تقوم قناة (آرتي) الفرنسية الألمانية بدور مهم في دعم النشاط السينمائي وإنتاج الأفلام في دول العالم الثالث وقارة إفريقيا.
حيث قامت ولا تزال بإنجاز أفلام سينمائية ذات طابع خاص، كان من بينها أفلام عربية على قدر كبير من الأهمية، لعل من أبرزها الأفلام الأخيرة للمخرج الكبير الراحل يوسف شاهين.وتفاعلاً مع الدور الذي تقوم به هذه القناة على الساحة السينمائية في العالم الثالث وإفريقيا، ينظم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي خلال فعاليات دورته ال43 هذا العام قسماً خاصاً يعرض من خلاله 8 أفلام شاركت قناة (آرتي) في إنتاجها.يفتتح عروض هذا القسم الفيلم الفرنسي »الشجرة« إنتاج 2010 وإخراج جولى برتوتشللى وبطولة شارلوت جينسبور وديفيز مورجانا وجيليان جونز.
وتدور أحداثه حول عائلة أونيل التي كانت تعيش في سعادة داخل منزلها بالريف الاسترالي الهادئ، إلى أن يموت الأب على اثر ضربة قوية، ليترك خلفه زوجته وأربعة أطفال، من بينهم سيمون ابنته ذات الثمانية أعوام التي ترفض الواقع.
ومقتنعة بأن أباها لا يزال حيا ولكن في شجرة التين العملاقة القابعة بجوار منزلهم، وانه يكلمها عبر أوراقها، ولكن الشجرة أصبحت تهدد البيت ولابد من قطعها، فهل ستقبل سيمون؟، وعرض هذا الفيلم في حفل ختام دورة هذا العام من مهرجان »كان« السينمائي الدولي.
مخرجة الفيلم جولي برتوتشللي ولدت عام 1968 وعملت كمساعد مخرج للعديد من المخرجين المعروفين أمثال أوتار لوسليانى وكريستوف كيسلوفسكي وبيرتران تافيؤنر وأيمانويل فينكيل وريتي بانه، ثم اتجهت إلى إخراج عدد من الأفلام الوثائقية التي صقلت موهبتها، لتخرج أول فيلم روائي لها »منذ أن رحل أوتار« والذي فاز بالعديد من الجوائز في المهرجانات السينمائية.
يعرض كذلك الفيلم الفلسطيني »الجنة الآن« من إخراج هاني أبو أسعد وإنتاج 2004، بطولة قيس ناشف وعلي سليمان وهيام عباس، ويناقش العوامل والظروف التي تجعل إنساناً عادياً يقرر الإقدام على تنفيذ عملية فدائية.
حيث تدور الأحداث حول خالد وسعيد اللذين يعيشان حياةً قاسية وواقعاً مريراً، ما يدفعهما لأن يتطوعا للقيام بعملية فدائية، غير أن عدة تغيرات تحدث في اللحظة الأخيرة، لتؤدي إلى انفصال الصديقين، وهنا يبدأ خالد في التساؤل عما إذا كانت العملية تمثل غرضاً إنسانياً أم دفاعاً حقاً عن القضية؟.
مخرج الفيلم هاني أبو أسعد من أصل فلسطيني، هاجر إلى هولندا وهو في التاسعة عشرة من عمره، ثم انتقل إلى هوليوود ودرس هندسة الطيران، ثم اتجه بعد ذلك للعمل بالسينما، ويعد فيلم »الجنة الآن« خامس أفلامه، وقد تعرض الفيلم خلال تصويره للعديد من العراقيل، كما أثار جدلاً واسعاً لحساسية الموضوع الذي يناقشه، وقد فاز الفيلم بالعديد من الجوائز في مهرجانات دولية.
ومن الأفلام التي ستعرض أيضا، الفيلم الفرنسي »موارد بشرية« للمخرج لوران كانتيه، من إنتاج عام 1999 وبطولة جليل ليسبيرت وفيرونيك دى بندلير وميشيل بجينيه، وتتناول الأحداث حياة »فرانك« الذي يعود لموطنه بعد إنهاء دراسته في باريس وقد عمل في وظيفة صيفية بالشركة التي يعمل فيها والده وأصدقاؤه وعائلته، لكنه سرعان ما يكتشف أن وظيفته هذه في إدارة الموارد البشرية تعد بمثابة تهديد للعمال، بما فيهم والده.
