تمتلك السينما المصرية تاريخا عريقا، حيث تحتفظ ذاكرة الفن السابع بعشرات الأفلام الهامة بإمضاء مخرجين مصريين كبار مثل صلاح أبوسيف ويوسف شاهين.
وعاطف الطيب فضلاً عن نجوم أثروا الشاشة الفضية بأعمال كلاسيكية مثل فاتن حمامة وشادية ومريم فخر الدين، كما كان لهذه السينما تأثير كبير على معظم الفنانين العرب®.ورغم هذا التاريخ العريق للسينما المصرية، إلا أن المشكلة التي كان يواجهها مهرجان القاهرة السينمائية عاما بعد آخر هو عدم وجود فيلم يمثل مصر في المسابقة، وهو الأمر الذي اختفى في دورة هذا العام ـ الدورة الرابعة والثلاثين ـ التي تنطلق في الفترة من 30 نوفمبر حتى العاشر من ديسمبر المقبل، حيث تشارك السينما المصرية في المهرجان بأقسامه المختلفة ب4 أفلام حديثة تعبر عن الاتجاهات المختلفة لهذه السينما العريقة .
شوق روبي
ويأتي فيلم »الشوق« كأحد أهم الأفلام المصرية المشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي، كونه الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، والفيلم من تأليف سيد رجب وبطولة روبي وأحمد عزمي وباسم سمرة وسوسن بدر وبسمة ومحمد رمضان وتدور أحداث الفيلم في إطار رومانسي اجتماعي عن قضية الكبت الاجتماعي بكل أشكاله وصورة، خاصة قضية الكبت الجنسي الذي تعاني منه الفتيات والسيدات في مصر والعالم العربي.
والفيلم من إخراج خالد الحجر الذي سبق وشارك في المسابقة الدولية للدورة ال30 لعام 2006 بفيلم »مفيش غير كده« بطولة نبيلة عبيد وسوسن بدر والدورة ال72 لعام 2006 بفيلم »حب البنات« بطولة ليلى علوي وحنان ترك.
دراما نفسية
أما المسابقة الدولية لأفلام الديجيتال، فتقتصر المشاركة المصرية بها على فيلم واحد هو الباب للمخرج محمد عبد الحافظ وبطولة مجموعة من الوجوه الجديدة، والبطل في هذا الفيلم هو موضوعه وليس ممثلوه فهو دراما نفسية تحكي قصة أشرف كمال وهو شاب مصري مرّ بطفولة مؤلمة وحياة فقيرة وتأتي له الفرصة ليعيش مع ابن عمه حسام وهو مهندس يعيش في رغد، فيحاول أن يعدل مسار حياته ويتخلص من معاناته النفسية والاجتماعية.
وخلال إقامته في شقة ابن عمه حسام يلفت انتباهه بابا يبدو وكأنه سر كبير فيسأل حسام عنه لكنه لا يجيبه، بل ويطلب منه عدم الحديث عنه ويمر الوقت والباب الغامض يستحوذ على تفكير أشرف أكثر وأكثر حتى يتحول تفكيره فيه إلى هوس يتحكم في حياته ويقوده إلى الدمار.
والباب هو أول عمل لمخرجه في مجال الإخراج والإنتاج السينمائي، كما أنه هو أيضا صاحب قصة الفيلم وكاتب السيناريو والحوار بالإضافة إلى قيامه قام بتصويره ومونتاجه، والمثير أن الفيلم استغرق تصويره عاما كاملا بميزانية لا تزيد على 500جنيه مصري فقط.
ميكرفون
وبفيلمي ميكرفون والطريق الدائري، تشارك السينما المصرية في مسابقة الأفلام العربية، والفيلم الأول ميكرفون فاز أخيرا بجائزة التانيت الذهبي للدورة 32 من مهرجان أيام قرطاج السينمائية، وهو قصة وسيناريو وحوار وإخراج أحمد عبد الله وبطولة خالد أبو النجا ويسرا اللوزي وهاني عادل وعاطف يوسف وأحمد مجدي ومعهم ضيفا الشرف منة شلبي والمخرج يسري نصر الله.
أما أحداث الفيلم فتدور حول الشاب المصري خالد الذي يعود إلى الإسكندرية بعد غياب أعوام آملا في العثور مجددا على حبيبته القديمة وراغباً في لم شتات علاقته بوالده، لكنه سرعان ما يكتشف أن عودته هذه متأخرة بعض الشيء فحبيبته على وشك الهجرة.
وتصدع علاقته بوالده يصعب إصلاحها، فينغمس خالد في عالمه الداخلي، ويجوب الإسكندرية ويلتقي بمغنيي الهيب هوب على الأرصفة، وبفتيات يعزفن موسيقى الروك فوق أسطح العمارات القديمة، وبشباب يطلون لوحات الجرافتي الصادمة تحت جنح الظلام على الجدران، فيتحرك مأخوذاً بعالم يكتشفه رويداً رويداً.
وتتبدل حياته ليجد نفسه بين فناني الشارع مستغرقاً في حياتهم التي لم يكن يدري عنها شيئا، وبإمكانياته ومعارفه المحدودة، يحاول خالد المساعدة وإظهار أن للمدينة وجوهاً أخرى لا يعرف كثيرون عنها شيئا وتختلط تفاصيل حياته الخاصة بما يدور حوله من أحداث، وينتظر تغييراً ما يؤمن أنه قادم.
القاهرة- دار الإعلام العربية

