«الموضة مرآة الحياة» كما يقول البعض، وبالتالي فهي مثلها مثل جوانب عديدة أخرى من حياتنا تواجه التحدي بألا تعتمد الإثارة والدراما فحسب، وأن تحمل أيضا معاني واضحة تتكلم لغة العصر وتخاطب الحلم والواقع في الوقت نفسه، بمعنى ان توفق بين الفني والعملي. المراقب لعروض الأزياء العالمية في السنة الأخيرة وأحوال صناعة الموضة، يلاحظ ان شهر العسل الذي نعم به العديد من المصممين طويلا، على وشك ان ينتهي.
فالمرأة اصبحت اكثر إلماما بخبايا الموضة من جهة، وفهماً لمطالبها وحاجاتها، من جهة أخرى، ما يعني ان العديد منهم يجب ان ينزلوا من برجهم العالي ليواجهوا الواقع ويتكلموا بلغتها ، عوضا عن ان تشرئب هي بعنقها لتتكلم معهم، لا سيما وان القوة الشرائية بيدها. ردة فعلهم لمواجهة هذا الخطر إغراقها في سحر الاكسسوارات، خاصة الحقائب بعد اكتشافهم ضعفها أمامها.
غير انه من الظلم أن نقول ان كل ما تمنحه هذه الحقائب هو الآلام واعوجاج الأكتاف، أو أن كل ما يحسب لها أنها تخاطب «ضحية الموضة» بداخل كل واحدة منا. فالحقيقة التي تعرفها كل امرأة عصرية، انها فعلا تلبي رغبات الأم الاجتماعية، التي تحتاج إلى حمل أغراضها الخاصة وأغراض طفلها في آن واحد، كما تلبي احتياجات المرأة العاملة التي تضطر إلى ان تحمل بداخلها حقيبة صغيرة قد تحتاجها في حال تلقت دعوة غداء أو عشاء مفاجئة، كما تحمل فيها حذاءها عالي الكعب وهي تتوجه إلى مكان العمل، أو تخفي فيها حذاءها الرياضي المريح الذي تستعمله للمشي في تنقلاتها اليومية، حين تتوجه إلى اجتماع رسمي. بعبارة اخرى فإن الحقيبة كبيرة الحجم لها مزايا عملية كثيرة.
وقد يتساءل البعض، ممن عاشوا في عالم خاص بهم طوال العقد الأخير، لماذا كل هذا الجدل حول حقيبة؟ والجواب ببساطة أنه مهما تنكرنا للأمر، فإن الحقيقة التي لا تختلف عليها اثنتان أن الحقيبة أصبحت رمزا للمكانة الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما برر اسعارها النارية التي لا يبدو انها ستقف عند حد معقول، إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الإقبال المتزايد عليها. تقول نادره العلى، وهي مديرة علاقات عامة، تمتلك ما لايقل عن 41 حقيبة: «إنها أسهل واسرع وسيلة لإضفاء الأناقة على أي زي عادي من المحلات التجارية الكبيرة مثل «زارا» أو «توب شوب» أو «أيتش أند إم».
وزوي دراكيولي ليست وحدها في هذا الرأي، فالمتعارف عليه اليوم ان الأنيقات لا يرفضن مبدأ شراء ازياء بأسعار معقولة من هذه المحلات، على شرط ان تكون الحقيبة متميزة، بغض النظر عن السعر، لأنها هي التي ترفع اسهمهن في مجال الأناقة، بل إنها يمكن ان تعطي الانطباع ان زيا عاديا من «توب شوب» هو لـ «مارك جايكوبس» أو لـ «ميو ميو». او ربما لـ لويس فيتون ونظرة سريعة على عروض الأزياء التي شهدتها العواصم العالمية، ستؤكد أن الدجاج الذي يبيض ذهبا لدور الأزياء حاليا، ما فيه الدور التي كانت في الماضي لا تهتم بالجلود ولا تفهم فيها، هي الاكسسوارات بشكل عام والحقائب بشكل خاص.
كما ما عليك إلا ان تتطلعي إلى الحملات الترويجية لكبريات دور الأزياء، سواء في شوارع الموضة أو على صفحات المجلات البراقة، لتلاحظي أن التركيز اصبح الآن على حقائب اليد الكبيرة، لأنها هي التي تشد انتباه المرأة، ولولا شعوريا. فالأزياء قد تكون موجهة لصاحبات مقاس صفر، أو للفارعات الطول، لكن الحقيبة ديمقراطية وتخاطب الكل.
دار «بيربيري» البريطانية العريقة، ذهبت إلى أبعد من مجرد الحملات الدعائية، وزينت واجهات محلاتها بلندن، بمجموعة حقائب من تصميمها الأخير المرصع بعشرات القطع الصغيرة من الحديد، والتي تلعب على الأسلوب الذي يستحضر موضة البانكس واسلوب الروك أند رول السائد حاليا. ماركة «إم.سي.إم» التي عرفت أوجها في بداية التسعينات، عادت ايضا بقوة مؤخرا بحقائب بألوان تتوهج بالأحمر والأبيض والأسود ومصممة بحرفية عالية وجمالية تخاطب الطبقات الثرية من اصحاب اليخوت ومن مرتادي المنتجات النخبوية. لكن جاذبية هذه الحقائب الحقيقية فتكمن في أسعارها التي تتباين بين 400 و800 دولار، أي انها ارخص بكثير من حقيبة من «برادا» أو «غوتشي» وغيرهما من دور الأزياء.
دبي - رشا عبدالمنعم
