«بحر الحياة مليان بغرقى الحياة.. صرخت خش الموج في حلقي ملاه.. قارب نجاه... صرخت... قارب نجاه.. قالوا مفيش غير بس هو الحب قارب نجاه.. وعجبي !!». هكذا وصف الشاعر صلاح جاهين الحب، لكن السؤال: هل الحب مجرد كلام جميل ورومانسية وأشعار تقال بين طرفين ويقف عند هذا الحد، أم الأفضل أن يكون الحب زواجاً وأسرة سعيدة؟ .. «الحواس الخمس» أجرى استطلاعاً للإجابة عن هذه التساؤلات.

بداية تكشف دراسة ميدانية مدى رغبة المحبين في اعتراف المجتمع بعاطفة الحب لديهم، حيث ركز عدد كبير منهم على عدم إقدامهم على الاعتراف بعاطفتهم خوفاً من اللوم الذي سوف يتلقونه، مما قد يؤدي إلى إنهاء وفشل العلاقة بأكملها على غير رغبة المحبين، وهذه الصورة التي تبلورت من خلال الدراسة الميدانية تتناقض أحياناً مع الصورة التي يقدمها الإعلام حول هذا الموضوع، حيث يروج الأخير لفكرة انفصال الزواج عن الحب، وأن الحب شيء والزواج شيء آخر، ولكن أكدت نتائج الدراسة أن كليهما مرتبط بالآخر ارتباطاً وثيقاً لدى فكر المحبين وإن اختلفت الوسائل، حيث يمكن أن يتخذ المحبون في الوقت الراهن أشكالاً لم تكن موجودة من قبل، كالزواج العرفي أو غيره من الأشكال غير الرسمية، التي تعبر عن درجة التمرد والرفض من قبل قطاع الشباب؛ لكثرة المتطلبات التي تفرض عليهم عند الزواج والتي قد تؤدي إلى فشل مشروع الزواج وبالتالي فشل العلاقة.

ثقافة المحبين

تلك الدراسات أجرتها الباحثة بسنت محمود علي إبراهيم مدرس علم الاجتماع خلصت فيها إلى تبني عدد كبير من المحبين لفكرة ارتباط الحب بالزواج، وفسرت الدراسات ذلك بالتأثير الذي تمارسه الثقافة على فكر وسلوك المحبين، حيث توجد ثوابت ومتغيرات في العلاقة العاطفية، فالثوابت التي اتفق عليها فكر المحبين هي ارتباط فكرة الحب بالزواج - قديماً وحديثاً - فالجيل السابق من المتزوجين وقطاع الشباب في الوقت الراهن لا يميز بين المفهومين.

أما عن المتغيرات فهي تتبلور في الوسائل التي يتبعها المحبون للتعبير عن عاطفتهم من ناحية، والتعبير عن العلاقة بين هذين المفهومين من ناحية أخرى، فثقافة الحب لدى المحبين من شأنها أن تقرن بين الحب والزواج، حيث النظر إلى الأول «الحب» بوصفه السبيل للوصول إلى الثاني «الزواج»، ولهذا يعتقد الكثيرون للوهلة الأولى أن المفهومين: الحب، والزواج يختلفان لدى الشباب اليوم، ولكن الحقيقة أنهما لا يختلفان من حيث درجة التفكير فيهما ولا في درجة ارتباطهما ببعض، وإنما للتغيرات التي حدثت في المجتمع بالآونة الأخيرة وصاحبت شتى مجالاته، فقد أثرت على شكل المفهومين لدى كل فئة دون المساس بالمضمون، فارتباط المفهومين من الثوابت التي لم تتغير جوهرياً، وإنما تغيرت في أشكالها والوسائل المتبعة للتعبير عنها؛ نتيجة للتغيرات التي حدثت في المجتمع كله، فالسبيل الوحيد للاعتراف بالحب وممارسته في المجتمع المصري هو الزواج.

وجزمت مدرس علم الاجتماع بأنه لا يمكن الفصل بين الرومانسية والزواج؛ لأن ثقافة المجتمع تلعب دوراً بارزاً في هذه النقطة تحديداً؛ وذلك لأنها تحمل في طياتها رفضاً واضحاً لأي علاقة ليست ذات إطار رسمي، ولهذا فإن المحبين يسعون دوماً لتتويج هذه العلاقة بالإطار الشرعي لها - الزواج - حتى لا يتعرضون للنبذ والرفض من قبل المجتمع، وهذا ما يفسر أن أغلبهم يرى أن الهدف من الحب هو الزواج؛ لأنهم لا يستطيعون رؤية هدف آخر في ظل ثقافة المجتمع المصري.

