فيلم «زهايمر»، لعمر عرفة الذي طرحته الشركة العربية في80 دارا من دور العرض التابعة لها في عيد الأضحى لا يزال يثير جدلاً سينمائيا بين أوساط النقاد، ويقدم الفيلم صورة مختلفة لنجم الكوميديا عادل إمام الذي تعرضت أفلامه الأخيرة لانتقادات لعدم تقديمها إطارا فنيا جيدا، حيث يعرض صورة مؤلمة في إطار فكاهي للنسيان ومراحله في حياة الإنسان.
فعادل إمام يعود إلى التمثيل للمرة الأولى بعد أفلام عدة أدى فيها دور البطولة، وكانت تتركز على القوة البدنية وجذب النساء.وقد واجه عددا من أفلامه انتقادات من بعض النقاد، خصوصا فيلم «بوبوس» و«مرجان احمد مرجان»، و«امير الظلام»، و«السفارة في العمارة» و«حسن ومرقص»، على الرغم من ملامسة الفيلمين الأخيرين لقضايا سياسية ودينية ينشغل فيها الرأي العام المصري.
لكن ذلك لا يعني عدم وجود أدوار له حظيت برضا كبير، مثل دوره في «عمارة يعقوبيان»، الذي يعتبر من بين الافلام المصرية المهمة في السنوات العشر الاخيرة.يصور الثلث الاول من فيلم «زهايمر» المؤامرة التي يتعرض لها عادل امام من ولديه (فتحي عبد الوهاب واحمد رزق) وزوجة ابنه الاخير (رانيا يوسف)، الذين جندوا كل المحيطين به بما في ذلك صديقه احمد راتب لإقناعه بأنه مريض بالزهايمر وفقدان الذاكرة للاستيلاء على امواله لسداد ديونهم المتراكمة من عملهم في البورصة، بعد ان رفض مساعدتهم وقرر معاقبتهم لتصرفهم في امواله من دون مسؤولية.
وخلال هذا القسم من الفيلم يقوم عادل امام بتقديم قدرته التمثيلية كرجل يقاوم هذه المؤامرة، وهو ليس على يقين من اي شيء، وخلال هذا الصراع يقدم العديد من المواقف والمفارقات المضحكة الى جانب تأديته الجميلة لدور الرجل الذي ابتدأ يقتنع انه مريض خصوصا بعد مقابلته صديق عمره (سعيد صالح) المصاب بالمرض والذي قدم مشهدا رائعا يسجل ضمن رصيده الفني.
ينتهي الثلث الاول من الفيلم مع اكتشاف عادل إمام مؤامرة أبنائه من خلال عامل التمديدات الصحية، ومع هذا الاكتشاف يعود الى الفيلم ليعيد تقديم شخصية عادل امام التي عرفناها في الافلام السابقة من اظهار لقوته البدنية، وكذلك ابراز ذكائه في تدبير المقالب ونجاحه في تجنيد كل الشخصيات التي تآمرت مع ابنائه للعمل ضمن خطته في اعادة تربية ابنائه (الممرضة نيلي كريم والطبيبة هناء عبد الفتاح والحارس ضياء المرغني والخادمة ايمان السيد الى جانب البستاني وملمع الاحذية).
في احد المشاهد من الفيلم المصورة في لبنان، يضع عادل ابناءه امام لحظة اختيار بين ان يكونوا ابناء صالحين، او ان يتحيزوا للمال ويقوموا بتهريب المخدرات الى مصر، فيختارون الأخيرة.
وبعد العودة واعتقالهم في المطار والافراج عنهم، بعد ان تبين ان المخدرات التي اختاروا تهريبها الى مصر عبارة عن دقيق، يواجه ابناءه ويبلغهم انه سدد ديونهم وانه سيمنحهم ايضا مالا ليبدأوا حياتهم من جديد ويبلغهم بقراره الاعتزال مشترطا عليهم ان تعيش حفيدته معه في المزرعة التي اختارها ليمضي ما تبقي من ايام حياته فيها.
يرى بعض نقاد السينما المصرية، ومن بينهم طارق الشناوي، ان «عادل امام راهن في هذا الفيلم على الفنان في داخله، لكنه لم يمض في التجربة الى النهاية» فعاد الى تقديم الشخصية التي عرفت عنه، وان كانت بحدود قليلة.
واعاد الشناوي ذلك الى ان «كاتب السيناريو لعب دراميا بشخصياته دون ضابط، فاصبح الجميع يخون الجميع دون اي مبرر دارمي باستثناء دور عادل امام والمشهد الذي ظهر فيه سعيد صالح».
خدمة دنيا - (أ.ف.ب)
