هو »الزير سالم« و»أبو الطيب المتنبي« و»القعقاع بن عمرو التميمي«، وهو صديق عشرات الشخصيات التاريخية والاجتماعية ذات النسب المتجهة إلى عمق التاريخ، أو المنجدة من قسوة الحياة وضوضائها، ولكنه في النهاية يظل سلوم حداد؛ النجم المشاكس، والفتى الذي تلقفه المسرح الجامعي .
وهو ابن الثلاثة وعشرين عاما، ومن ثم بدأ رحلة طويلة مع الحياة والفن برفقة رشيد عساف وعباس النوري ونذير سرحان وبسام كوسا وغيرهم من أبطال المسرح الجامعي أيام زمان، وحتى الآن ثمة حنين يجتاح روحه فيقوده للإمساك بفرشاة الألوان وأوراقه البيضاء منذ زمن طويل، والبدء بالرسم. ولمن لا يعرفه، فهو فنان تشكيلي قبل أن يكون ممثلا، ويتقاسم هذا الأمر مع النجم بسام كوسا أيضا، لأن كليهما درسا في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق.
سلوم حداد يمضي في مشواره الفني ليقدم شخصيات ذات أبعاد درامية كثيرة، ويندر أن تمر شخصية ما بتقلباتها ومزاجها دون أن يتعطر بعطرها ويترك بصمته عليها، ولذا تراه شغوفا بالبحث، ولكن أين سيقوده هذا الشغف؟.
يقول عن شغفه بتقديم الجديد: لا أدري إن كان كل ما أقدمه جديدا، وأساسا قد لا يكون الممثل أمام خيارات كثيرة لتقديم الجيد والجديد دائما، بل على العكس، قد يمر العمر كله ولا يعثر الممثل تحديدا على الفرصة التي يريدها أو يحلم بها، لمشكلة فيه.
أو في النصوص التي تعرض عليه بالنسبة لي، وأعتقد بأنني حققت كثيرا من مواصفات الشخصيات الدرامية التي قدمتها من خلال التلفزيون، او السينما بدرجة أقل، وفي كل الأحوال أحاول أن يكون هناك جديد بحياتي على صعيد التمثيل حتى لا أمل.
الفن ليس كرة قدم
الفن ليس كرة قدم او عملا في أرشيف وزارة ما، هكذا يقول حداد مجيبا عن سؤال: عندما تمل هل ستعتزل؟، بل على العكس، كلما كبر المرء في العمر كانت تجربته أنضج بالحياة، ولهذا لا بأس أن يمر الممثل بمشكلات ما في حياته.
ولكن عليه أن يتجاوزها من خلال الفن الذي يقدمه، والممثل الذي يسعى للاعتزال ليس بسبب الملل، بل لأن التمثيل ما عاد يحبه، او ما عاد يليق به، وفي الأساس سيكون هناك حتما مشكلة بخياره له منذ البداية، وهذا أحد أهم الأسباب التي يواجهها الممثل المعتزل، وبالنسبة لي أعتزل التمثيل بالموت، ولا شيء غير هذا .
سلوم سعيد بعمره الذي وصل الستين يقول عن ذلك: نعم دخلت الستين، وأنا سعيد بذلك، وسأسعى لأن أهتم به اهتماما جيدا، لأنها مرحلة من أنضج المراحل التي يمر بها المرء في حياته.
وعن صحته يبتسم ويقول: المشكلات الصحية موجودة أساسا بعمر الستين أو بدونه، ولكنني أسعى لألا تتفاقم، وألا يكون لها أبعاد أخرى، مضيفا: أجريت عملية لمعدتي حتى أوقف اجتياحي الدائم للطعام، أنا نهم في الأكل وأتلذذ به والحمد لله.
ولذا لم تفلح معي كل المحاولات التي قمت بها من أجل تخفيف الوزن، لأن زيادة الوزن مع بعض المشكلات الصحية التي أمر بها ستؤذيني كثيرا، والحمد لله منذ أن قمت بالعمل الجراحي للمعدة عادت أموري طبيعية، وخسرت جزءا كبيرا من وزني الزائد، بحيث صار بإمكاني القيام بالكثير من الأعمال دون الإحساس بالتعب، والأهم من هذا أنني بدأت التخلص من معظم الأدوية التي كنت أتناولها أيام زمان. على العموم وضعي الآن صار أفضل، وصار بإمكاني الاستمتاع أكثر بالحياة.
وعن ردود الأفعال تجاه مسلسل القعقاع بن عمرو التميمي، يقول: الانطباعات كانت متباينة، ولكنها بالعموم جيدة، والقعقاع باعتقادي أضاء فترة مهمة في العصر الإسلامي.
موهبة شابةوفند حداد موهبة المخرج الشاب المثنى صبح كشريك استراتيجي له، قائلا: إلى حد كبير أنا مؤمن إيمانا مطلقا بموهبة المثنى في الإخراج، وهو الآن أحد أبرز المخرجين في المشهد الدرامي السوري والعربي، وللأمانة قدم المثنى العديد من الخيارات الفنية الإبداعية اللافتة التي جعلت منه مخرجا من مخرجي الصف الأول، وأنا سعيد للعمل معه دائما في الأعمال التي يقدمها.
وعن الممثلين الشباب وما حظوا به قياسا بما حصل عليه جيله، يقول: لكل مرحلة معطياتها، ولكل فترة أبطالها. نعم، الشباب الآن في وضع جيد، ويحققون انجازات مهمة على الصعيدين المادي والمعنوي تختلف كثيرا عما كان أيامنا نحن، ربما بفعل متطلبات السوق الآن، ربما بفضل التقنيات المنتشرة، لا أعرف، ولكنني أسعد بما يحدث لهم، فليفرحوا.
وليكونوا على تماس من أحلامهم التي حملوا وزرها، وليقدموا اقتراحات فنية مفتوحة على الإبداع، شرط أن يظلوا متمسكين بإنسانيتهم، وألا ينجذبوا إلى الغرور او النرجسية، فهما مقتل الفنان. لقد كانت مرحلتنا صعبة ومتعبة بالنسبة لكل أفراد جيلنا. نحن كان وضعنا صعبا، وكنا أصحاب مبادئ في الفن تربينا عليها وكبرنا معها.
وعمّا إذا كان سيصبح نقيب الفنانين المقبل في سوريا، يقول: والله حتى الآن لا علم لي. لقد نجحنا في الانتخابات، وللحديث بقية بعد ذلك.
بقي أن نذكر أن سلوم يتأثر بالصناعة الراقية، ويبكي من فرط إعجابه بصناعة المشاهد الكبيرة، ويشغله كثيرا النص والموقف الإنساني المشغول بعناية واهتمام، بحيث يجعله يحسد كل القائمين على هذا العمل وعلى صناعته الراقية، مقدرا المواهب الكبيرة، ويصفق للنجاح ويطرب للمشاعر التي تحركه من الداخل.
وباختصار بحسب قوله: هذه هي الصناعة الراقية، وهذا ما أحتاج إليه ذخيرة لروحي، وعندما أبكي أكون قد وصلت لمرحلة عليا من كل ما ذكرت، وتكون ردة الفعل تلك طبيعية.
دبي- جمال آدم

