وسط أجنحة الحلي المرصعة والسيارات الفخمة والقطع الفضية الرائعة المعروضة في النسخة الخامسة لمعرض المنتجات الفاخرة »لاكجيري بليز« في فيينا، تبدو الازمة الاقتصادية ذكرى بعيدة.

وقد حطت ماركات عالمية كبيرة مثل كارتييه ودونا كاران ورولز رويس واستون مارتن فضلا عن منتجين محليين رحالها في القاعات الكبرى للقصر هوفبورغ الملكي السابق الذي يليق بهكذا معرض.وبعد صعود الدرج الضخم المؤدي الى القاعات المضاءة بعشرات الثريا يقع الزائر على اكثر من مئة عارض اتوا مع اجمل منتجاتهم واغلاها ثمنا والغريبة بعض الشيء احيانا. و بعشرين الف يورو يمكن شراء مغطس خشبي مصنوع بالاستناد الى تكنولوجيا مستخدمة في سباقات الفورمولا واحد. وثمة طاولة من الزجاج مقامة على قرمتي اشجار حية ولا تزال اغصانها تنبت لتعطي بعدا اخر لقاعة لاستقبال في المنزل ويراوح سعرها بين 0 3 و0 4 الف يورو.ورغم ذلك ليس السعر الاهم في كل هذا.

ويقول منظم المعرض غيرهارد »الكماليات المترفة امر خاص يخرج عن المألوف لكن ذلك لا يعكسه فقط السعر فهناك الفكرة والشعور«.ويمكن للزوار مثلا ان يقفوا مدهوشين امام الكافيار والسلاطعين والمأكولات الاخرى المرهفة المزينة بورق الذهب التي يقترحها احد متعهدي الطعام في المعرض .

وهو المطعم الوحيد في فيينا الحاصل على نجمة من دليل ميشلان العريق. ويقول سيغفريد كروبفل الطاهي في مطعم »شتايريرزتوبن« »الفخامة بالنسبة لي امر جميل له مذاق رائع«.

ويتوقع ان يراوح عدد زوار المعرض بين 5 1 و0 2 الفا على مدى ثلاثة ايام. وفي حين يبلغ سعر بطاقة الدخول 9 3 يورو، يأتي البعض للشراء فيما يكتفي اخرون بتمتيع نظرهم.

ويقول كريسبل »الاثنان مهمان فهذا يعني ان البعض يستوحي مما يراه ويقول في قرارة نفسه »ساشتري هذا الامر بعد سنتين ربما«. هذا يشكل سببا للادخار«. والاسباب هنا كثيرة من المجوهرات الى مستحضرات التجميل مرورا بالاثاث المصنوع من خشب براميل النبيذ وحتى عمليات التجميل.

ويضيف »الفخامة والترف ليسا بالضرورة شراء قطعة بثلاثة ملايين يورو بسرعة قد يكون الامر قطعا فضية قيمة«.متانة المنتجات الفاخرة ساهمت كذلك في الانتعاش السريع فهي ترتكز على النوعية والمهارات وليس على الكمية على ما يؤكد المشاركون في المعرض.

وتوضح آني فانيتشك التي تدير منذ خمسين عاما متجر »زوفيشن يونغفراو« الشهير للبياضات المنزلية »لطالما كان الطلب على الذوق الرفيع مرتفعا حتى في ظروفنا الراهنة. وتؤكد ان بعض الزبائن يأتون من موسكو خصيصا لشراء بياضات لاسرتهم وشراشف لموائدهم او الحصول على النصح بشأن منازلهم.

وتختم قائلة »الفخامة هي عندما تبقى السلعة رائعة بعد عشرين عاما على شرائها وينسى المرء السعر الذي دفعه«.

وفي اكتوبر الماضي، شهدت النمسا عرضا لا يقل غرابة وأهمية. حيث عرضت حوالى مئة قطعة ذهبية وفضية من البيرو عائدة الى فترة حضارة الانكا واقدم من ذلك اعتبارا من الجمعة في قاعة »نوفوماتيك فوروم« في فيينا في معرض نادر في الخارج بعنوان »الف عام من ذهب الانكا«.

وقالت ماركيتا كريزوفا مفوضة المعرض الذي يضم 6 8 قطعة ذات استخدامات دينية منزلية اعارها متحف الذهب في البيرو في ليما فيلامن الصعب جدا اخراج هذه القطع من البيرو لانها جزء من التراث الوطنيلالا.

وهذه الحلي والاواني والاقنعة الجنائزية تندرج ضمن »تقليد حي« على ما اوضحت كريزوفا مضيفة »اليوم نجد الرموز ذاتها على الخزف والنسيج وكتب لماريو فارغاس يوسا«.

ولهذه القطع قيمة مادية وروحية على حد سواء بالنسبة للبيروفيين الذين يعتبرون انفسهم ورثة الانكا المباشرين.

في تلك الحضارة لم يكن الذهب يشترى ويباع بل كان هبة من الالهة. وتقول كريزوفا »كان الذهب من دون قيمة بتاتا وذا قيمة لا تقدر بثمن«.

ومع ان عنوان المعرض يشدد على الانكا الا ان القطع المعروضة تشكل الفن البيروفي القديم من حضارات مختلفة من فيكوس الى ناسكا وموتشي التي استحوذت بعدها حضارة الانكا عليها كلها.

على صعيد علم الاثار، سمحت هذه القطع بفهم افضل لهذه الحضارات ولدياناتها ويومياتها. الا ان بعض هذه القطع يبقى لغزا من حيث استخداماتها.

والقطع معروضة بتسلسلها الزمني الامر الذي يسمح بالوقوف على التطور الحاصل بين الحلي المشغولة جدا العائدة الى عدة قرون وتلك البسيطة والعصرية تقريبا التي صنعها الانكا في القرن الخامس عشر. وسبق ان اقيم المعرض في براغ وبرنو في2008 و2009.

فيينا- خدمة دنيا وكالة الصحافة الفرنسية