على طريقة فيلم «البيه البواب» للفنان أحمد زكي، اعتاد بعض السكان أن يتحدثوا أمام البواب «حارس العقار» أو يثرثروا في الهاتف الجوال أمام السائق ويتحدثوا عن أدق الأسرار، فهم يعتبرون بواب العمارة بمثابة خادمهم الذي تجده طوال اليوم يتجول من شقة إلى أخرى وتنفتح الأبواب أمامه ليسمع ويرى كل شيء وفي دقائق معدودة يستطيع أن يعرف كل ظروف الأسرة ماليا واجتماعيا كيف يختلفون ومتى يتفقون ..

وهناك أيضاً السائق الذي لا يحتاج لأن يتعرف على أسرار الأسرة من خلال وجوده بالمنزل، فيكفي وهو يقود العربة أن يسمع أيا منهم يحكي عن أي مشكلة بالتفاصيل، والنتائج بالطبع مصائب ومشاكل غير متوقعة، حيث يقوم السائق والبواب بنشر أسرار البيوت وكل ما تلتقطه عيونهم.. قصص كثيرة نتعرف عليها في السطور التالية..

تقول «سهام ع.أ»: حارس العقار لا يستحق المعاملة الجيدة، فذات مرة طلبته لقضاء طلب ما وجاء ووجدني أنا وزوجي في مشكلة وصوتنا ارتفع قليلا، وبعد ذلك ذهب إلى الطابق الأعلى لتلبية طلب لجارتنا في الطابق الرابع وعندما سألته جارتنا عن سبب تأخره قال لها: كنت عند مدام سهام ودون أن تسأله عن التفاصيل قال لها «تتشاجر مع زوجها» ففوجئت بجارتي تطرق بابي وتسألني عن المشكلة فاندهشت؛ لأنه ليس هناك مشكلة فهو حوار طبيعي، فاعتذرت لها وقلت لا توجد مشكلة..

تواصل سهام: في اليوم التالي حضرت من عملي متأخرة جدا بعد الحادية عشرة مساء وزوجي يعلم أنه يمكن أن أتأخر أكثر وكان أحد الزملاء قد تطوع لتوصيلي وعندما وصلت رفضت أن أنزل أمام باب العمارة تفاديا لأي فهم خاطئ، لكن المفاجأة في الصباح أنني وجدت كل السكان يتحدثون عن شيء مشين فعلته ولم يحدث، وعرف زوجي بالأمر فذهب للبواب وأكد له بأنني نزلت من عربة خاصة بعيدا عن العمارة ليلا وفي مكان مظلم واختبأت لأدخل العمارة حتى لا يراني أحد، هذا ما عرفته بعد أن رمى عليّ زوجي يمين الطلاق؛ لأن ما سمعه أيضا كان يصب في اتجاه أن هذا الوضع تكرر كثيرا..

فضيحة

أما «سامي» فقصته مع السائق أكثر مأساوية، وذلك عندما تأخرت زوجته كثيرا ولم تخبره؛ لأنه كان مغلقا لتليفونه نسبة لوجوده داخل اجتماع مهم في شركته وحينما سأل السائق عنها فقال له: لم ترجع وقد أوصلتها مكانا لشراء الهدايا وطلبت مني العودة إليك؛ لأنك ربما تحتاجني فاستغرب الزوج وسأله: ألم تعلم لمن هذه الهدايا فرد عليه السائق: لا أدري لكن يمكنني أن أذكر لك ما سمعته وبدأ يحكي قائلاً: المدام تلقت مكالمة تليفونية فجأة فغيرت مسارها فسأله الزوج ماذا قالت في اتصالها بهذا الشخص فقال: «نادته بحبيبها وأنها ستختار له هدية لتصالحه»، فاحتار الزوج وعاد إلى المنزل منفعلاً ليصفع زوجته التي حاولت أن تشرح له فرفض، وخرج الزوج في اليوم التالي ليرسل لها ورقة الطلاق، لكن عندما علم أنها بريئة واكتشف أن الذي كانت تكلمه هو ابن شقيقته الصغير ندم الزوج وسعى للاعتذار لها وحاول من خلال الأقارب لكي تعود له ولكنها رفضت العودة لرجل شك فيها.

طلاق

وهناك قصة مثيرة جداً للسيدة فاطمة .أ.أ التي انتهت حياتها الزوجية والعائلية للأبد بسبب البواب، فهي ريفية جميلة في الثانية والعشرين، وذات يوم طلبت من البواب أن يأتي بسباك فجاءها بشاب وسيم في الثلاثين وأخبره بمواصفاتها بأنها جميلة وريفية مثله وتحدث له عن جمالها الباهر وأنها بمفردها فبدأ السباك يبطئ في عمله ودخل مع الزوجة الشابة في أحاديث عن حياتها وحياته حتى عرف كثيرا من الأسرار.. نزل السباك وذكر للبواب الذي تربطه به صلة القرابة عن كل شيء قالته له من أن أم زوجها بخيلة وحاقدة وأنها تكرهها، وخالته عانس وشقيقته المطلقة سيرتها ليست بالسوية، وما كان من البواب إلا وأن أبلغ بعض السكان والجيران المجاورين وسمع الزوج كل ما يقال في حق أسرته فكان الطلاق.

زوجة البواب

في السياق ذاته يؤكد خبراء الاجتماع أن هناك كثيرا من النساء يثقن في زوجة البواب، يسمحن لها بدخول المطبخ والغرف ويحكين معهن كثيرا من مشاكلهن، والنتيجة أن زوجة البواب عندما تكون في شقة أخرى بنفس العمارة تنقل كل ما سمعته إلى الجيران والمعارف بلا حواجز حتى تشعر بالأهمية وتنطلق المشاكل بعد أن يشيع كل شيء في العمارة.

خصوصية

وتقول الدكتورة هويدا عابدين أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق: إن بعض النساء يعتقدن أن التقرب لزوجة البواب يعني الفوز بخدماتها أكثر، مع أن الحقيقية تقول أن أي طرف يدخل بين الزوجين مهما كانت العلاقة ودرجة الثقة فيها تكون النتيجة مدمرة للطرفين .

ورأت أنه من المفترض أن تكون العلاقة بين الزوج والزوجة على وجه التحديد علاقة في قمة الخصوصية لا يعرفها الأهل أو الأبناء، كما يجب التعامل مع البواب والسائق أو الجنايني أو السايس بحذر ووعي وأن تكون العلاقة محددة جدا، مشيرة إلى أن أي إنسان إذا شعر بالدونية يسعى للبحث عن لحظة تجعله مهما، خاصة إذا رأى أن نقل معلومات خطيرة ومثيرة سيلفت النظر إليه ويتعامل معه الآخرون بأهمية، ولذلك يجب أن يحرص الزوجان أو أي من أفراد الأسرة على عدم الحديث في الهاتف أمام بوابة العمارة أو في عربة يقودها السائق وغيرها من السلوكيات الخاطئة التي رغم بساطتها تكون مدمرة للأسرة.

القاهرة ـــ دار الإعلام العربية