ترفض فتيات القرن ال12 أن يقدمن تنازلات ويصررن على انتظار الشريك المناسب لهن، فلم تعد الفتاة تنتظر الرجل الموعود في المنزل، ولم تعد أحلامها تقتصر على »العريس« من خلال زواج الصالونات، بل أصبحت تمضي في حياتها العلمية والعملية دون أن يصير الزواج هو الهاجس الأكبر الذي يسير حياتها®.
لكن ماذا سيحدث إذا وجدت هذه الفتاة فارس أحلامها في العمل أو من خلال إحدى صديقاتها، فهل هي مستعدة للتقدم إليه ومصارحته بما يجول داخلها واختيارها له كشريك حياتها، وكيف سيتقبل الشاب تلك المصارحة، وماذا عن موقف المجتمع من مبادرة هذه الفتاة؟
تساؤلات عديدة أجاب عنها فتيات وشباب وعلق عليها علماء ومختصون®. هالة عبدالحافظ - فتاة جامعية في الثانية والعشرين من عمرها، قالت: ليس من الحياء أن أخفي مشاعري، بل على العكس من ذلك.
مشيرة الى أنها خطوة صعبة على أية فتاة أن تتقدم لخطبة الشاب، ولكن رغم صعوبتها إلا أنها ستجعلني أدرك حقيقة مشاعره تجاهي حتى أستطيع أن استكمل حياتي بدون الشعور بالتشويش ما إذا كان يبادلني الإعجاب أم لا.
وتضيف: أدرك أنها خطوة جريئة ومخاطرة لأية فتاة، ولكن الاعتراف بمشاعري في حد ذاته خطوة إيجابية، ولا يعني هذا الاعتراف أن أضغط عليه ليتقدم لخطبتي، ولكنها مجرد إشارة له لأن يتخذ الخطوة الإيجابية للارتباط الرسمي، فالعلاقة بيننا هي التي ستحدد جدية هذه الخطوة.
كبرياء زائف
وتوافقها الرأي سهيلة أحمد- 30سنة، متسائلة: هل الفتاة التي ترفض هذا الأمر مستعدة للتخلي عن حبها وسعادتها إذا كان الطرف الآخر لا يلاحظها أو توجد لديه موانع من إظهار اهتمامه، وترفض هي إثارة اهتمامه أو أن تعرض عليه الزواج ولو بطريقة غير مباشرة في سبيل كبرياء زائف؟®.وترد على تساؤلها: لا أعتقد ذلك، كما أن الشخص المناسب أصبح من النادر أن تجديه الآن؛ فلماذا تفقدينه مادامت أمامك الفرصة المناسبة!.
تلميح لا تصريح
وتخالفها سمر عبد الرحمن- 27 سنة الرأي قائلة: لا أستطيع أن أتخذ مثل هذه الخطوة؛ لأنني لا أعرف كيف سيدركها، قد يعتقد بأن ذلك عدم حياء، خاصة وأن معظم الشباب لم يصلوا إلى درجة الوعي التي تجعلنا كفتيات نتخذ هذه الخطوة بدون الخوف من استغلالها في أي شيء قد يسبب لنا الضرر، مضيفة أنه من الممكن القيام بأساليب يفهم منها مشاعري وأترك المبادرة له، وإذا لم يتخذها ففي هذه الحالة أكون قد احتفظت بماء وجهي أمام نفسي وأمامه.
أما شيماء أبو زيد- 23 سنة فتقول: من المستحيل أن أبدأ تلك الخطوة، لأنه من المفترض أن يكون الشاب هو قائد العلاقة، وإن كان ذلك لا يمنع استخدام سياسة التلميح لا التصريح.
نظرة الشباب
الشباب عندما طرحنا نفس التساؤلات عليهم، تباينت وجهات نظرهم ما بين مؤيد ورافض للفكرة، حيث يقول محمد أحمد- 72 سنة: لا أعتقد بأن هناك مشكلة في أن تتقدم الفتاة لخطبة الشاب، بل على العكس، أحترم الفتاة التي تُقدم على هذه الخطوة وتريد أن ترتبط بي لشخصي لا لسبب آخر، وإذا كانت هي الفتاة المناسبة فلا يوجد ما يمنع ذلك، بل بالعكس، من المفترض أن أقدرها وأحترمها؛ لأنها رأتني الرجل المناسب لها.
جرأة غير مطلوبة
بينما يقول عمر السيد- 13 سنة إن مسألة تقدم الفتاة لخطبة الرجل هي مسألة تمس كبرياء وغرور المرأة، وليس من المفترض أن تقوم بأمر من الممكن أن يمس كرامتها، ويضيف: المرأة كائن ذكي، ومن الممكن أن يتم الأمر بطريقة غير مباشرة، فلا تسأله:
هل تود الزواج مني أم لا؟، بل تقترح عليه فكرة الزواج وفكرة التقدم عن طريق أحد الأصدقاء، أو من خلال وسيط، وبذلك تكون المرأة فعلت ما تريد بدون أن تتعرض لأي نوع من الحرج.
