بشاير العبد.. إعلامية تحلم بتقديم برنامج قوي يؤثر في المشاهدين بشكل إيجابي يعرض على محطة فضائية ذات جماهيرية واسعة، رافضة العودة الى الساحة الإعلامية والمشاركة في برنامج دون مضمون.

ترى أن الإعلام العربي بحاجة إلى وقفة حقيقية ومهنية في الوقت الحالي، وإعادة تقييم، بعد ظهور كثير من البرامج. وهذا لا يأتي من وجهه نظرها إلا من خلال لجنة من حكماء الإعلام في الوطن العربي تعمل على وضع قواعد للعاملين في المجال الإعلامي، وتناقش التجاوزات التي يقوم بها بعض المذيعين.الساحة الإعلامية بحسب العبد أشبه بالوسط الفني، فكما توجد أصوات جميلة كصوت عبدالحليم وأم كلثوم، يوجد أيضا شعبان عبدالرحيم وماريا. «الحواس الخمس» التقاها ليسألها عن أسباب ابتعادها عن الساحة الإعلامية، وما تحضره لجمهورها في الفترة المقبلة.

ما السر وراء ابتعاد بشاير عن الساحة الإعلامية في الفترة الأخيرة وتركك قناة «نجوم»؟

لم أترك قناة «نجوم» نهائيا، فلا أزال أتعاون معها بين الحين والآخر، حيث أقدم بعض الحفلات والتغطيات الخاصة بها، ولكن هناك بعض الظروف التي جعلتني أبتعد قليلا عن الساحة الإعلامية.

ولكن ألم تشعري بأن ابتعادك يجعل الناس ينسونك، لا سيما أنهم يعتبرون الإعلاميين نجوماً؟

من يضع النجومية أمامه هو الذي يغضب أو يفرح بها، ولكن ابتعادي حدث نتيجة ظروف معينة، بالإضافة الى أنني أنتظر الظهور ببرنامج قوي على محطة فضائية كبيرة، لأنني إذا قدمت برنامجا تافها، فالجمهور لن يتقبلني، لأنه أصبح واعيا وذكيا ويعرف جيدا نوعية البرامج التي أقدمها، فقد حققت نجاحا كبيرا عندما كنت أقدم برنامج «بصراحة»، لذلك لن أتنازل عن هذا النجاح، فطموحي لا حدود له.

هناك نسبة كبيرة من المذيعين لا يهتمون بالإعداد، فما رأيك في ذلك؟

الفارق بين برنامج ناجح وبرنامج آخر ناجح أيضا، هو الإعداد والبحث، فما بالك بنتيجة عدم الاهتمام بالإعداد، بالطبع سيكون الفشل كبيرا، فعند معرفتى بالموضوع الذى سأتناوله، أبدأ فى البحث فى جوانبه وزواياه المختلفة عن طريق الصحف أو الكتب أو المواقع الإلكترونية، وأيضا الاتصال بمن لهم علاقة بهذا الموضوع، سواء كان طرفا فيه أو متابعا له.

بعض المذيعين يتعرضون للخطأ أثناء تقديمهم حلقاتهم التلفزيونية بسبب سرعة «أوتوكيو» ماذا عنك؟

(تضحك) أنا أرفض فكرة «الأتوكيو»، فالإعلامي الحقيقي هو الذي لا يحتاج لمتابعته أو حتى مطالعته، ولكن القنوات التلفزيونية اليوم توجد بها نسبة كبيرة من المؤدين، فالساحة الإعلامية تشبه كثيرا الساحة الفنية، فكما يوجد عبدالحليم حافظ وأم كلثوم يوجد أيضا شعبان عبد الرحيم وماريا، وفي النهاية البقاء يحسم لصالح الأفضل.

