» آلو، محسن، لا، آسف النمرة غلط، مين معايا؟«®. هذه العبارات نسمعها كل يوم عبر هواتفنا المحمولة والثابتة، ولكن المشكلة لم تعد عبارة أو اتصالا خاطئا وينتهي الأمر، بل قد يكون الأمر عند البعض قد ابتدأ فعليا خاصة لو كان من استقبل المحادثة الخاطئة فتاة أو سيدة®. بعدها لن تهنأ بالراحة ولن يهدأ لها بال، حتى ينال المتصل الرضا ويتم التعارف.

وبين هذا وذاك مساحات شائكة من المعاناة ووصلات من الشتائم التي تزيد الطرف المتصل إصرارا لتكرار المحاولة مرات ومرات في اليوم الواحد مما دفع أغلب النساء والفتيات إلى تغيير أرقام هواتفهن، فضلا عن تلك البلاغات المتراكمة في أروقة الأقسام والمحاكم.

فتاة تدعى »م.م.أ« في السادسة والعشرين من العمر قالت: تلقيت مكالمة من رقم غريب ورددت عليه ويا ليتني لم أرد، فبمجرد ما سمع صوتي قال لي »إنتِ هناء« فقلت له:

»آسفة النمرة غلط«، فرد قائلاً »إنت مين؟«®. وتستكمل الفتاة: أغلقت الخط في وجهه، وبعد دقائق أعاد الاتصال فلم أرد، ولكنه بدأ يكرر الاتصال حتى اضطررت أن أعطي التليفون لشقيقي بعد أن شرحت له الموقف.

فرد عليه ولكنه أغلق الخط بسرعة وبعدها غير مواعيد اتصاله وبدأ من جديد بعد العاشرة صباحا وبلغ بي الأمر أن غيرت رقم تليفوني رغم أن هذا الرقم مرتبط بعملي ونشاطي الاجتماعي، وعانيت لوقت كبير حتى أوفق أوضاعي.

معاناة

أما صفاء - مدرسة ثانوي فانتقدت تهاون البعض مع هؤلاء، وقالت: يفترض التعامل معهم بحزم خاصة إذا كرر أحدهم المحاولة، فهو يعرف جيداً أن هذا الرقم ليس رقم الشخص الذي يقصده.

وطالبت في الوقت نفسه المشرِّع بأن يعمل على تغليظ العقوبة على مثل هؤلاء، مشيرة إلى تجربة تعرضت لها عندما اتصل برقمها أحدهم يسأل عن قريب له، فتقول:

أخبرته بمنتهى الأدب أن هذا الرقم يخصني، ولا أعرف الاسم الذي ذكره، اعتذر وأغلق هاتفه، واتصل في اليوم التالي ليسأل عن نفس الشخص فهددته وعنفته، وخرجت إلى قسم الشرطة وأبلغتهم بما حصل، والطريف وأنا في قسم الشرطة اتصل بي فأسمعت ما قاله لأفراد الشرطة الذين ترصدوه حتى ألقي القبض عليه.

فيما قالت نانسي إنها من اتصال خطأ طلعت بعريس وهو زوجها ماهر، وعن ذلك تقول: اتصل عن طريق الخطأ ليحدث أحد أصدقائه، فاعتذرت له بأن الرقم خطأ، فأغلق تليفونه بأدب.

ولكنني في اليوم التالي وجدت رقما غريبا على قائمة المكالمات الفائتة وكنت أتوقع أنه تليفون من إحدى صديقاتي، فأعدت الاتصال وكان هو نفسه فاعتذر، وقال إنه بالفعل اتصل في المرة الأولى ولم يجد ردا، وعندما قمت بالرد عليه المرة الثانية اكتفى بذلك.

ولم يتصل فشكرته، حيث كان مهذبا وصادقا، وسألته عن مهنته، فقال إنه معيد في الجامعة، وأبلغته بأنني أدرس في الدراسات العليا وضحكنا، وبعد يومين اتصل بي وسألني إذا كانت لي رغبة في لقائه داخل الجامعة، فوافقت والتقينا مرات ومرات حتى طلب يدي وتزوجنا، والآن لدينا طفلان ونعيش في سعادة، ومن يومها أقول رب ضارة نافعة.

ولكن الغريب أنه ليس فقط الجنس اللطيف هو من يعاني من محادثات الرجال، حيث أكد بعضهم أنهم يعانون أيضا في بعض الأحيان من النساء، هكذا بدأ صابر عبدالرحيم حديثه، وحكى قصته مع محادثة خطأ تلقاها من سيدة ظلت مصرة على أن تكلمه، وهو يصدها وأحيانا يغلق الخط في وجهها، لكنها ظلت تواصل ومعدل المكالمات أصبح يزيد على ست أو سبع مكالمات في اليوم، وهنا يقول:

أخيراً أخبرت زوجتي بالقصة وبمجرد أن اتصلت أعطيت التليفون لزوجتي لترد عليها، ورغم أن زوجتي عنفتها بشدة فإن السيدة المتصلة لم تهدأ حتى الآن وما زالت تتصل، لدرجة أن زوجتي بدأت تشك فيّ.

