يشعر كل زائر لمصر بأنه قد طاف معظم أنحاء العالم، ففي هذا البلد سحر الطبيعة وغموضها وفيها الحياة البرية والأماكن التاريخية العريقة، فحينما تطأ قدماك أرض هذا البلد، تشعر أنك تسير فوق سبعة آلاف عام ممزوجة بكل حبة تراب منها، فعلى أرضها تراث حضارات عظيمة.. بداية من الفرعونية ومروراً بالحضارات الرومانية واليونانية، والإسلامية، كما أنها مزيج فريد من الثقافة القديمة والنمو الحديث.
تتمتع مصر بالكثير من الأماكن السياحية المهمة التي تؤهلها لتكون مركزاً للسياحة العالمية بشتى أنواعها، حيث حباها الله بنباتات طبية وشواطئ ومناخ دافئ معظم أوقات السنة، إضافة إلى انتشار ينابيع المياه والآبار ذات الخصائص الفريدة؛ لذلك لم يكن غريبا أن يزيد عدد زوارها في العام المنصرم على اثني عشر مليون سائح من مختلف أنحاء العالم.
«الحواس الخمس» تطوف بين أهم المعالم السياحية في مصر.. من الشمال إلى الجنوب في رحلة مثيرة لهواة السفر.
إذا كنت من عشاق السياحة الترفيهية، فالشواطئ المصرية فرصة للتنوع والاختلاف، سواء بالنسبة للسواحل الممتدة بطول البحر الأحمر، أو المساحة الساحلية بطول 005كم2 على البحر الأبيض المتوسط، وما تحتويه من مناظر رائعة تحت الماء للشعب المرجانية، وأسماك نادرة، بخلاف الرياضات المائية المختلفة.
الإثارة والمتعة
ولهواة المغامرة، تعتبر الصحاري فرصة حقيقية لاكتشاف أبعاد جديدة من الإثارة والمتعة في رحلات السفاري بالواحات البحرية، والصحراء الغربية، وسيناء، بخلاف فرصة تسلق الجبال المحيطة بدير سانت كاترين، وجبل موسى، وشرم الشيخ، والاستمتاع بسحر النظر إلى كل هذا الجمال من أعلى نقطة، كما تعتبر تلك المناطق البكر كنزا متجددا لمحبي مراقبة الطيور، ومشاهدة الحيوانات البرية، في مناطق المحميات الطبيعية المحيطة بها.
علاج ورياضة
ووسط هذه المتع المختلفة، لا يفوت زائرو مصر، وبخاصة كبار السن والمرضى، فرصة الاستفادة من أغنى البيئات، ذات القيمة العلاجية العالية، بفضل مواردها الطبيعية التي يدعمها الجو الجاف الدافئ، إضافة إلى العديد من العيون المعدنية، والكبريتية، والرمال السوداء، بما لها من خواص استشفائية، خاصة في مدينة سفاجا بالبحر الأحمر، وأسوان، والواحات البحرية، وشبه جزيرة سيناء.وللرياضة حسابات أخرى، لاسيما بعد انتشار ملاعب ومنتجعات الجولف، في القاهرة وغيرها من المدن مثل شرم الشيخ والإسكندرية والبحر الأحمر، بخلاف الرياضيات الأخرى مثل الفروسية والتجديف والرياضات المائية المختلفة.
مناخ رائع
يغلف ذلك كله جو رائع يميز مصر عن كثير من الدول المنافسة لها سياحياً، حيث يتسم الجو باعتدال مثالي طوال العام، وهو ما أكده علماء الإغريق القدامى في مؤلفاتهم، ونصحوا بالاستمتاع بجو وشمس المدن المصرية، وما وهبه الله لها من مميزات الطبيعة. وقد ذكر هيرودوت أن السبب في سلامة وصحة المصريين، وصلابة عودهم، يرجع إلى شمس مصر الدائمة الإشراق.
شبكة مواصلات
وعلى الرغم من الكثافة السكانية في مصر، فإنها تتميز بشبكة مواصلات ضخمة، توفر للزائر أكبر مساحة من التنوع، في اختيار الوسيلة التي توفر لـه سبل الراحة، سواء براً وبحراً، أو جواً، فالخيارات كثيرة بين عدد كبير من المطارات الدولية في القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان والعلمين ومرسى مطروح وبرج العرب وطابا وسانت كاترين وأسيوط، كما تربط مصر شبكة مواصلات جوية بجميع عواصم العالم والمدن الكبرى بها.
لعشاق الفخامة
أما إذا كنت من عشاق الفخامة، ففرصتك سانحة لاكتشاف مصر جديدة، في عدد كبير من اليخوت التي تم إنشاؤها أخيراً، بعد أن شجعت الحكومة المصرية تيسير إجراءات دخول اليخوت إلى مصر، وبخلاف المارينا الجديدة، لديك خيارات متعددة في نوادي اليخت بالقاهرة والإسكندرية وبور فؤاد والإسماعيلية والغردقة وشرم الشيخ.
متعة التسوق
ويجد هواة التسوق والحصول على تذكار من روح كل بلد، الفرصة مواتية، حيث العديد من المراكز التجارية الضخمة، والمتنوعة، في المدن المصرية، وبخاصة القاهرة والإسكندرية اللتين يوجد بهما فروع لأهم وأكبر الماركات العالمية، في الملابس والعطور والأدوات الرياضية والمشغولات الذهبية والفضية والأجهزة والأثاث، بخلاف مطاعم الوجبات السريعة الأشهر في العالم. وتبقى الجاذبية الكبرى في التسوق بمصر لمنطقة خان الخليلي، والصاغة، التي تضم عدداً كبيراً من البازارات، التي تشتهر بالمشغولات الذهبية والفضية والتحف، والهدايا النحاسية والخشبية المطعمة بالصدف، والفضة، والملابس الوطنية التي تعتبر من أهم المنتجات المصرية التي يبحث عنها السائح، مع المنتجات المصنعة يدوياً، وبخاصة السجاد الذي تشتهر به قريتا كرداسة والحرانية التابعتان لمحافظة الجيزة- شمال مصر، بجانب المنتجات الجلدية المنتشرة في جميع محافظات مصر.
