ثراء الإمارات الفني والثقافي جعلها قبلة لتصوير عدد من الأفلام المهمة آخرها الفيلم الأميركي الضخم (مهمة مستحيلة) للنجم توم كروز، فيما كانت مسرحا لتصوير أجزاء كبيرة من الفيلم الروائي السينمائي الجديد «الخدامة» من انتاج شركة أتينا للانتاج السينمائي واخراج كمال الدين محمد ويقوم ببطولته كوكبة متميزة من الممثلين والممثلات من دول الامارات والهند والخليج العربي ، من أبرزهم الفنانة القديرة مريم سلطان والفنان علي خميس وخميس شير محمد ومبارك ماشي من الامارات ،الى جانب الممثل الشهير شرينوازن من الهند والممثلة الهندية كافيا مادفان والفنانة سراج.

أحداث الفيلم تتناول قصة انسانية اجتماعية وهي رواية الخدم ومعاناتهم واستغلال الوسطاء الهنود لهم والذين يجلبونهم للعمل نظير مقابل مادي . كما تركز الأحداث على حياة أناس دفعهم البحث عن لقمة العيش الى مغادرة أوطانهم من أجل تحسين حياتهم وحياة أحبائهم.يمتاز الفيلم عن غيره من الأفلام الهندية بأنه لا يركز على الجانب الاستعراضي قدر تركيزه على قضية يرغب في ايصالها إلى المشاهد.

قصة الفيلم تدور في احدى الدول الخليجية ، حيث يعيش رزاق كوتيكاد الذي يؤدي دوره الممثل الشهير شري نواز وهي شخصة الرجل الهندي الطيب الذي تمكن خلال سنواته الخمس عشرة التي قضاها في ذلك البلد الخليجي من النجاح وامتلاك وإدارة عدة محلات للهواتف المتحركة ، وبسبب وضعه المادي المريح سعى رزاق لمساعدة أبناء بلده وحل المشاكل التي تواجههم ، فكان لا يبخل عن تقديم يد العون لخدم البيوت ومن يواجهون مشاكل مع الإقامة لتسهيل عودتهم إلى الهند .وبسبب حسن سيرته وسلوكه نال ثقة أقرانه الذين وجدوه خير معين في أزماتهم.

اهتمام رزاق الكبير بمشاكل أبناء جاليته قاده الى البحث عن أشواتي الخادمة التي تقوم بدوها الممثلة الهندية كافيا ما دافن . وقصة اشواتي هي قصة شابة هندية كانت تعيش في أمن وسعادة ، حتى توفي زوجها بشكل مفاجئ وتركها ترعى ابا مريضا وأخا صغيرا إلى جانب اهتمامها بأمها وشقيقتها .وبسبب ضيق ذات اليد ومع شح المال تقبل اشواتي بعرض صديق الأسرة عثمان بالعمل لدى إحدى الأسر الخليجية كخادمة .وبعد قدومها إلى البلد الخليجي تجد اشواتي بعض الضغوط النفسية والإجهاد في مجال خدمة المنازل وتعاملها بدونية وازدراء في اغلب الاوقات من قبل العائلة الخليجية المكونة من أب وام وولدين.

وشعرت اشواتي رغم ذلك بالارتياح في عملها الجديد لوجود خادمة أخرى اندونيسية توطدت علاقتها بها حتى صارتا بمثابة صديقتين. لكن اشواتي تكتشف أن صديقتها الإندونيسية على علاقة غير شرعية مع عثمان المتزوج والذي يعمل سائقا لدى نفس الأسرة العربية والذي لا يتوانى عن أخذ جزء من راتب اشواتي مقابل استقدامها للعمل في هذا البيت.وبعد انكشاف أمر هذه العلاقة بين السائق الهندي والخادمة الإندونيسية يطرد رب الأسرة عثمان ويحبس الخادمة في غرفتها.

وبعد ان تظن ان الخادمة الاندونيسية قد هربت ، تهرب اشواتي خوفا من أن يظن أصحاب البيت أنها السبب في هروب صديقتها.وعند هذه النقطة تتعقد قصة اشواتي التي تسبب هروبها من البيت في تورطها في مشكلة أخلاقية كبيرة ، بريئة منها ، ولكنها ادت إلى سجنها حتى يأتيها الفرج من رزاق الذي علم بقصتها من خلال احد البرامج التلفزيونية.