وجهان لعملة واحدة

وباستطلاع آراء الشباب، قال محمد خالد 12 سنة إن الزواج والرومانسية وجهان لعملة واحدة، فالرومانسية لابد أن تكون نابعة من إحساس صادق، ويعمل الزواج على الحفاظ عليها، وذلك لكسر القاعدة التي تؤكد اختفاء الرومانسية مع ضغوط وروتين الحياة والمسؤوليات، فلا أحد يستطيع الاستغناء عن الزواج في سبيل الرومانسية، ولكن يمكن الاستغناء عن الرومانسية في سبيل الزواج.

أما هاجر مدبولي 52 سنة فترى أن المجتمع لم يسمح لها بالرومانسية، ولا يعترف بها؛ لأنه يضعها دائماً في إطار متناقض مع العرف «ضد التيار»، هذا إلى جانب أن الرومانسية مع الوقت تمت ولا يوجد ما يقويها أو يدعمها، أما الزواج فيبقى؛ لأن له دعائم وأساسيات يستند عليها، بالإضافة إلى نتائجه من أولاد وعشرة ومودة ورحمة وتوثيق روابط المحبة والمودة بين الزوجين.

وتتفق معها نور 91 سنة بقولها إن الزواج أبقى، ففي أغلب الأحيان العلاقة الأسرية بين الزوج والزوجة لا يربطها أي نوع من أنواع المشاعر أو الأحاسيس تجاه كل طرف للآخر لكن ما يبقي على هذه العلاقة المودة والاحترام المتبادل بين الطرفين ومدى شعور كل طرف بمسؤوليته تجاه الكيان الذي يبنى على يده من تربية الأولاد وتأسيس حياة أسرية تسودها السعادة، فعلى الرغم من انكماش وضآلة المشاعر بين الزوجين في مجتمعنا بحكم الواقع الحياتي العصيب وظروف الحياة الصعبة إلا أن وجود المشاعر في هذه اللحظة تجاه كل طرف قد يقلل من صعوبة الأمر، فمن الممكن أن تكون للزوج أو الزوجة مشاعر أخرى تجاه شخص آخر لكنها تندثر شيئاً فشيئاً حتى تختفي تماماً في دوامة الأيام فإن المشاعر لن تسيطر على مجريات الحياة.

الرومانسية أبقى!

وتختلف معهما أسماء أسامة 62 سنة وتؤكد أن الرومانسية أبقى من الزواج؛ لأنها تعتبرها كالماء والهواء الذي لا يستطيع الإنسان العيش بدونها، وهذا لا يعني أنها ضد الزواج ولكنها تعتبره مجرد طريقة لحل مشكلة العنوسة والقضاء عليها ووجود استقرار ولكن سرعان ما يتحول هذا الزواج إلى مصالح أو طلاق صامت، وتصبح الحياة شبه مستحيلة ويتحقق الطلاق العاطفي، فالرومانسية ما أجملها كلمة لا يتذوقها إلا الرومانسيون ولا تدم إلا مع من عرف قيمتها وحافظ على وجودها، فالزواج هو نهاية كل قصة رومانسية سعيدة؛ لأنه أحياناً يكون زواج صالونات أو زواج مصالح ولكن طالما وجدت رومانسية قوية وجد معها زواج ناجح.

الزواج أفضل

أما رشا إبراهيم حلمي - محاسبة، فتؤكد أن الزواج أفضل طبعاً من الحب والرومانسية وهذا الكلام، وتقول: جربت الحب قبل الزواج وفشلت التجربة، ثم بعد ذلك تزوجت بدون حب، ولكنني وجدت أن الحب يأتي بعد الزواج.. لافتة أن الحب الذي يأتي بعد الزواج هو الذي يستمر.

وبينما يرى ربيع عادل - طبيب أنه لا يوجد شيء اسمه حب ورومانسية، ولكن هناك بيت وأسرة ومسؤولية، وهذا أهم من الرومانسية.. تقول هالة عبدالحافظ -ليسانس إعلام: ما المانع أن يكون هناك حب ورومانسية وفي النهاية الزواج، فأنا أحببت زميلي في الكلية وأكملنا دراستنا سوياً، والحمد لله بعد التخرج تقدم لخطبتي وتمت خطبتنا ونجهز للزواج، ونعيش قصة حب ورومانسية وكلام جميل، وأيضاً كانت هناك خلافات ولكن بالحب استطعنا التغلب على المشكلات.

واقعية الزواج

إلى هنا تعتقد الكاتبة الصحافية نوال مصطفى أنه لا يوجد هناك أي تعارض بين أن يكون الإنسان رومانسياً وأن يكون زوجاً أو زوجة ناجحة في الوقت نفسه، على العكس من هذا السؤال، فهي ترى أن الرومانسية تضفي روحاً وبهجة على حياة الإنسان الرومانسي، ورغم أن الحياة الزوجية تتسم بالروتين والتكرار والاعتياد، إلا أن الإنسان الرومانسي يستطيع بذكاء أن يمنح تلك الحياة مفاتيح الاستمرار والتجدد.

القاهرة: دار الإعلام العربية