لأسباب كثيرة، تجذب إمارة دبيّ صنّاع عالم الموضة ومبدعي أروقة الفنّ إليها. بعضهم يرى فيها سحراً شرقيّاً يربطه بأصوله أو يذكّره بحضارته، والبعض الآخر تجذبه الفرص الكبيرة والطفرة الاقتصاديّة التي حقّقتها الإمارة.

وزيادةً على كونها تجمّعاً حضاريّاً يربط الشرق بالغرب، أظهرت هذه الإمارة الحيّة لزوّارها الصورة الحقيقيّة للشرق الأوسط، بأوجه العمارةِ الحديثة والأسواق المفتوحة، إلى جانب الأصالة في تقاليد سكّانها، والودّ الذي يلقاه قاصدوها من كلّ أقطاب الأرض. دبي في سطورٍ، حسبما يراها ضيوف «الحواس الخمس»: أسيل العطّار ارتباط عميق بالجذور العربيّة

لدى سؤالنا أسيل، المدير التنفيذي لشركة «ماف» للأزياء، عمّا إذا كانت ترى نفسها في دبي بعد عدّة سنوات، أجابت بقولها: «لأخبرك الصراحة، أنا أحبّ الإقامة في هذه المدينة، أعشق المنطقة كلّها.

والسبب هو كوني عربيّة وارتباطي العميق بجذوري، فعلى الرغم من أنّني لم أبدأ بالعمل إلا من ثمانية أشهر، إلا أنني أزور دبي بين الحين والآخر منذ سبع سنوات، ووجودي في مركزٍ يشكّل تجمّعاً حضاريّا بين الشرق والغرب، مناسبٌ تماماً لشخصيّتي، حيث أجد العديد من الفرص والخيارات.

ومن أكثر الخصائص التي تعجبني في المدينة هي أنّ هنالك فرصة كي ألتقي بأشخاصٍ من حضاراتٍ وجنسيّات مُختلفة، وأعشق الشمس وحرارتها والطقس أيضاً يُعجبني، كما أستمتع بتعدّد أماكن التسلية، وتجدّدها الدائم».

ديزيري بوليير توجّه نحو العملاء من الشرق الأوسط

تقول ديزيري، رئيسة مجلس إدارة «شيك آوتليت»، إن العميل القادم من الشرق الأوسط يشكّل ما يُقارب 30 % ممّن يزورون قُرى «شيك آوتليت» في المواسم العاديّة، وليس في مواسم السياحة التي ترتفع فيها النسبة بشكلٍ كبير. وتلبية احتياجاتهم، حسب ديزيري، تُشابه العمل مع مشاهير العالم، بسبب خلفيّاتهم الاجتماعيّة.

وكمثالٍ توضّح به الاهتمام العالي الذي يناله الزبائن، تقول ديزيري: «عند افتتاح أحد المتاجر المتخصّصة بالملابس الشاطئيّة في قرية «إنجلشتادت» بألمانيا، والذي تملكه الممثّلة العالميّة إليزابيث هيرلي، حضر حفل الافتتاح معها 20 سيّدة مجتمع من ميونخ، معظمهنّ من الممثّلات وعارضات الأزياء، وكنّ يزرن القرية للمرّة الأولى، وكلّهنّ أكّدن أن الوُجهة أشبه بأهمّ المراكز التجاريّة العالميّة، وليست لها أية علاقة بمراكز التخفيضات إلا من ناحية الأسعار.

سالفاتور مونتانوتشي وجه مختلف عمّا ينقله الإعلام الغربي

يرى الرسّام المالطيّ سالفاتور نفسه اليوم في دبي، ويقول لنا إن وجوده في هذه المدينة الجميلة هو حلمٌ جديدٌ يُصبح واقعاً، فعشقه لهذه الحضارة بدأ منذ عامين، لكنّ أسلوب تقديم نفسه كرسّامٍ للناس الذين يعيشون في دبي لم يكن بالأمر السهل، يقول سالفاتور:

«الناس في مالطة لا يعرفون العرب، يعرفون فقط ما تنقله قنوات الإعلام الغربيّة، لذا عندما علم أصدقائي بنيّتي في القدوم إلى دبي، عارضوني، إلا أنّني قلت لهم إنه في المدينة يعيش ناسٌ من كل أنحاء العالم، كل الأجناس والجنسيّات تقصد دبي، ولا بد أن يكون هناك سبب وجيه وراء ذلك، فضلاً عن أنّني فنّان ومحبّتي لمكانٍ ما مرهونةٌ بالأفكار الأصيلة التي يمكن أن يقدّمها لي هذا المكان».

