البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان من موجودات (ماء وهواء وكائنات حية ونباتات وجمادات)، وهي المجال الذي يمارس فيه الإنسان حياته ونشاطاته المختلفة، ولها نظام دقيق متوازن صنعه خالق عظيم.
ولكن جاءت يد الإنسان لتعبث بكل جميل فيها، فكان (التلوث) ذلك الشبح المدمر الذي أصاب معظم عناصرها فهدد الأخضر واليابس، وأحدث خلالا أفرز ظواهر الانقراض للحياة النباتية والحيوانية والاحتباس الحراري والتغير البيولوجي، وغيرها من المخاطر الكثيرة.
والتفتت السينما وصناعها في السنوات الأخيرة للتحديات البيئية التي تواجه العالم بكافة أنواعها، وتبنت العديد من القضايا في موضوعات أفلامها، وللحد من خطر التلوث قامت استوديوهات كبيرة في هوليوود بإجراءات كبيرة للحفاظ على البيئة.
فأوامر(الإضاءة والكاميرا والتصوير) تعني عادة تشييد مبان وديكورات للاستعمال المؤقت، وضرورة طبع مئات النسخ من النصوص المكتوبة، وإطعام الناس والقيام بتدفئة أو تبريد الأماكن التي يتواجدون فيها.
كما أن مشاهد الأكشن تتطلب في كثير من الأحيان تفجيرات ومفرقعات، وتحتاج الأضواء إلى طاقة، كما أنه من الضروري نقل كل شخص وكل شيء إما بالسيارات أو الطائرات أو بوسائل أخرى من منطقة إلى أخرى، وحتى التكنولوجيا الرقمية تؤدي إلى تحديات بيئية نتيجة صنع واستخدام الأجهزة المتخصصة ثم التخلص منها.
وبوصف صناعة السينما إحدى أضخم الصناعات في العالم، فإنها أسهمت عبر التاريخ في رفع مستوى التلوث، إلا أن كثيرين وخصوصا في هوليوود أصبحوا ملتزمين بتغيير الطريقة التي تدار بها هذه الصناعة، مع تشجيع المبادرات والأعمال التي تسهم في وعي الجمهور تجاه سلامة مجتمعهم الذي يعيشون فيه.
وبدأت الأفلام الخاصة عن البيئة تفرض وجودها في المهرجانات السينمائية، التي انشأ بعضها برنامجا يهدف إلى تحفيز صناع السينما لتوظيف لغة الفن السابع في الحفاظ على البيئة، مثلما فعل مهرجان أبوظبي السينمائي من خلال برنامجه (ما الذي نرتكبه بحق كوكبنا؟) الذي عرض من خلاله أعمالا عديدة، ورغم أن تلك الأفلام تم تناولها بالأسلوب الوثائقي، إلا أن مبدعيها تفننوا في تصويرها لإبراز المشكلة والمخاطر التي تهدد كوكب الأرض.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سعى بعض المنتجين والموزعين إلى عرض هذه الأفلام في صالات السينما، ورغم عدم رواجها جماهيريا كما يقول جان راميا المسؤول في شركة (جلف فيلم) التي قامت بطرح أكثر من فيلم من هذه النوعية في سوق الشرق الأوسط، إلا أن أهمية القضية تجعله لا يتردد في عرض أفلام أخرى لمزيد من التوعية لتوضيح خطورة ما يحدث.
وشهد العام الماضي عرض فيلم (المحيطات) الذي تم تصويره في أربع سنوات من خلال 07 رحلة إلى أكثر من 05 موقعا حول العالم، واستعان مخرجه جاك بيران بأكثر رجال العلم شهرة وبأحدث التكنولوجيا للغوص في أعماق المحيطات، واستكشاف مخلوقات بحرية مجهولة ومنسية، وتقديم صرخة إنذار تنبهنا إلي خطورة التلوث والدور الذي يلعبه في انقراض كائنات بحرية نادرة.
ومنتصف هذا العام تم عرض فيلم (الأرض) في صالات السينما المحلية، وهو وثائقي عن الطبيعية صوّر تنوع الموائل البرية والمخلوقات في جميع أنحاء المعمورة، وبدأ من القطب الشمالي وانتهى في القارة القطبية الجنوبية، وركز على التغير البيئي لتوضيح التهديدات للحياة البرية على كوكب الأرض وما يسببه ارتفاع درجات الحرارة من انقراض لبعض الحيوانات.
ولا يمكن تجاهل فيلم (حقيقة مزعجة) عن ظاهرة الاحتباس الحراري، الذي قدمه منذ سنوات النائب السابق للرئيس الأميركي آل غور واستحق عنه جائزة الأوسكار، وتناول ظواهر تغير المناخ والاحترار العالمي نتيجة انبعاث الغازات المضرة بالبيئة.
ولا زالت الأفلام عن البيئة تتوالى، بل إن دراسة حديثة حول أفلام والت ديزني صدرت عن جامعة كامبريدج الأكاديمية، أكدت أن أعمال الكرتون مثل (بامبي وطرزان وبوكاهانتس) تلعب دورا مهما في تثقيف الصغار والكبار حول البيئة.
وفي السطور التالية، يرصد (الحواس الخمس) أعمالا أخرى عرضت ضمن فعالية »أصوات وثائقية« التي أقيمت في دبي الأسبوع الماضي، ومنها فيلم (تشرنوبل ـ تاريخ طبيعي) الذي عرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، وفي لقاءات مع متخصصين وصناع سينما يسلط الضوء حول أفلام البيئة وتحدياتها.
دبي ـ أسامة عسل
