قال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر 97 ـ 99). يبين الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وللأمة كلها من خلفه ـ كيف يعالج الغضب باللجوء إليه سبحانه بالتسبيح بحمده والسجود، وفي الذكر والسجود استنصار بالله وأوجه إعجاز سوف نتطرق لها لاحقاً إن شاء الله تعالى.
الهدي القرآني في مكافحة الغضب:
كيف يغضب الإنسان؟
ينبه مؤثر الغضب منطقة (Amygdala) المسؤولة بالمخ عن إرسال التنبيهات عندما تُواجه مسببات الغضب عند حدوث مثير الغضب ترسل Amygdala رسائل سريعة تحمل بواسطة التيار العصبي إلى غدة تحت المهاد التي تفرز فيضا متتابعا من الهرمونات.
استعدادات الجسم لمواجهة الغضب:
كقاعدة عامة ينشط الجهاز العصبي الودي الأجهزة التي يحتاجها الجسم عند المرور بخبرة الضغوط، ومنها الغضب، بينما على الجانب الآخر يلعب الجهاز العصبي الجار ودي دوره لتثبيط الأجهزة التي ليس لها احتياج في مواجهة الضغوط الواقعة على الجسم عند الغضب. فمثلاً تحدث زيادة سريعة في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتنفس لتسريع نقل الأوكسجين والمواد الغذائية للعضلات والجوارح. ويتم التحرك السريع للطاقة من مخازنها في الكبد والعضلات والخلايا الدهنية بتوفير الجلوكوز والدهون والبروتينات البسيطة. تفرز «الببتيدات» وهي وسيلة الاتصال بين أجزاء الجسم المختلفة، ولها مستقبلات في كل عضو حيث تشكل الببتيدات ومستقبلاتها كيمياء المشاعر. تستدعي الذاكرة الخبرات السابقة لمواجهة موقف الغضب.
على الجانب الآخر تثبط المناعة، لأجل توفير الطاقة للغضب. يتوقف الهضم وتتلقى الأمعاء أمراً بتفريغ الطعام المهضوم ليخف وزن الجسد. تتوقف وظائف التبويض والانتصاب والرغبة. يتوقف الإنسولين وهرمونات النمو والهرمونات الجنسية لتوفير الطاقة للجسم. يقل الإحساس بالألم.
الآثار الصحية السيئة للغضب على الجسم
يؤثر الغضب في قلب الشخص الذي يغضب تأثير الجري على القلب، وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدم التي يدفعها القلب إلى الأوعية الدموية مع كل انقباض، وهذا بالتالي يجهد القلب لأنه يجبره على زيادة عمله عن معدلاته الطبيعية، والفارق أن الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلاً لأن المرء يتوقف إن أراد، أما في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على إجهاده، لا سيما إن كان اعتاد على عدم التحكم في مشاعره، كما تحدث الإصابة بعدم انتظام ضربات القلب. وقد حذر علماء الطب الألمان من أن الغضب يشكل خطراً على القلب.
، مشيرين إلى أن أكثر الذين أصيبوا بأمراض في القلب كان «الغضب» أحد أسبابه الرئيسية. وأعلن الأطباء في مؤتمر عقدوه يوم الثلاثاء 16 ـ 4 ـ 2002م في برلين أن أكثر الذين توفُّوا بجلطة قلبية كان «الغضب» أحد أسباب الوفاة الرئيسية، إذ إن الغضب يعمل على تقوية سرعة القلب بحيث تخرج عن السيطرة.
