حتى وقت قريب كان الزواج السري، ولايزال، موضة بين شباب الجامعات، قبل أن يتحول إلى أماكن العمل بين الزملاء.
حيث يظل الموظف وزميلته في وضع الأزواج ليلاً حتى حضورهم إلى العمل، ليتحولا بعدها إلى زميلين فقط®. وتشير بعض التقارير إلى أن عدد المصريين الذين يلجؤون إلى الزواج السري في العمل بلغ أرقاما قياسية، وذلك لتجاوز القيود المفروضة على العلاقة الجنسية خارج مؤسسة الزواج، غير أن التقارير ذاتها أكدت أن هذا الزواج الذي يتم شفاهة أو بورقة يشهد عليها اثنان، غالبا ما ينتهي مخلفا وراءه الكثير من المشاكل للطرفين®. »الحواس الخمس« استعرض عددا من قصص الزواج السري بين زملاء العمل، فإلى التفاصيل.
هند.ث.ف - موظفة بإحدى الجهات الحكومية المصرية مرت بتجربة زواج سري مع زميلها المتزوج الذي أمطرها بالكلام المعسول، فحاولت صده في البداية، إلا أنها استسلمت حينما أكد لها أن زوجته لا تطاق.
وأنه في طريقه للانفصال عنها، وكان السبب الرئيسي وراء موافقتها على الزواج منه، على حد قولها، أنها تدخلت أكثر من مرة لإنهاء بعض الخلافات والمشاكل التي نشبت بين زميلها في العمل وزوجته، لذلك كانت على علم بكل كبيرة وصغيرة في حياة هذه الأسرة، وعندما تعمقت العلاقة بينها وبين زميلها، بدأت تقضي معه أوقاتا طويلة على اعتبار أنه يفضفض إليها ببعض من مشاكله ويستشيرها في بعض الأمور الحياتية المهمة.
كانت الفتاة هي الأخرى تعاني من الوحدة بعد زواج شقيقها الوحيد ووفاة والدها وقضاء والدتها معظم وقتها مع خالها غير المتزوج في إحدى محافظات الوجه البحري، وحسب ما تقوله هند، كانت الفرصة مناسبة ليعرض عليها هذا الزميل الزواج السري بشقة مفروشة، فوافقت على الفور؛ لأنه الشخص الوحيد، على حد تعبيرها، الذي تقدم إليها وطلب يدها للزواج®.
لكن السر الذي ظل أكثر من 6 أشهر لا يعلم به أي شخص كشفته إحدى زميلاتها التي شاهدتها معه في وقت متأخر من إحدى الليالي، وعندما واجهتها طلبت منها كتمان السر؛ بدعوى أنه الرجل الذي شعرت معه بالأمان الحقيقي، وتتمنى أن يظل الوضع كذلك حتى تتاح لها الفرصة للزواج منه رسميا.
فضائح
أما عبير.ع 53 عاماً فهي تعمل بالشؤون القانونية لإحدى شركات الاتصالات المصرية، وقد تعرضت لفقد زوجها الضابط بالقوات المسلحة بعد إجرائه لعملية قلب مفتوح وقررت أن تكرس حياتها لبناتها الثلاث، لكنها وقعت في العديد من المشاكل مع عائلة الزوج التي حاولت حرمان بناتها من ميراث والدهن.
ولم تجد أمامها سوى زميلها المحامي الذي تولى مسؤولية الدفاع عن حقوقها وحقوق أبنائها، فكانت تضطر للسفر معه لإنهاء بعض الأوراق الخاصة بتركة زوجها، فتوطدت العلاقة بينهما بشكل كبير وشعرت معه بالأمان.
