إذا كان ميدان طلعت حرب يمثل قلب القاهرة فإن ميدان رمسيس بمثابة الرئة التي تتنفس بها القاهرة، ومن خلاله يتواصل المصريون مع بقية أرجاء القاهرة الكبرى والدلتا والصعيد..

لكن الزائر لهذا الميدان العريق لابد أن يتوقف عند الدلالات التاريخية التي يحملها هذا المكان، ومازالت رائحتها تفوح في كل جزء من هذا الميدان العريق الذي يعتبر واحدا من أهم ميادين القاهرة سياسيا وتاريخيا واقتصاديا، وتتفرع منه شوارع تربط أهم مناطق القاهرة الحديثة.. «الحواس الخمس» رصد هذا الميدان الأشهر في القاهرة وأخذ جولة بين جنباته.. فإلى التفاصيل.

«أم دنين» هذا كان اسم ميدان رمسيس سابقا، حيث كان الميدان قرية للفاتحين العرب الذين شيدوا فيها مسجداً باسم أولاد عنان وأعاد بناءه في العصر الفاطمي الحاكم بأمر الله وسماه مسجد المقس قبل أن يتم هدمه عند دخول الحملة الفرنسية مصر ليعاد بناؤه مرة أخرى تحت اسم مسجد الفتح المعروف حاليا ويوجد على مدخل ميدان رمسيس.

تاريخ عريق

وقد تعرض ميدان رمسيس إلى كثير من المتغيرات عبر تاريخه بداية من عهد محمد علي باشا عندما قام بجعله منتزها كبيرا، ثم جاء عباس الأول وجعله شارعا كبيرا أطلق عليه شارع عباس الأول وبعدها وقع الخديو إسماعيل اتفاقية مع الإنجليز تم بموجبها إنشاء السكة الحديد بين القاهرة والإسكندرية ليتغير اسم الشارع من شارع عباس الأول إلى شارع الملكة نازلي والدة الملك فاروق ثم سمي ميدان نهضة مصر بعد احتضانه التمثال الذي صممه الفنان المصري محمود مختار عام 1926 وبعد ثورة 23 يوليو تم نقل تمثال نهضة مصر من مكانه ووضع تمثال رمسيس الثاني وأصبح الميدان والشارع يحملان اسمه حتى الآن.

يتميز هذا الميدان من بين كل ميادين القاهرة باعتباره رابطا أساسيا لكل مدن القاهرة الكبرى، حيث يضم محطة مصر وهي أشهر محطة كان يطلق عليها سابقا باب الحديد وحتى الآن الوافدون من محافظات مصر يتعاملون مع ميدان رمسيس تحت اسم محطة مصر، حيث تعد المحطة بمثابة مجمع للقطارات.

يوجد بالميدان أيضا أهم موقف لوسائل النقل، بدءا من الحافلات الكبرى مرورا بالميكروباصات وانتهاء بوسائل النقل الأخرى في مجمع يطلق عليه أحمد حلمي وهو يقع خلف ميدان رمسيس وكذلك قلب الميدان يعتبر تقاطعا مهما لكل وسائل المواصلات المتجهة للأماكن المختلفة، فالحركة اليومية في الميدان لا تنقطع طوال ال24 ساعة إلا أنها تزداد في أوقات معينة لتصل إلى حد الزحام الشديد وقت خروج الموظفين، حيث تتجه إلى رمسيس السيارات من جميع المنافذ، ويتزاحم الناس في جميع الاتجاهات فيما يشبه الملحمة.

مشهد رائع

ورغم هذا الزحام فإنك لو شاهدت هذا المنظر من مكان مرتفع وبالتحديد من أعلى كوبري 6 أكتوبر ـ أطول كباري مصر ـ فإنه يثير لديك الإعجاب، حيث يجسد هذا التلاحم قدرة الشعب المصري على التعايش والتوافق، فلا تعرف هوية من يسير في هذا الميدان الذي تتلاشى فيه كل العلامات سوى أنه مصري يتجه إلى منزله أو عمله أو لقضاء مصلحة ما.

