مارست مارسيلينا بالاسيوس وهي من باراجواي وتبلغ من العمر 82 عاما تجربة الذهاب إلى مدرسة لكي تقرأ كتباً للأطفال.
والآن يرد الأطفال الجميل عن طريق التوجه إلى مستشفى خاص بالمسنين بمدينة أسينسيون عاصمة بارجواي لقراءة الكتب لكبار السن، في إطار مشروع يهدف إلى تدعيم العلاقات بين الأجيال.وبدأ برنامج «إنني أتعلم أكثر مع أجدادي» الذي ينفذ في باراجواي يحقق أهدافه وإن كان بخطوات بطيئة ووسط مصاعب كبيرة، وقد أعد المنظمون مجموعة من المكتبات، ونظموا عدة ورش عمل تدريبية، وتجرى حاليا مرحلة الاستكشاف وتبادل المعلومات.وتقول باتريشيا جيمينيز وهي مسؤولة تعمل مع أمانة العمل الاجتماعي في باراجواي إن الأطفال يبدؤون في الذهاب إلى مستشفى المسنين عندما يكونون قادرين على فهم أن التقدم في العمر تطور يبدأ منذ لحظة الميلادوأنه ليس مجرد عرض يحدث لأناس آخرين بعيدا عنهم.ويحاول المشروع أيضا أن يشجع فكرة ألا يكون مستشفى المسنين مجرد مكان يوضع فيه المرضى، ولكنه يمكن أيضا أن يكون مكانا لتحسين الصحة، وأن يوفر لهم المناخ المناسب ليفارقوا الحياة بكرامة.
وتقول جيمينيز إن الأطفال وصغار السن ينفتحون على مقترحات جديدة، وهم يصبحون مهتمين بالموضوع، وينبغي أن يتعلموا كسر التصورات# القديمة، وبالتالي يقيمون شبكة من الاتصالات بين الأجيال على الطريق نحو مجتمع مختلف وأكثر جمالا وتوازنا.
وقد رأست جيمينيز أول مؤتمر لدول أميركا اللاتينية حول العلاقات بين الأجيال والتقدم في العمر النشط والذي استضافته العاصمة أسنسيون في سبتمبر الماضي، وضم خبراء من إسبانيا وبوليفيا والبرازيل وشيلي وكولومبيا والسلفادور والمكسيك وباراجواي وبيرو وأوروجواي.
ويتمثل الهدف من هذا المؤتمر في وضع مسألة التقدم في العمر على جدول أعمال الحكومات، وزيادة الوعي، وجعل السلطات أكثر حساسية إزاء هذه القضية، وتقول جيمينيز إن المؤتمر يعد بمثابة بذرة زرعت ويجب أن تؤتي ثمارها في المستقبل.
ويبلغ تعداد باراجواي 1ر6 #ملايين نسمة، من بينهم نحو نصف مليون مواطن من المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاما، أي بنسبة 4ر7 في المئة من إجمالي السكان.
ويوضح رامون مارتنيز رئيس شبكة أميركا اللاتينية لرعاية المسنين أن جميع كبار السن في باراجواي يعيشون على هامش المجتمع ويعاني بعضهم من فقر مدقع، كما أن ما نسبته ثمانين في المئة منهم يعانون من الأمية، ومن المتوقع أن تزداد حدة المشكلة حيث إن التقديرات تشير إلى ارتفاع نسبة شريحة المسنين في المجتمع لتصل إلى عشرة في المئة بحلول عام #2050##.
ويقول مارتينيز إن «العامل الثقافي يعمل بقسوة» ضد مشكلة التقدم في العمر، حيث إنه «من الصعب التقدم صوب الأمام، ولكننا نسير على الطريق، وهذا هو المهم».
ويضيف# إنه «من المهم بالنسبة للحكومات أن توسع سياساتها بالنسبة لهذه الشريحة من المواطنين، وأن تقيم شبكات من التضامن» حتى لا يتعرض المسنون للعزلة، وألا يصبحوا كما يحدث في كثير من الدول مجرد «ديكور»، أو «قطعة من الأثاث» لدى الأسر وفي البيوت.
ويقول شعار الاجتماع: «نحن يقودنا الاعتقاد بأنه نتيجة اتباع أسلوب الدراسة المقارنة يمكننا أن نجد العوامل المشتركة للتوصل إلى حلول في إطار العمل الاجتماعي اليوم في ما يتعلق بالعلاقات بين الأجيال والتقدم في العمر النشط».
وتوضح جيمينيز أن هناك الكثير الذي يمكن فعله، وقد تم مؤخرا فقط القيام بالخطوة الأولى التي يمكن أن تتيح التفاهم المبدئي حول الموضوع، ومع ذلك تعرب عن ثقتها بأنه سيتم تحقيق تقدم برغم العقبات ونقص الإمكانات، وتضيف أنه لم يضع كل شيء.
كما تؤكد جيمينيز ثقتها في صغار السن، وتشعر بالتشجيع من جانب نساء مثل مارسيلينا بلاسيوس التي «تومض عيناها» عندما تذهب إلى المدرسة في حي سانتو دومينجودي ترينداد بالعاصمة أسينسيون، حيث ينفذ الأطفال برنامج القراءة للمسنين.
وتشعر جيمينيز أيضا بالسعادة عندما تلاحظ أن كثيرا من الخبراء الذين شاركوا في الاجتماع الذي عقد حول التقدم في العمر في أسنسيون حزموا حقائبهم وبداخلها عشرات الكتب لكي يمنحوها لمشروع «إنني أتعلم أكثر مع أجدادي».
أسينسيون# (د ب أ)- «الحواس الخمس»

