لا تستطيع أن تقول إنه نزار قباني أو صلاح جاهين أو عبد الرحمن الأبنودي، لكنه يمثل حالة فنية وإبداعية خاصة تربع من خلالها على عرش كتابة الأغاني لكبار المطربين المصريين والعرب قبل أن يتجه لكتابة السيناريو من خلال فيلم «عندليب الدقي» الذي قاده إلى نجاح أكبر مع أحمد حلمي في «آسف على الإزعاج».. هو الشاعر والسيناريست أيمن بهجت قمر الذي يواجه اتهامات بسرقة قصة فيلم «ابن القنصل» من فيلم أميركي، وهو الاتهام الذي ينفيه بهجت تماماً، مدافعاً في حواره مع «الحواس الخمس» عن الفيلم، متطرقاً الى توجيه سهام النقد لبعض المطربين الكبار على الساحة.. وهذا نص الحوار.

سألناه في البداية عن حكايته مع فيلمه الجديد، فقال: «ابن القنصل» حكاية شخص مزور تعاني منه المجتمعات العربية، نراه كل يوم وتزخر به صفحات الحوادث وساحات المحاكم، فالقصة بشكل عام تدور رحاها في عالم النصب والتزوير، وقد استطعت خلطها بالكوميديا اللايت والهادئة التي تجمع بين القنصل الكبير الذي ذاع اسمه في عالم التزوير والإجرام وحكم عليه بالحبس ليظهر ابنه المتطرف الذي يحاول إيهامه بأنه ابنه الناتج عن علاقاته غير السوية؛ للحصول على ثروته ليسقط في مشاكل لا حصر لها بسبب محاولاته المتكررة أن يكون ابناً للقنصل.

تحدٍ

لكن البعض يرى أن قصة الفيلم ضعيفة ومستهلكة.

أتحدى أن يكون هناك أي عمل فني أنتجته السينما المصرية قبل ذلك مشابهاً لـ«ابن القنصل»؛ لأنه كان فكرة في البداية عرضتها على النجم أحمد السقا فوجدته متحمساً لها وطلب مني كتابتها على هذا النحو دون تغيير، وعقدت بعدها أكثر من لقاء معه ومع المخرج عمرو عرفة، وطلب مني تعديل السيناريو وطلبت الرقابة بعدها تعديلات أخرى، وهذا يؤكد أن قصته ليست مستهلكة.

وما رأيك فيمن يردد بأن الفيلم مسروق من سيناريو الفيلم الأميركي matchstik men لينكولاس كيدج؟

قرأت ذلك قبل عرض الفيلم، لكن من سيشاهدون الفيلم سيلحظون أنه يختلف تماما عن الفيلم الأميركي ولا يشبهه إلا في البداية فقط، أما بقية الأحداث فتختلف تماماً مع العلم بأنني لم أشاهد هذا الفيلم مطلقاً؛ حيث فوجئت ببعض النقاد يؤكدون أن قصة الفيلم تتشابه مع الفيلم الأميركي، في حين أنني أرى أنها تتلاقى في الأفكار، وهذا يحدث كثيراً في السينما المصرية والعالمية أيضاً.

ذكرت أن الرقابة اعترضت أكثر من مرة على السيناريو، لماذا؟

الرقابة على المصنفات الفنية دورها مهم ولا ينكره أحد؛ لأنها مسؤولة عن أي مادة يتم عرضها على المشاهد ولا يصح إنكار دورها أو الاستهتار به، وبالنسبة للمشاهد التي قررت الرقابة حذفها فأكيد أن لها وجهة نظر في ذلك، ولا بد أن تحترم؛ لأن وظيفتها كما قلت تصفية الأعمال الفنية بما لا يخدش حياء الجمهور.

اتهام

لكن بعض العاملين في الفيلم رددوا أن معظم المشاهد التي تم حذفها أثرت على السياق الدرامي له وأدت لإضعافه؟

هذا ليس صحيحاً، فلم تحذف الرقابة سوى مشهدين لا يتعدى كل واحد منهما أكثر من 3 دقائق، الأول كان عبارة عن حوار يدور بين غادة عادل وأحمد السقا وهو يتحدث عن القنوات الفضائية قائلاً إن 09% من المحطات «كافرة»، كما حذفت جملة «الفيزا دي يا بني هي اللي حتحرر الفلسطينيين» وجملة «الشباب الفلسطيني هيعملوا إيه» ورغم حذف تلك المشاهد والجمل فإن الرقابة أشادت بالسيناريو والحوار والإخراج والصورة وأداء الممثلين، وأدعو كل من كتب شيئاً عن «ابن القنصل» دون علم أن يقرأ تقرير الرقابة حول الفيلم بدلاً من التجني عليه واتهامي بإضعافه.