أما تامر حسين- 52 سنة فلا يشجع الإقدام على هذه الخطوة، وإنما يعتبرها جرأة غير مطلوبة، وقال: الجرأة نعم تساعد الفتاة ولكن بحدود المعقول؛ أي أن هناك مواقف تستلزم الجرأة ولكن تجعلها مصحوبة بلمحة حياء، وما أجمل أن تكون الفتاة بين الأمرين، فخير الأمور أوسطها، بالاضافة إلى أن جمال البنت في حيائها، وكلما زاد صمتها زاد جمالها والتعلق بها، على العكس من المفهوم الخاطئ لدى الكثير من الفتيات بأن الفتاة المنفتحة هي المطلوبة.
عقباتويقول عبدالرحمن السيد 45 سنة أب لثلاث بنات: لم نصل بعد إلى هذا الوعي القادر على تقبل هذه الفكرة في مجتمعنا، كما أنه إذا طُلب الرجل بهذا الشكل سيتقبل الموضوع بسخرية، وهذا ما لا أقبله لبناتي، مضيفا أنه من خلال احتكاكي ببعض الأجانب.
وجدت أن الغرب وصل إلى درجة من الوعي تعطي إرادة للمرأة بأن تطلب ذلك دون استهزاء من جانب الرجل؛ لأن المساواة في الحقوق والواجبات متوافرة، مشيرا إلى المخزون الثقافي ومجموعة التقاليد والعادات التي جعلت المرأة في المجتمعات العربية مجرد سلعة للبيع، الأمر الذي حول الزواج إلى عرض وطلب وليس علاقة بين زوجين لابد أن تتوافر فيها مقومات معينة، ولعلها من العقبات التي أدت إلى ارتفاع معدل العنوسة في المجتمعات العربية.
بينما لا تعتقد سامية أشرف - أم وربة منزل أن هناك فتاة تمتلك الجرأة لتهب وتعرض نفسها على رجل ما، حتى وإن كان كامل الأوصاف من دين وخلق وغيره، لا لشيء ولكن لأنها لا تحب أن تكون هي المبادرة، فهي تحب أن تكون طالبة لا مطلوبة. وتضيف: هذا لا يعني أنني أعارض الفكرة، ولكن أنا شخصيا لن أجعل بناتي يقدمن على ذلك مراعاة للجانب النفسي لهن، وخوفا من أن يستغل هذا الأمر ضدها بعد ذلك.
يفقدها أنوثتها
»هذه الخطوة تفقد البنت حياءها وأنوثتها« بذلك بدأت الدكتورة إيمان شريف الخبيرة الاجتماعية بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية كلامها قائلة: إن مبادرة الفتاة باتخاذ خطوة الخطبة، لن أقول تفقدها حياءها، ولكنها تفقدها أنوثتها أيضا، لأنها ضد ما هو متعارف عليه، كما أن ذلك يمحو عن الفتاة خصوصيتها التي تتميز بها.
وتضيف: إن هذه الخطوة من الممكن أن يترتب عليها آثار جانبية قد لا تفكر فيها الفتاة في ظل هذا الحب كاستغلال الشاب هذا الأمر بعد الزواج ويلومها بأنها هي التي تقدمت له ويضعها في مأزق نفسي، أو نتيجة لهذه الخطوة قد يحجب الشاب عن الزواج منها نهائيا ،خاصة أننا أصبحنا في عصر تداخلت فيه المفاهيم وأصبح من الصعب أن نميز الشخص الجيد من غيره، والحب الحقيقي من الحب الزائف.
وتستطرد: هناك عوامل قد تدفع الفتاة إلى اتخاذ هذه الخطوة، ولعل أهمها الخوف من شبح العنوسة، وبالتالي فلا تجد أمامها حلا سوى ذلك، لافتة إلى مجموعة من الاعتبارات من الممكن في ظلها أن تبدأ الفتاة في اتخاذ هذه الخطوة، مثل نوع العلاقة التي تربطها معه، وهل هو من العائلة أم لا.
وهل مضمون أم لا، وما الآثار التي تترتب على مثل هذه الخطوة؟، فمن الأفضل أن يكون هناك تعارف سابق بين الطرفين، وبعد إدراك هذه العلاقة تحدد ما إذا كان من الممكن أن تتخذه شريكا لحياتها أم لا، بالإضافة إلى عدم الانسياق وراء العواطف المجردة؛ لأننا لا نعيش في المجتمع بمفردنا وإنما هناك قيم واعتبارات لابد من الأخذ بها.
وبسؤالها عن ارتفاع معدل سن الزواج أجابت أنه من الطبيعي أن يرتفع سن الزواج، وذلك نتيجة زيادة مراحل التعليم، فالتعليم بالنسبة للمرأة لم يعد مجرد شهادة يتم الاحتفاظ بها، وإنما هناك الآن بعض الفتيات يصلن إلى مراحل تعليمية عالية، وأيضا هناك الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار ومستوى المعيشة، فكل هذه العوامل تؤدي في النهاية إلى ارتفاع سن الزواج.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية
