الجرأة، الرهان على الخيارات الصعبة.. مقومات جعلت من اللبنانية ماريا مغنية مثيرة للجدل، دائما ما يلاحقها النقاد بلقب «مطربة الإغراء»، وهو اللقب الذي ترفضه تماما، مؤكدة أنها تقدم أغاني يقبلها الجمهور ويقبل عليها دون خجل..

ووصفت نفسها بأنها فنانة طموحة، على خلفية انفصالها أخيرا عن شركة «ميلودي»، وانتقالها إلى شركة أخرى.. حول هذه الخطوة ومحطاتها المقبلة، التقيناها.. ودار الحوار التالي.تقول ماريا: لا أستطيع أن أنكر أن شركة «ميلودي» لصاحبها جمال مروان وقفت بجانبي ولم تتخل عني في بداية المشوار، لكنني شعرت بأنني لا أتقدم معها في الوقت الذي تتضاعف فيه طموحاتي مثل كل المطربات؛ فحاولت مع المسؤولين تدعيمي أكثر، إلا أنهم وقفوا «محلك سر»، وعندما عرضت عليهم أن أتركهم لم يمانعوا، فانسحبت بالفعل دون أية مشاكل، والعلاقة بيني وبينهم تحظى بكل احترام، حتى إنهم رفضوا أن أدفع الشرط الجزائي الذي تقدر قيمته بنصف مليون جنيه، عكس ما تردد.

لكن تردد أنك تركت الشركة لخلافك مع بعض المطربات والملحنين والمخرجين بها.

لم أختلف مع أي فرد من الشركة، وتربطني بهم علاقة صداقة ممتدة إلى الأبد، كما أن علاقتي بالملحن محمد رحيم، الذي ذكرت بعض الصحف خلافي معه، علاقة متميزة، وأتعاون معه بشكل مستمر بعد أن تركت الشركة.

لماذا اخترت «مزيكا» بالذات رغم الثقل الذي تتمتع به «ميلودي» في سوق الكاسيت؟

أحسست بأنها الأفضل وتستطيع تسويق المطرب بأكثر من طريقة؛ نظراً لما تمتلكه من مقومات وإدارة جادة قادرة على الدفع بالمغني إلى الأمام، وأعتقد بأنني اخترت محطتي المقبلة في الوقت المناسب.

مفترق طرق

هل كانت هناك اتفاقات مسبقة بينك وبين الشركة الجديدة قبل فسخ عقدك؟

عندما فسخت عقدي لم أكن قد تعاقدت مع أية شركة أخرى، ولم تكن «مزيكا» هي هدفي بالذات، واعتبرت أن الفترة التي أعقبت فسخ العقد بمثابة مفترق طرق، لذلك رفضت التسرع في اتخاذ القرار، وتلقيت آنذاك عدداً هائلاً من العروض، لكنني وجدت أن أفضلها عرض «مزيكا».

وهو الأنسب بالنسبة لي، وأتذكر أنه عندما اتصل بي المنتج محسن جابر، وعرض عليّ الانضمام إلى شركته، شعرت بأنني أصبحت في أمان؛ لأن هذه الشركة ضمت وردة وميادة الحناوي، وما دام محسن جابر قد سعى إلى ضمي، إذن فهو متأكد من أنني أحظى بشعبية وجماهيرية قادرة على تحقيق أرباح لشركته، وفي الوقت ذاته نجومية لي.

ماذا عن خطوتك المقبلة مع شركة «مزيكا»؟

هناك جلسات عمل مع مجموعة من الشعراء والملحنين والموزعين لاختيار أغنيات ألبومي الجديد الذي سوف يصدر مع بداية 2011، وهناك اتفاق على الخطوط العريضة على الكليبات والحفلات، حيث من المقرر البدء في تصوير عدة كليبات قبل بداية العام الجديد لتواكب صدور الألبوم.

ألست متخوفة من الرقابة الصارمة التي تفرضها الشركة على كليباتك الجديدة؟

هناك اتفاق على كل الأمور، وفي ما يتعلق بكليباتى المقبلة فهناك تفاهم بيني وبين الشركة على أن أظهر بالشكل نفسه كما كنت أفعل مع الشركة القديمة؛ خاصة أنني المسؤولة عن ظهور شخصيتي بالشكل الذي تعود عليه الجمهور، ولم تفرضه عليّ «ميلوديش، سواء في طريقة ارتداء الملابس أو الاستعراضات.

لكن البعض لايزال ينتقد جرأة ملابسك التي تعد قاسماً مشتركاً في كليباتك؟

أنا أغني في منطقة خاصة بي؛ لذلك من حقي أن أكون مختلفة عن أية فنانة أخرى، وأن أرتدي الملابس التي تناسبني؛ ولا أعرف لماذا الإصرار حتى هذه اللحظة على الحديث من الصحافيين والنقاد حول العري والإغراء في كليباتى، رغم حرصي على التنوع في أعمالي الغنائية والسينمائية والظهور بشكل مختلف.

وما رأيك فيمن يتهمك بتعمد الإثارة في أعمالك للتحايل على ضعف صوتك؟

سمعت هذا الكلام كثيراً، لكنني لا أهتم بذلك، فلو لم أكن مطربة متميزة لما سعت العديد من الشركات المصرية والسورية واللبنانية والخليجية لضمي إليها، فضلا عن الجمهور الكبير الذي يحضر حفلاتي، خاصة التي تقام في القاهرة.

ننتقل إلى تجاربك السينمائية.. ألا ترين أنها أبعدتك عن المنافسة على الساحة الغنائية؟

هذا حقيقي، لكنني كنت أريد أن أثبت قدميّ سينمائيا أيضاً؛ لأن التمثيل حلمي منذ أن كنت طفلة، لكني أحاول التعويض خلال الفترة المقبلة، وأتجه قلباً وقالباً إلى الغناء؛ لأنني أشعر أنه ملعبي الحقيقي، وفى الوقت ذاته لن أغفل التمثيل أيضاً.

بدون رقابة

لماذا اخترت هاني جرجس فوزي كمخرج لأفلامك في السينما؟

لأنه المخرج الوحيد الذي اقتنع بموهبتي كممثلة موهوبة، وأصر على أن أشارك في فيلم «بدون رقابة»، وعرض عليّ الدور أيضاً في «أحاسيس»، وأقنعني بأنني الممثلة التي يحتاجها الدور الذي يحتاج إلى فتاة جميلة وعفوية، حيث أراد أن أشارك ببراءة الشخصية.

لكن كلا الفيلمين لم يخل من مشاهد عرى وإثارة.

أدعو من يقول ذلك إلى أن ينظر إلى ملابس الفنانات في سينما الأربعينات والخمسينات، ومن ناحية أخرى فإن دوري في «بدون رقابة» لم يكن خادشاً للحياء، كما ادعى البعض، حيث جسدت دور تلميذة ترتدي الزي المدرسي، وحتى دوري في «أحاسيس» لم يكن فيه إغراء أيضاً، ورغم ذلك تعرضت لهجوم حاد من النقاد.

ماريا.. ما الذي تسعين لتحقيقه في السينما؟

أريد أن أكون فنانة شاملةً، خاصة أنني لم أنل رضا الجمهور بالشكل الذي توقعته في تجاربي السابقة؛ لأن هناك توجهات عديدة ورؤى مختلفة لا بد أن أحترمها.

هناك مشكلة لا تزال تواجهك وهي عدم إجادتك نطق اللهجة المصرية بطلاقة؟

أعترف بذلك، لكن الناس أحبوني وأنا على هذه الحال، وتعرفوا إليّ منذ أول إطلالة عليهم، وقد وضح ذلك في فيلم «بدون رقابة»، كما أنني لست مستاءة إطلاقاً من هذا الأمر، وأعتبره نجاحاً؛ لأنني استطعت الوصول إلى قلوب الجمهور رغم عدم إجادتي التامة للهجتهم.