والفيلم الموريتاني »باماكو« للمخرج عبدالرحمن سيساكو، وهو من إنتاج عام 2006، وبطولة عائشة ميجا وتيكورا ترورى وميمونة هيلين ديارا، يصور محاكمة تجري في باماكو عاصمة مالي، في خضم الحياة اليومية التي تجري في المدينة، وخلال تلك المحاكمة يدور الجدل حول ما إذا كان البنك الدولي أم صندوق النقد الدولي أم الفساد هو السبب للموقف المالي في العديد من البلدان الإفريقية التي تعاني من الفقر.
وقد فاز الفيلم بجائزة لوميير عن أفضل فيلم ناطق بالفرنسية عام2007، وفاز مخرجه بجائزة »فايس أوورد« من مهرجان اسطنبول السينمائي الدولي عام 7002 ، ورشحت عنه الممثلة عائشة ميجا لجائزة »سيزار« لأفضل ممثلة صاعدة.
أما الفيلم البلجيكي »الطفل« إخراج الأخويين جان بيير ولوك داردين وجيرميه سيجارد، وهو من إنتاج 2005 وبطولة جيرمية رنيير وديبورا فرانسوا، فتدور أحداثه حول »برونو« وحبيبته »سونياك اللذين يتعيشان في مدينة سيراينج من المبلغ المرصود لهما كإعانة البطالة، والتي تحصل عليه سونيا، بالإضافة إلى العائد من السرقات الصغيرة التي تقوم بها عصابة »برونو«، غير أن حياتهما تتغير للأبد عندما تحمل سونيا وتلد طفلتها »جيمى«، ولكن عند عودتها إلى المنزل بعد إنجابها تكتشف أن »برونو« قد أجر شقتهما إلى آخرين كما حاول بيع طفلتهما.
وقد فاز الفيلم بجائزة »السعفة الذهبية« بمهرجان كان السينمائي عام 2005، وجائزة »الغولدن باغ« لأفضل فيلم أجنبي عام 2006، وجائزة أفضل فيلم من مهرجان فيلادلفيا 2006، كما فاز بجائزة أفضل إخراج من مهرجان تورونتو.
وتدور أحداث الفيلم التونسي »حلق الوادي« إخراج فريد بوغريد، من إنتاج عام 1996 وبطولة سنية المنقعي ومصطفى العدواني وجميل راتب، في ضاحية حلق الوادي خلال عام 1966، قبل حرب »الأيام الستة«، حيث يبرز الفيلم التعايش بين عائلة مسلمة وأخرى مسيحية وأخرى يهودية الديانة، حيث تقرر ثلاث مراهقات من العائلات الثلاث، مريم المسلمة، وتينا المسيحية وجيجي اليهودية، إقامة أول علاقة لهن مع شاب.
ويتناول الفيلم الهاييتى »لومومبا« إخراج راؤول بيك، إنتاج عام 2000 ومن بطولة إيريك إبوانيف وأليكس ديسكاس وسيونيل سوييه، قصة حقيقية عن اغتيال أول رئيس وزراء للكونغو خلال الاحتلال البلجيكي وهو »باتريس لومومبا«، الذي قُتل رمياً بالرصاص وهو في السادسة والثلاثين من عمره، ويعد واحداً من أهم القادة الأفارقة في القرن العشرين.
كما يعرض الفيلم المصري »جنينة الأسماك« إخراج يسرى نصر الله، إنتاج 2008 وبطولة هند صبري وعمرو واكد وجميل راتب، ويتناول واقع العديد من المواطنين المصريين الذين يعيشون في خوف ويعانون من محاصرة التقاليد الاجتماعية، حيث يرصد شخصيتي يوسف وليلى التي تعمل مقدمة للبرنامج الإذاعي »أسرار الليل«.
والذي يعتمد على تلقى الاتصالات من أشخاص مجهولين في حاجة إلى من يستمع لأسرارهم ومغامراتهم الخفية، لتقوم »ليلى« بتقديم النصح لهم، بينما تجد هي نفسها صعوبة في الاعتراف بأسرارها، ويعمل يوسف طبيب تخدير في عيادة سرية للإجهاض ليلا، ويهوى سماع هذيان المرضى.
أسامة عسل

