الموضة ليست وحدها التي تتغير، فطريقة تعاملنا معها أيضاً تخضع لتغير أمزجتنا وأسلوب حياتنا، بما في ذلك الحالة الاقتصادية والمادية التي نعيشها، فكلما كانت هناك طفرة تصل ثمارها إلى الجيوب، تزيد الرغبة الشرائية بغض النظر إذا ما كان المنتج يستحق سعره أم لا، وكلما كان هناك كساد انقلب الوضع، وزاد البحث عن الفريد والمتميز مع الكثير من التأني.

الأزمة الاقتصادية الأخيرة سلطت الضوء على هذا الأمر أكثر، حين جعلت شريحة الأثرياء تحديداً يفكرون عشر مرات قبل تقديم بطاقات ائتمانهم للبائعين في المحلات. فهم الآن يريدون منتجات استثمارية تبقى للأبد من جهة، وتتمتع بما يبرر أسعارها العالية من جهة ثانية. ولأن ساعات اليد من المنتجات التي يمكن أن يدفع المرء من أجلها مبالغ طائلة، فإن صناعها وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبيرة للحفاظ على ولاء زبائنهم وإغرائهم بالمزيد من الشراء حتى تظل الحياة مستمرة، وفي الوقت ذاته استقطاب زبائن جدد.

ومع مجموعة ديومتر Duom tre، تغزو جيجر-لوكولتر حقلاً جديداً فيما يتعلّق بدقة الساعات الميكانيكية، لأنها ابتكرت بنية جديدة كلياً للحركة بهدف اكتساب أعلى مستويات الدقة الممكنة.

وبالتالي، أدرك صُناع الساعات ما يعرف بمفهوم الجناح المزدوج Dual-Wing لتجنّب مشكلة شائعة في الساعات الميكانيكية تتمثل بواقع أن أي تعقيد إضافي يؤدّي إلى خفض الطاقة المخصصة لاسطوانة التدوير وبالتالي حرمان أداة التنظيم المضبوطة على نحو دقيق من التدفّق المستمرّ للطاقة المتأتية من اسطوانة التدوير.

ويبقى انتظام تدفّق الطاقة من اسطوانة التدوير نحو رتل المسننات ومضبط الانفلات ذو أهمية أساسية من أجل قياس الوقت بالدقة المطلوبة للساعات الميكانيكية في عصرنا هذا.

لذلك، ان تأثير أي تعقيد على معدّل سرعة الساعة على المدى البعيد يمكن ان يؤدي إلى انحرافات في قياس الوقت هو بالكاد مقبول في ساعة قيّمة كهذه. الا انه من الممكن تخطّي هذه الواقعة باستخدام مصدر طاقة مستقلّ كلياً لتسيير هذا التعقيد، عبر فصل منبع قدرتها عن الحركة الأساسية، التي هي بدورها تتغذّى من اسطوانة التدوير الخاصة بها فتضمن بالتالي تدفقاً ثابتاً للطاقة.

وقد أثبت اهتمامهم البالغ بهذه التفاصيل بأن الاختصاصيين في جيجر-لوكولتر قد طوّروا ساعة تقويمية من طراز Dual-Wing ذات مواصفات استثنائية تتمتّع بمستويات من الدقة لم تتمكّن حتى اليوم من بلوغها الا الساعات الخالية من التعقيدات.

ويتمتع هذا النهج المتكلّف على مستوى الدقة في قياس الوقت بميزة نموذجية لا يمكن ان تثمر الا عن خبرة عمرها 177 عاماً في حقل صناعة الساعات الراقية.

تمّ تنفيذ حركة جيجر-لوكولتر الجديدة (معيار 183) وتزيينها بزخرفات مميزة للأجزاء المتناظرة مع كلّ وظيفة من وظائف الحركة. ويمكن تقييم هذه التفاصيل الدقيقة من خلال قعر علبة الساعة البلوري، المتناغم بصرياً مع تصميم ديومتر Duom tre النموذجي: كلاسيكي وغامض مع لمسة من التطرّف.

ومع ان هذه الساعة تحتضن حركة معقدة، الا ان ميناءها المخرّم يوفّر الوضوح ويضمن قراءة سهلة من خلال شطره الى قسمين وفقاً لوظائفهما: الساعة والدقيقة على جهة العقرب اليمنى، التاريخ وطور القمر على جهة العقرب اليسرى، وعقرب الثواني المركزية والثواني القافزة في النصف السفلي من الساعة.