وذات يوم فوجئت عبير بهذا المحامي يطلب يدها للزواج®.لكنه اشترط أن يكون سريا كونه متزوجا ولديه أبناء، وبالفعل تم الزواج سريا، وكانا الزوجان يختلسان ساعات قليلة من اليوم يقضيانها في أحد الفنادق، حتى لاحظ زملاؤهما ذلك، فطلبت عبير الانفصال حرصا على مصلحة بناتها، لكن زوجها رفض، فهددته بإبلاغ زوجته الأولى، فما كان منه إلا أن ضربها ثم تركها زوجة معلقة®.
لا هي قادرة على إتمام الزواج وإشهاره بشكل رسمي خوفا على بناتها، ولا هي تستطيع طلب الطلاق؛ لأن الزواج سري وغير مسجل وتخشى اشتعال المشاكل والفضائح في حياتها.
تحرر
شيرين®.فتاة في الخامسة والثلاثين من العمر اعتقدت بأن الزواج السري من زميلها الذي يعمل في أحد البنوك هو الوسيلة الوحيدة للهروب من مضايقات شقيقها الأكبر الذي يرعاها ويتهمها بأنها السبب في هروب العرسان منها، بالرغم من أن جميع المتقدمين إليها أقل منها في المستوى التعليمي والاجتماعي.
فقررت شيرين التحرر من تلك القيود بالزواج من زميلها في العمل بعد أن وثقت فيه؛ لأن ظروفهما متشابهة، فهو يعاني من مشاكل مزمنة مع زوجته، فتزوجا واتفقا على عدم الإنجاب حتى تتهيأ الظروف®.لكن القدر كانت له كلمة أخرى، حيث توفي زوجها فجأة، ولا تعرف كيف تعلن لأسرتها أنها كانت متزوجة، خاصة وأن العقد كان سرياً.
آثار سلبية
وإذا كانت شيرين وعبير وحسن قد وجدوا ضالتهم المنشودة في الزواج السري وتحملوا عواقبه بمفردهم، فإن عددا كبيرا من العاملين في الوظائف المختلفة يرفضون مبدأ الزواج السري جملة وتفصيلا، حيث يرى محمد فتحي الموظف بهيئة البريد المصري أن هذا الزواج له آثار سلبية لا حدود لها، ومعظمه ينتهي بالطلاق أو بالفضائح أحيانا.
وتذكر داليا.ع التي تعمل بمكتب الحجز بأحد الفنادق الكبرى أن مديرها في العمل عرض عليها الزواج السري بعد وفاة زوجته خوفا على شعور أبنائه الطلاب بالمرحلة الثانوية، إلا أنها رفضت بشدة؛ لأنها ضد مبدأ الزواج العرفي أو السري، مؤكدة أنها لن تلجأ لتلويث سمعتها حتى لو لم تتزوج أبدا.
زيجات نعيمها زائف
خبراء الاجتماع من جهتهم يعارضون هذا النوع من الزواج، ويعتبرون أن زيجات العمل نعيمها زائف، ولا تهدف إلى الاستقرار الذي شرع من أجله الزواج، لكنها عبارة عن علاقة عابرة بين زميلين في العمل أحوالهما متشابهة ويعانيان من مشاكل قد تكون متشابهة أحياناً. وفي هذا تقول د. سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع إن المرأة في هذا النوع من الزواج هي الخاسر الأكبر في معظم الأحيان®.
وتلفت إلى أن هناك أسبابا تقف وراء هذا الزواج، منها شخصية وأخرى اجتماعية وثالثة خارجية، فأما الشخصية فهي التي تنتج عن عدم التوافق الزوجي واشتداد الخلافات بين الأزواج، في حين تعتبر الأسباب الاجتماعية هي العامل الأقوى بسبب انتشار القصص التي تدعم الزواج السري وتحاول إيهام البعض بنعيمه الزائف، مما يجعل البعض يصدق ذلك، وأيضا هناك نوعية أخرى »مزواجة« تعشق تكرار الزواج بشرط ألا يكلفها شيئا، ويعد الزواج السري بين زملاء العمل الأنسب بالنسبة إليهم.
القاهرة - دار الإعلام العربية