انهيار

ولكن أغرب اتصال تلقته فاتن كان يوم وقفة عيد الفطر الماضي الساعة التاسعة صباحاً عندما قال المتصل: أهلا يا مدام راوية فقالت له »آسفة الرقم خطأ« فرد هو :كيف ذلك وأنا أعدت نفس الرقم الذي كانت تحدثني منه راوية نفسها، وتقول فاتن:

أجبته بأن النمرة غلط وأغلقت الخط، وبعدها بدقيقتين اتصل نفس الشخص بي مرة أخرى، وقال لي : أنا متأكد أن هذا تليفون مدام راوية، وحدث اشتباك بالألفاظ حتى أغلقت التليفون في وجهه وحذرته من الاتصال بهذا الرقم ثانية.

وفي العاشرة مساء وهي تجلس بين أبنائها في هدوء تلقت اتصالا من رقم آخر وفوجئت بشخص يقول لها : يا مدام الحقي زوجك في المستشفى تعرض لحادث طريق، سألته من أنت وأين المستشفى قال لها مستشفى قصر العيني وتقول فاتن: صوت الرجل الذي أبلغني هذا الخبر يشبه إلى حد كبير صوت الرجل الذي كان يحدثني صباحا®.

لكنني لم أهتم بغير الاطمئنان بزوجي فاتصلت به فلم يرد وأعدت المحاولة عدة مرات وزوجي لا يرد، وهرعت إلى المستشفى أتجول وسط المصابين والمرضى وأسأل ليقول لي أحدهم إن هناك مصابا حالته خطيرة في العنبر الفلاني وآخر يقول لي أصيب في حادث مرور وهو الآن في المشرحة، حتى كدت أنهار من القلق.

وتواصل حديثها: لحسن الحظ كانت معي جاراتي وجيراني وبعض الأهل الذين ظلوا يهوّنون عليّ حتى تلقيت فجأة اتصالا وكان من زوجي وهو لم يعلم وقتها ما حدث وكان يتحدث بهدوء.

وقال إنه وجد اتصالات مني ولم يسمع اتصالاتي بسبب الزحام، وأنا كنت لا أسمع أي شيء، وكل همي أن يجيب عن السؤال الحاسم: أين أنت الآن؟، قال لي إنه في أحد المحال لشراء بعض الأغراض الخاصة به ودون أن أدري أغشي عليّ في الحال.

أنقذني الشلل

أما رشا، فأشارت إلى أنها تلقت تليفونا من سيدة تسأل عن صديقة لها، وقالت: أبلغتها بأن الرقم خطأ وبعدها بساعة اتصلت تطلب أن تتعرف عليّ فأخبرتها بأنني لا أرغب في معرفتها؛ لأنني أصلا لم أرها أو أعرفها، فقالت لي : لكن صوتك جميل وأكيد أنك جميلة أيضا، تضيف رشا:

استغربت أن تحدثني فتاة مثلي بهذا الأسلوب، ولكن ما أراحني أنها فتاة وليس رجلا، وفي المساء تلقيت اتصالا من نفس الرقم فرددت عليه وسألته »مين إنت؟«، فقال لي :

أنا أخوها فشتمته وأغلقت الخط في وجهه؛ ومن يومها لم أذق طعما للراحة®. كل يوم صوت جديد من رقم مختلف وأدركت أنهم تداولوا الرقم ووزعوه لعدد من الشباب الذين لم يتركوني أهدأ.

تواصل رشا: في أحد الأيام تلقيت اتصالا من أحدهم يطلب مقابلتي ولكني أبلغته بأنني مشلولة ولا أستطيع التحرك من على السرير رغم أن هذا غير حقيقي®.

لكن لم يكن أمامي سوى خيارين إما الاحتفاظ برقم هاتفي الذي أحفظ فيه كل الأرقام ويعرفه كل معارفي أو أن أقوم بتغيير الشريحة، وبعدها بدأت الاتصالات تقل ولكن أحدهم اتصل بعدها وأصر على أن يزورني فنهرته، ومن بعدها لم يتصل وتحملت لفترة طويلة كثيرا من السخافات، وفي النهاية أنقذني الشلل؛ لأنهم لو استمروا في اتصالاتهم لأصبح الشلل حقيقة.

القاهرة - دار الإعلام العربية