاً متواصلاً هي الاعتذارات في توقيتات أقل ما توصف به أنها قاتلة وتسبب إرباكاً محرجاً مثل ان تكون على الهواء مباشرة وتجري اتصالاً بضيفنا لمداخلة مهمة ولا يقوم بالرد على التليفون أو يغلق هاتفه الجوال. لذلك على الإعلامي ان يضع لها الحلول بموضوعية حتى لا تؤثر على سير البرنامج فضلاً عن الخطط البديلة والطارئة سواء أكان البرنامج على الهواء أو مسجلاً.
وتؤكد الصقري ان المواقف الطارئة والمزعجة ليست سمة المجتمعات والفضائيات العربية وحدها بل هناك الكثير منها في الفضائيات والمجتمعات الغربية والشواهد عليها لا تعد ولا تحصى فهو أمر مرجعه المزاجية في التعامل مع الوعود والالتزامات سواء الشخصية أو العملية.
ميلاد أفكار جديدة
في حين تقول الإعلامية أمل سالم المواقف التي أتعرض لها على الهواء في الغالب أتداركها بسرعة وهذا يرجع لإمكانيات الإعلامي وثقافته وسرعة بديهته في التعاطي مع المواقف المحرجة بحيث لا يشعر بها المشاهد، لأنه من الصعب أن يخلو برنامج مهما كانت دقة إعداده ومستوى مقدمه من بعض المشكلات الطارئة، وهناك أيضاً من المواقف المزعجة مثل انقطاع الاتصالات مع الجماهير خصوصاً المداخلات التي يمكن أن تطرح بعض الحلول وتسهم في ميلاد أفكار جديدة التي من شأنها ان تعطي الحلقة مزيداً من الحيوية، لكن أصعب المشكلات والتي تصيب طاقم البرنامج بالتوتر هي اعتذار الضيوف في توقيتات محرجة وأحياناً تكون قبل بداية الحلقة بوقت وجيز يكون فيه الكل قد رتب التجهيزات لبداية البرنامج، ولمقابلة مثل هذه المواقف يتم إعداد خطط بديلة.
امتحانات يومية
بينما يؤكد باسم ابراهيم مخرج برنامج «هلا وغلا» على عشقه للبرامج التي تبث على الهواء مباشرة، فهو يشعر بمتعة كبيرة عندما يقع ظرف ما أو يتعرض لموقف طارئ أثناء إخراجه للحلقة ويعتبر مثل هذه المواقف بمثابة امتحانات يومية لقدراته في التغلب عليها وإيجاد الحلول السريعة لها، ويكتسب منها خبرات تجعل من هذه المواقف أشبه بالمواقف العادية، ويضيف ان المهم في هذا الأمر. هو عدم التوتر عند حدوث طارئ لأن التوتر يفقدك سرعة الاستجابة في إيجاد الحل لأنه قد تتطلب المعالجة في بعض المواقف ثواني معدودات وبعضها يصعب التعاطي معها.
ويوافق باسم الرأي الذي يقول انه يجب إشراك المذيع في إيجاد الحلول، لأنهما شركاء في العمل وكل مكمل للآخر وليس المذيع فحسب بل جميع أعضاء فريق العمل شركاء في نجاح أو تراجع البرنامج والمعالجات التي لا يقوم بها المخرج لوحده بعيداً عن تعاون فريق العمل وقد يكون المخرج موجهاً ومشرفاً، لكنه لا يملك عصا سحرية يتعامل بها وحده مع المواقف الطارئة.
رهبة الكاميرا
بينما تتعجب الإعلامية بقناة دبي دينا آل شرف من تغير مزاج الضيف أثناء حديثه معها قبل بداية البرنامج وأثناء تسجيل الحلقة، حيث يتسلل الخوف والرهبة من الكاميرا بداخله مما يسبب له الارتباك وعدم التركيز في الأسئلة التي توجهها له. وتضيف: أثناء تقديمي لبرنامج «نسائي جداً» تعرضت لمختلف المواقف الطارئة من ضمنها اعتذار الضيوف في اللحظة الأخيرة مما يسبب إرباكاً بالحلقة، فعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة التي تحققها المرأة الإماراتية والخليجية إلا أنها تتردد كثيراً في الظهور أمام الكاميرا وذلك لسببين، أولهما العادات والتقاليد، وثانيهما رهبة الكاميرا التي تحيل دون قدومها للحلقة. بالإضافة الى أن هناك أنواعاً مختلفة من الضيوف التي أقابلها بصفة مستمرة فهناك الضيف كثير الكلام الذي يرغب دائماً بالتحدث دون أن يعطي الفرصة للمذيع كي يسأله لذلك يجب على المذيعة أن تكون على دراية كاملة بالضيف الذي تتحدث معه قبل الحلقة.
دبي- عبادة إبراهيم