الجدير بالذكر أن مونتانوتشي بدأ بدراسة اللغة العربيّة بالمصادفة بدعوة من صديقة له العام 2004، وكان يحاول التمرّن عليها باستخدام مواقع التواصل الاجتماعيّ على شبكة الإنترنت عندما تعرّف إلى صديقٍ من الجزائر وزاره بعد سبعة أشهر في رحلة كان مقرّراً أن تدوم أسبوعاً، إلا أنّها امتدّت إلى شهرٍ ونصف الشهر، ورسمت خط البداية لمشوار سالفاتور مع الحضارة العربيّة.

سيسيليا حفاظٌ على الهويّة

«شاركت في أسبوع دبي للموضة لأنّني أحب أن أكون جزءاً من عالم الموضة، فاللباس الذي أختاره يشبه نوع الموسيقى التي أغنيها. قد تكون الطبقات قاسية في بعض الأحيان لذا أختار ألواناً حادّة.

وفي أغنياتٍ أخرى أميل إلى الألوان الهادئة لأنّها تظهر هدوء المشاعر التي أنطق بها»، بهذا الشكل أبدت سيسيليا، المغنّية الإيطاليّة، اهتمامها بعالم الأزياء، وأهميّة مشاركتها بأسبوع دبي للموضة. والمثير أنّ سيسيليا بدأت بتصميم ملابسها الخاصّة بعد أن أطلقت علامتها التجاريّة التي تحمل اسم «ماري بوسا» بالاسبانيّة، والذي يعني الفراشة.

بالنسبة لامرأة قادمة من إيطاليا، بلد الأزياء والموضة، كان لا بد أن يكون هنالك سببٌ وجيه يدفعها لتكون جزءاً من مشروع أسبوع دبي للموضة. فهي تقول: «أحبّ كلّ شيءٍ يتعلّق بإيطاليا، والأزياء لدينا من أهمّ ما نصدّره للعالم، فأرماني على سبيل المثال من أهمّ العلامات التجاريّة في العالم، وأنا أفضّلها عن أي علامة أخرى.

إلا أن المشكلة هي في انقلاب معايير هذه العلامات، حيث لم تعد تحمل المنتجات التي يصدرونها أصالة التصاميم الإيطاليّة العريقة، وبالتالي خسرت هويّتها المميّزة مقابل هويتها التجاريّة، ومن هذا المنطلق أفضّل اختيار ملابسي من مصمّمين ناشئين أو جُدد لأن أرواح تصاميمه تشبه بشكلٍ كبير مفهوم الفراشة لدي».

إليزابيث بونسول ديبورتيه فقط في دبي

في حديثها عن مشروع «فقط في دبي»، الذي ينظّمه مجتمع «كوميتي كولبير» المنطوية تحت جناحه أكبر 74 علامة أزياء فرنسيّة فاخرة، والذي ترأس ديبورتيه مجلس إدارته، قالت المسؤولة السابقة في منظّمة اليونيسكو:

هذا المشروع فريدٌ من نوعه، وهو مصمّمٌ فقط لدبي وبالتحديد لمول دبي، ولن ينتقل إلى أيّ مكانٍ آخر في العالم. ففي سياق استراتيجيّاتنا العامّة، نحن موجودون في أغلب أنحاء العالم، بين يابان والصين والهند وروسيا وأوروبا والولايات المتّحدة.

ومنذ سنتين تقريباً، قرّرنا أن ننظّم حدثاً مستقلّا في الشرق الأوسط، لأنّه من أهمّ الأسواق بالنسبة لنا، ولم يسبق لنا أن عملنا على حدثٍ خاصٍ بهذه المنطقة من العالم. وقد اخترنا مول دبي في دبي، لأنّه أكبر مركزٍ تجاريٍّ في العالم، وفيه ينتشر أكبر عددٍ من العلامات المنطوية تحت جناح «كوميتي كولبير».

دبي- علي محيي الدين