ما رأيك في زيادة عدد الفضائيات الموجودة حالياً؟

أعتقد بأن الأمر تحول من تقديم رسالة إعلامية تؤثر في الجمهور بشكل إيجابي إلى مؤسسات ربحية تسعى وراء المادة والكسب السريع دون النظر للمحتوى، وأتمنى أن تقوم دولة الإمارات بإنذار المحطات التي لا تحترم البث الفضائي وأخلاقيات العمل المهني، مثلما حدث في مصر وأدى لإغلاق عدة قنوات فضائية. فالقناة يجب أن تحترم عقل المشاهد وتقوم بانتقاء البرامج ذات التأثير الإيجابي.

الإعلام العربي بحاجة إلى وقفة حقيقية ومهنية في الوقت الحالي، كما أنه بحاجة إلى إعادة تقييم بعد ظهور كثير من البرامج. وهذا لا يأتي إلا من خلال لجنة من حكماء الإعلام في العالم العربي تعمل على وضع قواعد للعاملين في المجال الإعلامي، وتناقش التجاوزات التي يقوم بها كثير من المذيعين.

من الإعلامي الذي تحرص بشاير على متابعته سواء على المستوى العربي أو الخليجي؟

أحب مشاهدة من يضيف لي أو أستمتع بأدائه، خاصة من يتميزون بالجرأة. فالإعلامي الجريء يشد انتباه الجميع، مثل معتز الدمرداش ومنى الشاذلي. أما على المستوى الخليجي فهناك أبوراشد وعبدالله إسماعيل وعامر العامري.

وهل الفترة الماضية كانت بمثابة إعادة حسابات؟

هي وقفة للتركيز أكثر على الهدف، ومراجعة حساباتي والتخلص من طيبتي الزائدة التي توقعني دائما بالمشاكل، «فإن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب»، كذلك للتواصل أكثر مع ابني والجلوس معه أكبر فترة ممكنة.

ما المحطة الفضائية التي ندمت على تركها؟

بصراحة شديدة ندمت حين تركت قناة «سما دبي» لأنها محطة محترمة، وكنت أشعر بالارتياح الشديد وأنا ضمن طاقم فريقها، كذلك قناة «وناسة».

أيهما يحقق نجومية الإعلامي؛ وجوده في برنامج بمفرده أم مع أكثر من إعلامي؟

أنا لا أحبذ فكرة وجود أكثر من إعلامي ببرنامج واحد، خاصة عندما يكونان من الجنس نفسه، حيث إنني خضت هذه التجربة أكثر من مرة إلا أنها فشلت، ففي المرة الأولى انسحبت المذيعة من البرنامج ، وذلك لأنني كنت أمتلك زمام الأمور أثناء الحوار، ولأنها كانت النقطة الأضعف بالبرنامج، وفي المرة الثانية انسحبت المذيعة بعد حدوث خلاف معي للسبب نفسه.

فانفراد المذيع ببرنامج واحد سوف يلقي الضوء عليه بصورة أكبر، خاصة وأنه في بعض الأحيان يحاول أحد الأطراف الظهور على حساب الآخر والتشويش على أفكاره أثناء مخاطبته للضيف، مما يؤدي لفشل البرنامج والوقوع في فخ الروتين.

إلى أي مدى استفدت من عملك كمذيعة؟

لقد استفدت كثيرا وصقلت خبراتي بشكل ملحوظ، فأصبحت على دراية كاملة بكيفية عرض المعلومة وأسلوب الاختلاف بين الضيوف ومعرفة مفاتيح الشخصيات وسيكولوجية المشاهد، وطريقة تقديم حلقة متوازنة ينجذب لها الجمهور، أما من الناحية الإنسانية فقد نجحت في تكوين صداقات مع الفنانين عندما قدمت برنامج «بصراحة»، وشخصيات بسيطة لم أكن أستطيع أن أقابلها لو لم أكن مذيعة، مثلما كان في برنامج «الأسرة العصرية»، كما أنني أصبحت أكثر اطلاعا وقراءة ليكون عندي نوع من الثراء الفكري والإنساني.

دبي- عبادة إبراهيم