ضمن فعاليات الدورة ال34 لمهرجان القاهرة السينمائي تم تكريم ثلاثة من المبدعين المصريين في الخارج لإنجازاتهم الفنية المختلفة ولما قدموه من بصمات واضحة في عالم الفن السابع، كما أصدر المهرجان كتابا عنهم حمل عنوان «من مبدعينا في الخارج» تناول مسيرتهم الفنية والإنسانية واستعرض رحلتهم الطويلة تحت أضواء السينما العالمية، وأفرد لهم وقتا طويلا داخل برنامج المؤتمرات الصحافية اشتمل على لقاءين مع وسائل الإعلام المختلفة، الأول حضره المنتج والمخرج ومدير التصوير والمخترع فؤاد سعيد وأدار النقاش فيه الصحافي عادل حمودة، والثاني ركز على المخرج ميلاد بسادة والممثل خالد عبد الله وأداره السينمائي يوسف شريف رزق الله.
تحدث فؤاد سعيد بمناسبة تكريم المهرجان له عن انطلاقته في عالم السينما التي بدأها وتعلمها في أميركا ، مشيرا إلى مراحل تطور اختراعه (السيني موبايل)، وهو عبارة عن أستوديو متحرك على عجلات، أحدث طفرة أنقذت السينما الأميركية من الإفلاس نهاية ستينيات القرن الماضي، وما زال هذا الاختراع حتى الآن هو الوسيلة الوحيدة لتصوير الأفلام العالمية.
وأشار سعيد إلى أنه ومن خلال اختراعه وبالاستعانة بالقمر الصناعي استطاع أن ينقل أول بث على الهواء مباشره للعالم في بداية السبعينات أثناء أول رحلة للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلي الصين ثم روسيا، كما كان له السبق في أن يجعل حقيبته الخاصة كجهاز التليفون المحمول ليستطيع تلبية طلبات استوديوهات العالم بأوروبا حتى اليابان إلا أنه لم يطوره ليصل به للحجم العادي للتليفون الموبايل الآن بسبب اهتمامه بالعمل السينمائي.
ويقول سعيد: إن اختراع (السيني موبايل) أحدث انقلابا بالفعل في السينما الأميركية.
وقد بدأت فيه خلال منتصف مشواري مع التصوير باستوديوهات هوليوود ولم يشاركني احد في فكرته، وطورته ليدخل عالم البث المباشر للمحطات الفضائية وأفكر حاليا في طائرة خاصة لحمل معدات التصوير وسفينة للتصوير السينمائي، كما أطمح في إنشاء أستوديو من دون ديكورات بالاعتماد كاملا على تقنيات الكمبيوتر لتوفير المتطلبات السمعية والبصرية.
وحول فوزه بجائزة الأوسكار قال: كرمت في الخارج رغم أنني بدأت مشواري في أميركا وأنا شاب صغير ولا أعرف معنى الأوسكار، وكنت أشعر بمتاهة كاملة، وأخشى أن أفشل فيما أريد تحقيقه، ومع ذلك حاولت أكثر من مرة حتى حققت أهدافي، ولم أشغل تفكيري بالحصول على الأوسكار وحرصت فقط ولا زلت مع وصولي إلي عمر السادسة والسبعين على أن أقدم تطورا مستمرا للعمل السينمائي الذي أؤديه.
وعن تجربته مع النجمة الأميركية الراحلة مارلين مونرو قال: قمت بتصوير مارلين مونرو كثيرا وكانت فنانة فطرية بطبعها ومنظمة جدا وهذا سر نجاحها وجعلها مختلفة رغم أن كثيرات كن أجمل منها، واذكر أن منزلها كان يقبع علي شاطئ البحر وكانت تصحو في الخامسة فجرا لتجري ساعة ثم تسبح ساعة أخرى وبعدها تقوم ببرنامجها اليومي بمنتهى الدقة والالتزام.
وتوجه فؤاد سعيد بنصيحة إلى السينمائيين الجدد ، طالبهم فيها بضرورة الانتشار بأفلامهم في الخارج بشكل موسع، وأن يسعى الجميع وراء هذه الخطوة بعرض أعمالهم في كل سينمات العالم، لما يشكله هذا الأمر من أهمية كبيرة في تعريف الآخرين على ثقافتنا وهويتنا بدلا من ترك الأمر في أيادي الآخرين.
وفي الندوة الثانية استعرض المخرج ميلاد بسادة بدايته عندما كان التليفزيون المصري لا يمتلك مخرجين وأوضح انه تم الاستعانة بمخرجي السينما والمسرح والتحقوا بالعمل بعد دراسة مكثفه لشهرين مع خبراء من أميركا وألمانيا ، مؤكدا أن التلفزيون المصري ولد عملاقا من يومه الأول.