وبسبب شهامته لا يتوانى رزاق في البحث عن اشواتي ومساعدتها وحل مشكلتها حتى يوصلها بسلام في النهاية إلى وطنها بعد أن عاشت مغامرة كانت في أغلب فصولها حزينة لولا أن القدر قد ساق من يساعدها ويقودها من جديد إلى بر الأمان.وكانت آخر كلمات رزاق لأشواتي عند عودتها للهند من جديد: ان حياتنا فيضان كبير ويجب علينا ان نترك في هذه الصحراء.

عن الفيلم يقول مخرجه كمال الدين محمد إن اختياره لدولة الامارات مسرحا لتصوير الفيلم جاء بسبب ثرائها الفني والثقافي والتسهيلات الفنية الكبيرة التي يقدمها المسؤولون وتعاون البيئة والمجتمع كحاضنة مهمة لمثل هذه الأعمال ذات البعد الانساني والعمق الدرامي.

واضاف: ان بداية العمل بهذا الفيلم الذي جمع فنانين من الجنسيتين الاماراتية والهندية وعدد من الدول الخليجية كانت سهلة ولكن ما بعد البداية كانت أصعب بكثير مما توقعت ، لكنها ممتعة بصحبة الزميل احمد ابراهيم المشرف العام على العمل وفريق العمل الذي بذل كل طاقاته في سبيل إنجاح هذا العمل الروائي الجديد من نوعه في دولة الامارات. مؤكدا ان فيلم «الخدامة» يعتبر اول فيلم روائي جديد يصور في دولة الامارات .

حيث يتناول قصة انسانية اجتماعية تتحدث عن الغرباء وحياة اناس تركوا وطن مولدهم واضطروا للعمل في بلاد الغربة ، حيث تتناول احداث الفيلم تعرض الخادمة للكثير من الضغوط النفسية والإجهاد في مجال خدمة المنازل ، فيما تتعرض لبعض التحرشات الجنسية من ابناء الاسر العربية التي تعاملها بدونية وازدراء في اغلب الاوقات.

الامر الذي يدفع بها إلى الهرب من المنزل ، لتبدأ القصة الحقيقية للفيلم التي تتحدث عن معاناة فئة الخدم من الاستغلال من طرف الوسطاء الهنود الذين يجلبون هؤلاء الخدم بدافع المتاجرة بهم والمرابحة على حساب اوضاعهم المعيشية في دول الاغتراب، فيما تسعى قصة الفيلم لعرض واقع المخالفين لقانون الاقامة الشرعية بدول الخليج، حيث يشجع البعض هروب الخادمات من كفلائهم بإغرائهم بوظائف وحياة افضل في ظل المخاطرة بقوانين الدولة.

واعرب عن سعادته بالعمل في انتاج فيلم يتناول قصة انسانية حقيقية ، مؤكدا انه مشروع اجتهد هو وفريق العمل معا من اجل الاعداد له بشكل جيد والوقوف على جميع التفاصيل لاخراج الفيلم في النهاية بصورة ترضي الجمهور المحلي والاقليمي والعالمي.

وعن رفض السلطات السعودية تصوير واقع واحداث الفيلم الاجتماعي على اراضيها يقول المخرج ان الرفض كان بسبب واقعية القصة التي كانت تمس احد اهم المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الخليجي.احمد ابراهيم المشرف العام على العمل قال: الفيلم سيشارك بعدد من المسابقات المحلية والإقليمية ، فيما بلغت تكاليف انتاجه 5 ملايين درهم.

وأضاف: ان الفيلم سوف يعرض في دور العرض الاماراتية في شهر يناير المقبل ، موضحا ان مواقع تصوير احداث الفيلم شملت الفجيرة ودبي والشارقة وذلك في عدد من المواقع الاثرية والحضارية منها مطار الفجيرة الدولي وقرية التراث بالشارقة ومنطقة القوز بدبي وكورنيش عجمان# وقلعة الفجيرة وقرية التراث بالفجيرة ومسرح الفجيرة.

واشار المشرف العام على العمل بان الإمارات تعد افضل دولة بعد المملكة العربية السعودية لتصوير واقع احداث الفيلم وذلك للتقارب الكبير بين البيئة السعودية التي وضعناها للفيلم مع البيئة الإماراتية، والتي اشتملت في اغلب مواقع تصوير على مناطق اثرية قديمة. مقدرا التعاون الكبير الذي كان بين طاقم الفيلم ومع إدارة مسرح الفجيرة الوطني والذي اعتبرة الشريك الرئيسي لإنجاز هذا العمل السينمائي الفريد.

واكد ان فيلم «الخدامة» يعد احد الاعمال المميزة للمخرج كمال الدين الذي اخرج 24 فيلما سينمائيا في مختلف الفئات.

الفجيرة ــ «الحواس الخمس»