لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتواصل، بل أصبحت سبباً رئيسياً في توتر العلاقات الزوجية ووقوع الطلاق، هذا ما تؤكده دراسة أميركية صدرت حديثا خلصت أن تلك المواقع «غوغل، فيس بوك، ماي سبيس وتويتر»، كانت السبب وراء واحدة من كل خمس حالات طلاق في أميركا، بعدما سهلت الكشف عن الخيانة الزوجية.

والأمر لا يختلف كثيرا في عالمنا العربي، حيث تتفق الدراسات وآراء الخبراء بأن تلك المواقع المتهم الأول وراء وقوع الكثير من حالات الطلاق، حيث يدخل عدد كبير من المتزوجين إلى هذه الغرف من أجل التعرف إلى أشخاص آخرين على سبيل التسلية، ثم يتطور الأمر للوقوع في فخ الخيانة الزوجية.

حقيقة مثيرة

المثير في الأمر أن الخبراء المختصين بالحياة الأسرية والعلاقات الزوجية حاولوا البحث في تلك الإشكالية فاصطدموا بحقيقة غريبة وهي أن معظم الرجال والسيدات الذين يحاولون إقامة علاقات عبر الشات أو الفيس بوك لا يكرهون أزواجهم وأن دخولهم إلى تلك الغرف سببه الإحساس بالملل أو نقص الرغبة الجنسية للطرف الآخر أو للتنويع في الاستمتاع، وقال الخبراء إن تلك العلاقات غالباً ما تبدأ بشكل ودي ثم تتطور إلى شيء آخر أكثر جدية، لكنهم لفتوا أن السرية تلعب دورا في استمرار تلك العلاقات ربما لسنوات يحدث خلالها ما يعرف بالطلاق المعنوي إلى أن يقع الانفصال والطلاق الفعلي.

ضحايا الإنترنت بالآلاف والأسباب متفرقة، لكن النتائج في معظم الحالات واحدة وهي تذبذب العلاقات الزوجية وابتعاد كل طرف عن الآخر حتى يحدث الطلاق.. هذا ما تؤكده سهير.ع، مدرسة بإحدى مدارس محافظة القليوبية، شمال القاهرة، فقد أحبت زوجها وعاشت معه مناخا أسريا جيدا خلال سنوات الزواج الأولى، لكن بعد مرور أربع سنوات على الزواج كشف الزوج عن وجهه الآخر فبدأ يفتعل معها المشاجرات والمشكلات.. تقول: تحملت كثيرا من أجل طفلي الصغير الذي يبلغ عامين من العمر، فقد كان زوجي يطلب مني ارتداء ملابس تشبه ملابس الراقصات ووضع ماكياج صارخ وكنت أمتثل لكل ما يقوله دون أن أفكر في سبب ذلك، حتى لفت انتباهي بأنه كان يغلق باب مكتبه بالساعات ولا يخرج إلا للضرورة.. وتستطرد: اضطرت إلى فتح جهاز اللاب توب الخاص به وبفضول شديد قرأت بعض رسائله فوجدتها غرامية وإباحية؛ فاضطررت إلى استعادة نص حوار الدردشة الذي دار مع المرأة التي يعشقها ووجدته يصفني كأقبح امرأة في الوجود ويسهب في وصف الأخرى ويغازلها بكلمات لم أسمعها من قبل فلم أستطع الاستمرار مع زوج خائن بهذا الشكل وطلبت الطلاق.

ضحايا التكنولوجيا

خلود.م. كانت هي الأخرى من ضحايا التكنولوجيا الحديثة بعد أن اكتشفت بالمصادفة البحتة علاقات زوجها بالكثير من السيدات، وتروي تجربتها فتقول: «عمل زوجي بأحد البنوك لا يمنحه الفرصة للجلوس أمام الإنترنت إلا أنني لاحظت في الفترة الأخيرة قيامه بشراء كاميرا وميكرفون والسهر أمام الإنترنت فتوقعت أنه يتحدث مع شقيقه الموجود خارج مصر، إلا أن المصادفة البحتة جعلتني أكتشف أنه يقضي تلك الساعات الطويلة في محادثة فتيات أجنبيات من أمريكا وفرنسا فلم أتمكن من التماسك وطلبت الطلاق على الفور.