لك ثلاث تجارب سابقة في كتابة السيناريوهات، فلماذا لا تذكر فيلم «بحبك وأنا كمان»؟

بصراحة أعتبر فيلم «آسف على الإزعاج» لأحمد حلمي بدايتي الحقيقية؛ لأن فيلم «بحبك وأنا كمان» لم يكن فكرتي وإنما قمت بكتابة السيناريو فقط بناء على طلب مصطفى قمر الذي كان يعمل معي وقتها في ألبومه الجديد، ثم توقفت بعد هذا الفيلم ثلاث سنوات حتى طلب مني محمد هنيدي كتابة سيناريو فيلمه «عندليب الدقي»، حيث كنا نعمل في فيلم آخر، وكنا نجلس في أحد الفنادق، ولفتت نظرنا فكرة المواطنين المصري والخليجي، خاصة إذا كانا شقيقين أحدهما يعيش في ثراء فاحش والآخر يعاني من الفقر المدقع وقد لاقت الفكرة استحساناً كبيراً.

نقطة تحول

ولماذا تعتبر أن «آسف على الإزعاج» بدايتك الحقيقية؟

لأن الفكرة جاءتني، وعقدت عدة جلسات مع أحمد حلمي نتناقش فيها وطلب مني كتابته بهدوء شديد حتى لو خرج إلى النور بعد عامين، وبالفعل بذلت فيه مجهوداً كبيراً ليخرج بهذا الشكل المشرف، ولاقى نجاحاً هائلاً لا يزال يحصد أصداءه حتى هذه اللحظة، وأحب أن أؤكد أن حلمي فنان شديد الذكاء يتمتع بروح عالية ونجومية لا حدود لها.

ولماذا لم تتعاون معه في فيلمه «بلبل حيران» الذي يعرض حالياً؟

لست محتكراً أعمال أحمد حلمي، لكنني تعاونت معه في فيلم واحد فقط، وأتمنى أن تتكرر التجربة، وليس معنى أن يستعين بسيناريو من أحد المؤلفين أنه غير مقتنع بأيمن بهجت قمر كما ذكرت بعض المواقع الإلكترونية التي حاولت الوقيعة بيني وبينه، والدليل على ذلك أنني كنت أول المهنئين له بعد عرض فيلم «بلبل حيران»، وأتمنى له كل التوفيق.

ما الذي جذبك لكتابة السيناريوهات في ظل نجاحك الكبير في كتابة كلمات أغاني تيترات المسلسلات؟

منذ أن كنت طفلاً صغيراً وأنا أعشق كتابة السيناريوهات والقصص والروايات، وكان والدي- رحمه الله- يحاول تنمية تلك الهواية لديّ من خلال جلبه عشرات القصص والكتب لقراءتها؛ لذلك شعرت أنني أسير على الطريق الصحيح منذ نجاح الأفلام التي قمت بكتابة السيناريوهات الخاصة بها.

هل معنى ذلك أنك من الممكن أن تترك كتابة الشعر والتيترات والاتجاه لكتابة السيناريوهات؟

كتابة الشعر والتيترات تحتل المرتبة الأولى في حياتي، والدليل على ذلك أنني أتجه اتجاهاً كاملاً لكتابة السيناريوهات، وكتابتي لعدد كبير من تيترات الأعمال الفنية؛ حيث كتبت هذا العام تيترات «أهل كايرو، العار، ماما في القسم، مش ألف ليلة وليلة».

وكيف استطعت التوفيق بين كتابة كل تلك التيترات في وقت متقارب؟

اخترت أعمالاً بسيطة للغاية من جملة الأعمال التي عرضت عليّ؛ لأنني لا أرغب في كتابة أي تيتر إلا لسيناريو أنا مقتنع به من داخلي، ولو اقتنعت بـ001 عمل فني لاستطعت كتابة الأشعار الخاصة بالتيترات الخاصة بها.

إذاً أنت تقرأ السيناريو بالكامل؟

هذا صعب للغاية، لكنني أكتفي في الوقت الحالي بالاستماع إلى الحكاية التي يرويها لي المؤلف؛ لأنني لو جلست لقراءة كل سيناريو على حدة لن أقدم سوى تيتر واحد أو اثنين في العام بأكمله.

وما أشهر تيتر قدمته ويعيش في قلوب الناس؟

تيتر مسلسل «إمام الدعاة» في أغنية «أمين يا رب العالمين» التي ما زالت تعيش في قلوب الناس منذ سنوات، ومازالت تحمل مرتبة متقدمة في نغمات الموبايلات.

أبوالليف

البعض أخذ عليك التعاون مع أبوالليف وإهدار تاريخك الفني بأغنية «أنا مش خرونج»؟

أنا لم أتعرض للأخلاق العامة، كما أن أبو الليف مطرب موهوب، وهذه الأغنية سبب شهرته، وهي تعني لغوياً الأرنب المسالم، والأغنية ليست ثقيلة الظل على المستمع لكنها تثير البسمة، وهذا ما يحتاج إليه المستمع، كما أن فنان الشعب سيد درويش، وبديع خيري وحسين السيد وعبدالوهاب قدموا أعمالاً مشابهة تغنى بها شكوكو وغيره من أبناء جيله، إضافة إلى أن أبوالليف هو الذي تعرض للهجوم، وليس كلمات الأغاني.

القاهرة: دار الإعلام العربية