شئت أم أبيت، لابد أن تمر بهذا الميدان ـ ميدان رمسيس ـ والذي تتفرع منه شوارع شهيرة، أهمها شارع الفجالة وهو شارع تجاري يتركز نشاطه على المطابع ودور النشر والمكتبات خاصة ما يتعلق باحتياجات الطلاب للمدارس بالإضافة إلى الأدوات الصحية وفي مدخل المدينة يوجد المسجد الضخم وهو مسجد الفتح، أما محطة مترو الأنفاق الرئيسية فتوجد في هذا الميدان باسم حسني مبارك وبالقرب منها توجد رئاسة السكة الحديد ومترو الأنفاق، وأهم حدث شهده هذا الميدان في تاريخه الحديث هو نقل تمثال رمسيس الثاني منه إلى المتحف المفتوح بجوار الهرم الأكبر وقد تم نقله عبر وسائل كثيرة نقلتها الفضائيات على الهواء مباشرة حتى استقر في مكانه الجديد.

وهذا الحدث أبكى الكثيرين من المصريين الذين اعتادوا أن يشاهدوا التمثال يوميا في ذهابهم وإيابهم وكذلك الكثيرين الذين صادقوه وكانوا يقضون أغلب أوقاتهم على حجره في الميدان الكبير، حيث وأنت تمر تجد كثيرا من الناس تجلس على أطراف القاعدة العريضة التي يجلس عليها التمثال.

طراز أوروبي

ميدان رمسيس تحيط به بنايات ضخمة تجمع ما بين الطرازين الشرقي والأوروبي وهو دائماً ما يشهد عمليات تطوير مستمرة باعتباره واجهة حضارية للعاصمة المصرية القاهرة.

واسم رمسيس هو الاسم الذي لابد أن تسمعه يوميا في كل أحياء القاهرة خاصة وأنت تسمع رمسيس، رمسيس في شوارع القاهرة من داخل الأتوبيسات والميكروباصات وغيرها من وسائل النقل المختلفة التي لا بد لها من زيارة هذا الميدان الذي لا غنى للمصريين عنه.

توثيق سينمائي

ومن أهم ما وثق هذا الميدان فيلم باب الحديد للمخرج العالمي يوسف شاهين وبطولة هند رستم، حيث تناول فيه حياة المهمشين وباب الحديد هو محطة مصر التي توجد في قلب الميدان، وبالفعل هذا الميدان يجمع شتات البشر خاصة أبناء الأقاليم الذين لابد لهم من الوصول إلى القاهرة عبر ميدان رمسيس.

حيث توجد محطة القطارات وموقف الأتوبيسات الكبيرة التي تقل الناس من وإلى الأقاليم وأغلب هؤلاء يختارون فنادقهم في شارع رمسيس أو شارع كلوت بك الممتد منه.

ومن المظاهر اللافتة في هذا الميدان الضخم الذي يحوز على اهتمام أمني عال جدا لا يوجد بأي ميدان من ميادين القاهرة منه الحواجز الحديدية الكبيرة ومنع مرور المشاة داخل الميدان إلا عبر طرق محددة وذلك لمنع الزحام الشديد الذي عرف به الميدان وأصبح بعدها مظهرا حضاريا تستطيع أن تستمتع بمشاهدة كل معالمه وحدائقه الخضراء التي تتوسط الميدان.

وشارع رمسيس الذي يمتد من ميدان رمسيس حتى ميدان عبد المنعم رياض وشارع النيل يعد من أهم وأكبر شوارع القاهرة وعلى امتداده تشاهد وأنت تمر به كل الإعلانات المضيئة على حوائط مبانيه الشاهقة من إعلانات السلع والأفلام وألبومات المطربين وغيرها.

القاهرة- دار الإعلام العربية