وقال إن من أهم برامجه «مجله التلفزيون» التي كانت تذاع على الهواء مباشرة وتقدمه أماني ناشد، وجاءت هجرته لكندا بمحض الصدفة عندما أراد أن يستكمل دراسته ويحصل على الدكتوراه، فاعتقد الدكتور حاتم جمال الدين والذي كان وقتها وزيرا للإعلام والثقافة والسياحة انه سيسافر مهاجرا فعينه مندوب مصر السياحي في كندا.
وأشار إلى رحلته الفنية في كندا قائلا: كافحت كثيرا لكي اعمل في التليفزيون الكندي ولكنهم لم يقتنعوا بأن هناك مخرجا مصريا يستطيع الإخراج التليفزيوني، ويتعجبون أن هناك تليفزيونا في مصر، فالصحراء والجمال والأهرامات هي الصورة الأقرب عن مصر والبلاد العربية، وبعد عامين تحقق لي المراد وأثبت أنني مخرج وأملك رؤية مختلفة، وقدمت عددا من البرامج الإخبارية والتسجيلية ثم دخلت عالم المنوعات من خلال برنامج كوميدي مع مجموعة من الممثلين الصاعدين أصبحوا نجوما في أميركا.
وأضاف: قدمت بعد ذلك للسينما فيلمين أحدهما «يوم هادئ في بلفاست» عام 1974 وفازت بطلته مارجو كيدر على جائزة أحسن ممثلة في مسابقة الأوسكار الكندية، والعمل الثاني هو «البحث عن ديانا» ولعبت بطولته زوجتي ديانا كالنتي عام 1992 ، وتم تصويره في الأقصر واستعرض كنوز مصر الأثرية، وابحث حاليا عن إنتاج لفيلم ثالث عن مصر بمستوى عالمي وبممثلين مصريين وقصة مصرية.
بلد أمي وأبي
وتحدث الممثل المصري الانجليزي المولد خالد عبد الله قائلا: شرف كبير لي أن أكرم من مهرجان بلدي ـ بلد أمي وأبي ـ وسعيد لأنني كممثل من أصول عربية أشارك في السينما العالمية، وأحاول من خلال الأفلام تغيير رؤية الغرب عنا وهي مسئولية، لدرجة أنني رفضت أدوارا وأفلاما لأنها لا تحقق طموحي الشخصي أو ضد العرب.
وأضاف خالد: انتهيت من تصوير أول فيلم مصري بعنوان «آخر أيام المدينة» إخراج تامر سعيد، وارغب في عمل فيلم مصري عالمي وليس بالضرورة أن يكون ناطقا بالانجليزية أو العربية، مؤكدا أن ثقافتنا المحلية هي طريق العبور إلى العالمية.
وفي لقاء سريع مع (الحواس الخمس) أفرج خالد عبد الله عن معلومات فيلمه المصري الأخير قائلا: أقوم فيه بدور مخرج لفيلم تسجيلي والفيلم يحمل ملامح السينما التسجيلية بالرغم من أنه روائي حول ناس يحبون مدنهم وتدور الأحداث بين القاهرة وبيروت وبغداد ثلاث مدن مختلفة في كل شيء.
وحول اختيار هذه المدن بالتحديد قال: لكل مدينة أسرارها وهناك أسباب تجعل سكانها وأبطال الفيلم يتحدثون عن ذلك، لأن الفيلم يكشف خلفيات كثيرة عن كل مدينة وهذا نابع من تاريخ البلاد والأحداث التي مرت بكل واحدة منها.
وفي محاولة سريعة لتقديم مشواره مع السينما قال: بدأت التمثيل وعمري 16 سنة وتعرفت علي مخرج كبير اصطحبني معه في المهرجانات المهمة، وزاد عشقي للمسرح وأخرجت أول مسرحية في عمر 17 سنة بعنوان «شخص يأخذ باله مني»، إلى أن شاركت في بطولة عدد من الأفلام من بينها «يونايتد 39» وقدمت فيه دور إرهابي عربي يخطف طائرة في الحادي عشر من سبتمبر، وقمت ببطولة فيلم «الطائرة الورقية» من خلال دور مهاجر أفغاني.
وأخيرا تم طرح فيلم «المنطقة الخضراء» وفيه أقوم بدور مترجم عراقي يكشف خداع الأميركيين ويؤكد عدم وجود أسلحة دمار شامل وشاركت بطولته مع مات ديمون.
وعن المشاريع السينمائية الجديدة التي يستعد لها حاليا قال خالد عبد الله: استعد للمشاركة في بطولة فيلمين الأول للمخرجة المغربية الإنجليزية العراقية تلا حديد بعنوان «الحيز الضيق» وتتحدث فكرته عن قضية الانتماء وسوف تقوم بتصويره بداية العام المقبل وهو إنتاج فرنسي إنجليزي مغربي، والثاني فيلم أنيميشن سوف يكون مفاجأة بمعنى الكلمة.
القاهرة ـ أسامة عسل