قاهرة المعز
قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، قائمة بشموخ بين عبق التاريخ وروح التحضر والتكنولوجيا، تراها من كل مكان فوق تلال المقطم الممتدة على ضفة النيل الشرقية، ترتفع قلعة صلاح الدين الأيوبي شامخة، وبجوارها العشرات من المساجد الأثرية العتيقة. وعلى الجهة الأخرى من العاصمة المصرية تجد أهرامات الجيزة الثلاثة وحارسهم الأمين أبو الهول، وبين القلعة والأهرامات، تكتشف ملامح القاهرة العصرية في الشوارع والميادين العامرة بالمحلات الكبيرة والمراكز التجارية الضخمة، إلى أكبر سلاسل الفنادق في العالم، والمباني المؤسسة على أحدث الطرز المعمارية، وبرج القاهرة بمطمعه الدوار، الذي يتيح لرواده رؤية المدينة بأكملها من ارتفاع 187 متراً.
ومن أهم المزارات الأثرية بالقاهرة منطقة سقارة، المتحف المصري بميدان التحرير، متاحف الفن الإسلامي، القبطي، قصر الجوهرة بالقلعة، المتحف الحربي، بانوراما حرب أكتوبر، قصر النيل، المتحف الزراعي، مصطفى كامل، بيت الأمة، مختار، قصر عابدين، الشمع، ومحمد محمود خليل.
الآثار الإسلامية
وتحتوى مصر على العديد من الآثار الإسلامية على رأسها مسجد عمرو بن العاص، أحمد بن طولون، الجامع الأزهر ومدرسته، ومسجد السلطان حسن، الرفاعي، الأقمر، مدرسة الناصر محمد بن قلاوون، مسجد ومدرسة برقوق بالنحاسيين، الجامع الأزرق، قايتباي، السلطان الظاهر بيبرس، مساجد الأولياء السيدة زينب، ضريح الإمام الشافعي، مقام السيدة نفيسة، محكى القلعة، بيت جمال الدين الذهبي، بيت السحيمي، بيت الهراوي، زينب خاتون، وكالة الغوري، وأسوار القاهرة التي كانت جزءاً من تحصينات المدينة في عهد القائد جوهر الصقلي.
ومن المعالم الحديثة للقاهرة تعتبر حديقة الحيوان بالجيزة، الحديقة الدولية بمدينة نصر، بجانب القرية الفرعونية، دار الأوبرا، ومدينة الإنتاج الإعلامي، من أهم قبلات الباحثين عن الترفيه في مصر الحديثة.
عروس البحر
شط الإسكندرية، عروس البحر الأبيض المتوسط، يحمل في مياهه الزرقاء الصافية ورماله الدافئة الكثير من حكايات هذا الوطن، والتي شهدتها تلك المدينة الجميلة التي تبعد عن العاصمة بـ225كم، وتتميز مبانيها وشوارعها بطابع يغلب عليه روح المدن الإيطالية، واليونانية، وسميت المدينة على اسم القائد العظيم الإسكندر المقدوني، الذي أمر بإنشائها سنة 332 ق.م لتكون عاصمة لمملكته في مصر، ومركزاً للثقافة والحضارة الإغريقية، وظلت بالفعل قروناً عديدة مركزاً للإشعاع الفكري والحضاري الموجه للعالم بأسره، من مكتبتها الشهيرة التي احترقت قديماً بكل مخطوطاتها، وتم إعادة بنائها على أحدث الطرز المعمارية، لتستعيد مكانتها القديمة. ومن أهم معالم الإسكندرية قصر المنتزه الذي كان المقر الصيفي للأسرة المالكة في مصر قبل الثورة، والذي يحتوي على مجموعة من المباني الأثرية، هي الحرملك والسلاملك. وفي قلب المدينة يوجد المتحف اليوناني الروماني، عمود السواري، المسرح الروماني، مقابر كوم الشقافة، مصطفى كامل، والأنفوشي، ومن المزارات الإسلامية مسجد المرسى أبو العباس، العطارين، وقلعة قايتباي، أما المتاحف فبها الأحياء المائية، الفنون الجميلة، المجوهرات الملكية، والبحري بالقلعة.ومن الإسكندرية تستطيع التوجه لمنطقة الساحل الشمالي التي تتيح درجة أعلى من الخصوصية لزائرها، في سيدي كرير، العلمين، سيدي عبد الرحمن، مارينا، وغيرها، وعلى بعد 290 كم غرب الإسكندرية غنت ليلى مراد لمياه وهواء مرسى مطروح.
أرض الفيروز
ومن البحر المتوسط عبر قناة السويس نصل إلى البحر الأحمر، الذي منح سيناء الجزء الآسيوي في مصر، أرض الفيروز، التي تحفل بمناظر طبيعية خلابة من جبال شاهقة في الجنوب، وأشجار وغابات النخيل التي تمتد بمحاذاة الساحل في الشمال، بجانب العيون المائية العذبة التي تتميز بخواصها العلاجية، وتزيد سواحل سيناء على 750كم وهي صالحة لصيد الأسماك، التي يزخر بها البحر الأحمر، والذي يتميز أيضا بشعابه المرجانية وأشجار المانجروف، وتعتبر من أنسب مناطق العالم لممارسة رياضة الغوص.
القاهرة - دار الإعلام العربية