ويجسّد هذا الطراز الجديد آخر إنجازات جيجر-لوكولتر في حقل صناعة الساعات، إذ يعرض الوقت مع عقرب الثواني القافزة الذي تصل دقته الى سدس (6/1) الثانية الى جانب التاريخ وعمر القمر في ميناء ثانوي منفصل. إلا أن عبقرية هذه الساعة الفعلية تكمن في مفهوم حركة الجناح المزدوج Dual-Wing التي تتميز بمنبعَي قدرة مستقلّين:

أحدهما مخصّص كلية لتصميم أساس توقيت مثالي- يتمّ ضبطه بواسطة مضبط الانفلات والميزان- والآخر لعرض الوقت فقط- مع عقارب الساعات والدقائق والثواني- بالاضافة الى وظيفة تحديد التاريخ وعمر القمر للقسمين الشمالي والجنوبي من الكرة الارضية. ويتزامن كلاهما عبر آلية عقرب الثواني القفّارة التي يقودها مضبط الانفلات.

منذ بدايات الدار التي تعود الى 177 عاماً، شكّل البحث عن الدقة والوثوقية القوّة الموجّهة والوحي الكامن وراء الجهود التي بذلها صُناع الساعات في جيجر-لوكولتر.

ومع كلّ اختراع جديد، تستطيع الدار أن تقوّي المهارة التي اكتسبتها من خلال تصميم وإنتاج بعض من اهمّ الحركات واكثرها اذهالاً في تاريخ صناعة الساعات السويسرية التي تتميز بتوربيون كروي خاص بها؛ مع نظامها السمعي الفريد، الساعة الدوّارة الاكثر تعقيداً؛ الساعة الاولى التي تعمل كلّ اجزائها بدون تشحيم؛ مع اطول رنّة في كلّ العصور. هذه الابراج المميزة لعبقرية صنع الساعات تضمن وحدها للدار موقعاً ريادياً في الكتب التي تروي تاريخ صناعة الساعات السويسرية.

عقرب الثواني القافزةان الدمج بين الآليتين عن طريق آلية عقرب الثواني القافزة يعود بالمنفعة على هذه الساعة الفريدة: فصار بالامكان تعديل الساعة على اشارة التوقيت دون الاضطرار الى وقف مضبط الانفلات- بتلك الوسيلة، تصبح الساعة اكثر دقة.

تحتضن الساعة عقربين للثواني. واحد في الوسط وآخر عند مؤشر ال6: عقرب خاصّ بالثواني القافزة تصل دقته الى سدس (6/1) الثانية، يتمّ ضبط الوقت بسهولة عبر الضغط على مقبض التدوير، ثمّ يقفز عقربا الثواني معاً الى موقع الصفر لكي يعمل مضبط الانفلات، ان الضغط على مقبض التدوير ينشّط كلا العقربين في وقت واحد من خلال اعادة العمل في اتجاهين متضادين في مضبط الانفلات الجاري.

ما ان يتمّ اعتاقها، حتى تتشابك عجلات العقارب ببساطة مع الآلية الناشطة وتبدأ بالدوران في موقعها بسرعة الساعة التي توازي 3 هيرتز. يمكن بلوغ هذه الدقة فوراً لان الميزان يستمرّ في التنفّس حتى عندما تكون العقارب متوقفة.

الا انه في حالة توقف عقرب الثواني التقليدي، الذي يجمّد عجلة الموازنة، تحتاج الساعة الى عدة دقائق قبل ان تعود الى ايقاعها الاساسي- دقائق يتعيّن خلالها على عجلة الموازنة اختيار السرعة مجدداً والتي تضيف الى انحراف الوقت الكثير من الثواني. ويبقى الضبط الدقيق بواسطة اشارة تحديد الوقت بالنسبة للساعات العادية مجرّد وهم.

تصميم مصقول وإنجاز فريد من نوعه

تمّ إنجاز حركة381 في مصنع جيجر-لوكولتر بأسلوب رائع مع مراعاة لأعلى مقاييس الكلاسيكية المعتمدة في حقل صنع الساعات، كما يتبيّن من خلال قعر العلبة البلوري الصنع: اسطوانتان مستقلتان صمّمتا بشكل حلزوني وشُطبتا يدوياً بينما استخدم الصانع الفرشاة لرسم نماذج تكتنفها اشعة الشمس على العجلات المزوّدة بسقاطة وحفر »الحركة« ومؤشر »الساعة/الدقيقة« وطليهما بالذهب على نحو متعاقب.

تميّز الجسور المشطوبة باليد بالإضافة إلى الأحواض المصقولة بين آلية الساعة القياسية وتعقيد التاريخ والتقويم القمري في مفهوم الجناح المزدوج Dual-Wing: فجسور الأول مشدودة بإحكام، بأشكال مستقيمة والأخيرة بزخرفات عربية. المسننات الجارية دائرية الشكل ومصقولة.

تتميّز العجلات والتروس بمساحات حلزونية ومملّسة بينما تسلّط اللوالب الفولاذية المزرّقة باللهب والصفيحة الاساسية المصنوعة من فضة النيكل غير المعالج الضوء على الطبيعة المعقدة لهذه الحركة الاستثنائية وجذورها الممتدة في تقليد صنع الساعات الراقية.

دبي - رشا عبدالمنعم