بينما اكتشف م.ع.ب خيانة زوجته له عبر الشات مع أحد زملائه في العمل بعد أن وجد هذا الصديق في مجموعاتها على الفيس بوك، حيث كانت تصف له كل ما يحدث في منزله بدقة شديدة، يقول: في أحد الأيام وجدت على جهاز الكمبيوتر الخاص بزميلي في العمل رسالة من زوجتي باسم مستعار ووجدت صورا لمنزلي وهو الأمر الذي لفت نظري وعندما واجهته بأنه على علاقة بزوجتي اعترف بأنها صداقة فقط فطلبت منه على الفور جميع الرسائل التي أرسلتها إليه فوجدت ما لم أكن أتوقعه وكانت النهاية الحتمية هي الطلاق لزوجتي واعتدائي على زميلي في العمل.

صور خليعة

ويحكي منير.ف عن الظروف التي جعلته يتزوج عبر الإنترنت، فيقول: كنت أبحث عن عروس ووجدت هذه الفتاة في طريقي وظللنا نراسل بعضنا أكثر من شهرين، وأخيرا سمحت بأن نتحدث عبر الشات؛ وبعدها تقابلنا حتى تم الزواج وكانت المفاجأة أنها مدمنة شات، واكتشفت ذلك بالمصادفة عندما وجدت صورا خليعة لأحد الشباب على بريدها الإلكتروني فأنهيت علاقتي بها على الفور وقررت ألا أتزوج مرة أخرى عن طريق الإنترنت.

هواء فاسد

إلى هنا تؤكد حنان أبو الخير خبيرة العلاقات الزوجية أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت متنفسا لعدد كبير من الأزواج والزوجات في ظل الضغوط المستمرة على الأسرة؛ حيث تلجأ المرأة التي تشكو من فتور علاقتها مع زوجها إلى إشباع رغبتها مع رجل آخر مستترة في غرفة بمنزلها من خلال غرف المحادثات، وهكذا الأمر بالنسبة للزوج..

وتلفت أن العلاقة تكون باردة في بداية التعارف لكن سرعان ما تزداد سخونتها مع مرور الوقت حتى يتعلق الطرفان ببعضهما لتنتهي العلاقة دائماً بفضيحة مهما طال الوقت، مشيرة أنه من خلال عملها كخبيرة بمحكمة الأسرة واجهت العديد والعديد من القضايا والمشكلات المتعلقة بتعارف الأزواج والزوجات وعشقهم لآخرين عبر غرف التواصل الاجتماعي، لكن أكثر ما توقفت عنده هو أن هناك بعض الزوجات السلبيات اللائي يعرفن اتخاذ الأزواج غرفا خاصة بهم وإجراء محادثات على الإنترنت دون أن يتم مواجهتهم حفاظا على كيان الأسرة علما بأن هذه العلاقات لن تقف عند حد امرأة واحدة أو اثنتين لكنها ستتحول إلى إدمان لدى أحد الطرفين.

حرمان عاطفي

وبالرغم من الأهمية القصوى للإنترنت في الحياة العملية إلا أن الأزواج أكثر اعتمادا عليه في إشباع نزواتهم أو للتسلية للخروج من بوتقة الملل، وهذا ما يؤكده خبير الطب النفسي د.محمد فهمي قائلاً: مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى ظاهرة اجتماعية يجب التوقف أمامها لما تحتويه من مزية كبيرة من الاختفاء والسهولة في التواصل، حيث يلجأ إليها الزوج أو الزوجة في حالة الفشل في تحقيق التواصل الجيد مع الطرف الآخر أو لمجرد الهروب من واقع أليم وقد يكون أحيانا لمجرد المتعة أو الرغبة في التجربة أو التنوع.

والحل كما يقول فهمي أن يقوم الإعلام ورجال الدين بالتركيز على خطورة الفيس بوك وغرف الشات قبل أن تتحول هذه المواقع إلى كابوس حقيقي يضرب المجتمع بأكمله، خاصة مع الزيادة الكبيرة في أعداد متصفحي ومستخدمي الإنترنت . أما رجال الدين فقد ذهبوا إلى أن أي شيء من شأنه هدم الأسرة وتشتيت الأبناء فهو حرام، خاصة أن الآثار المترتبة على الدخول إلى هذا الموقع تصل إلى حد الخيانة التي حرمها الشرع وتؤدي إلى زيادة حالات الطلاق بشكل مبالغ فيه.

القاهرة ـــ دار الإعلام العربية