يكرم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ضمن فعاليات دورته الرابعة والثلاثين التي تقام في الفترة من (30 نوفمبر إلى 9 ديسمبر المقبل) ثلاث شخصيات من أصل مصري لمعوا في السينما العالمية وحققوا نجاحاً وشهرة كبيرة بها وهم المنتج فؤاد سعيد والمخرج ميلاد بسادة والممثل خالد عبدالله. «الحواس الخمس» يسلط الضوء على تلك الشخصيات ورحلتهم الإبداعية وإنجازاتهم في مجال الفن السابع عالمياً في السطور التالية..

المنتج فؤاد سعيد

حاصل على جائزة الأوسكار في الامتياز الفني لاختراعه «السيني موبيل ـ- استوديو متحرك على عجلات»، وقد كان هذا الاختراع طفرة أنقذت السينما الأميركية من الإفلاس نهاية الستينات من القرن الماضي ولا يزال هذا الاختراع حتى الآن الوسيلة الوحيدة لتصوير الأفلام العالمية. هاجر فؤاد سعيد إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو في سن الثامنة عشرة والتحق بقسم التصوير السينمائي في جامعة كاليفورنيا الجنوبية وتخرج فيها عام 1957 ، وحاول الحصول على وظيفة في مجال تخصصه غير انه فوجئ بأن كل أبواب استوديوهات هوليوود موصدة أمامه لأنه لم يكن عضواً في اتحاد النقابات المهنية الفنية الذي لم يكن من السهل الحصول على عضويتها، بل فوجئ أيضاً بأن قيادات هذه الاتحادات أصدرت قراراً بمنعه من العمل في مجال التصوير السينمائي ليس في هوليوود فحسب بل في جميع أنحاء أميركا، ما أصابه بالإحباط فسافر إلى أوروبا واليابان للعمل هناك ثم عاد إلى أميركا في أوائل الستينات ليحاول مرة أخرى العمل في الاستوديوهات الكبيرة لكنه وجد الأوضاع كما تركها، فقابل العديد من المسؤولين عن الاتحادات والنقابات الفنية وكل المديرين التنفيذيين في استوديوهات هوليوود ليقدم لهم مقترحات وأفكاراً جديدة لتطوير العمل وإجراء تغييرات وتحسينات شاملة لتطوير الاستوديوهات سوف توفر لهم أموالاً طائلة ولكنهم جميعاً سخروا منه، وبينما الحال هكذا فقد حصل على وظيفة مدير تصوير سينمائي في القسم الرياضي لشبكة «سى. بى. إس» الإخبارية والتلفزيونية وفي بعض الأفلام الوثائقية، وفي عام 1964 حصل على وظيفة مدير تصوير في المسلسل التلفزيوني الأميركي الشهير «أي سباي»، ومنذ اليوم الأول في وظيفته الجديدة اكتشف فؤاد سعيد أنهم يعملون كغيرهم في استوديوهات هوليوود، وفى صباح أحد الأيام حضر إلى موقع التصوير ومعه سيارة (فان) قديمة في حجم الميكروباص مولها وصممها بنفسه بها عدد كبير من النوافذ والأبواب وتضم معدات التصوير والإضاءة ومولداً صغيراً للكهرباء ورافعة (كرين بدائي)، وكل هذه الأشياء ذات أحجام صغيرة، وكانت تلك هي نسخة أولية أو تجريبية لاختراعه الجديد (استوديو متحرك على عجلات) الذي شاهده منتج المسلسل «شيلدون»، وقد نجح الاختراع، وفي عام 1969 منحت هوليوود الشاب المصري جائزة الأوسكار من الطبقة الثانية في الامتياز الفني بسبب اختراعه السيني موبيل أو الاستوديو المتنقل.

وظل فؤاد سعيد يطور اختراعه، فقدم موديلات جديدة من السيني موبيل مثل الأتوبيس الفخم الذي يتسع لنقل كبار النجوم ونحو 40 من العاملين والفنيين، ثم تطور الأتوبيس الفخم ليصبح فيما بعد من طابقين ثم تطور مرة أخرى ليصبح شاحنة ضخمة طولها 40 قدماً، وأصبحت الصحف والقنوات التلفزيونية تتحدث عن المصري الذي استطاع باختراعه أن ينقذ صناعة السينما الأميركية من الإفلاس بسبب التكاليف الباهظة للإنتاج. وفي السبعينات من القرن الماضي بلغت شهرة فؤاد سعيد ذروتها بعد أن دخل في مجال إنتاج الأفلام السينمائية فشارك وأنتج عدداً من الأفلام الأميركية وعمل مع كبار مخرجي ونجوم هوليوود مثل أنتوني كوين، وودي آلن، جاك ليمون، وريتشارد هاريس وغيرهم، واستخدم السيني موبيل في تصوير العديد من الأفلام السينمائية الضخمة مثل «الأب الروحي».

ثم أسس بعد ذلك شركة لتوزيع أفلام السينما على شرائط فيديو وكون ثروة طائلة، وفي التسعينات نقل نشاطه إلى جنوب شرق آسيا حيث دول النمور الآسيوية الصاعدة، ثم انتقل إلى سويسرا التي يعيش فيها الآن.

المخرج ميلاد بسادة

من أول مخرجي التلفزيون المصري فقد قام بإخراج العديد من برامج المنوعات والتمثيليات في الستينات، وفي السبعينات هاجر إلى كندا وأصبح من أنجح مخرجي الدراما والكوميديا في أكبر شبكات التلفزيون الخاصة «سي تي في» وبعدها انتقل لشبكة تلفزيون «جلوبال» كمدير عام البرامج والإنتاج، حيث قام بتطوير كل برامج فترة الذروة للشبكة وتدريب المخرجين على إخراجها ومن بين هذه البرامج أشهر برنامج كوميدي في كندا وأميركا «سكند سيتي تليفجن» والذي أصبح أبطاله من أكبر نجوم الكوميديا في السينما الأميركية مثل (ديف تومس، هارولد رامس، ايجين ليفي، وكاثرين أوهرا التي قامت بسلسلة أفلام وحدي بالمنزل)، كما قام باخراج فيلمين سينمائيين لاقيا نجاحاً جماهيرياً واسعاً وهما «يوماً هادئاً في بلفاست» 1974 دراما عن الاضطرابات السياسية في أيرلندا الشمالية، و«البحث عن ديانا» 1992 ولقد حصل الفيلمان على العديد من الجوائز في مهرجانات كبرى منها مهرجاني مونتريال السينمائي الدولي ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

الممثل خالد عبدالله

بريطاني من أصل مصري ولد في اسكتلندا عام 1980 ونشأ في بريطانيا ودرس في جامعة «كامبردج»، وأصبح معروفاً عالمياً، وعلامة بارزة في تجسيد الشخصية العربية في أفلام هوليوود عندما جسد شخصية (زياد جراح) الذي يخطف طائرة أثناء أحداث 11 سبتمبر في فيلم «يونيتيد 93» وقد رشح الفيلم لجائزة الأوسكار عام2006 وفاز بجائزة «البافتا»، كما قام بدور المهاجر الأفغاني في فيلم «الطائرة الورقية» الذي يحاول أن يتحرر من عقدة الذنب التي تلازمه تجاه خادمه حسن عندما لم يستطع الدفاع عنه عندما اغتصب أمامه من قبل رجل قاس ولكن بعد عدة سنوات ينقذ ابنه، كما قام بدور المترجم العراقي في فيلم «المنطقة الخضراء» من إخراج بول جرينجراس وبطولة النجم العالمي «مات ديمون» وتتناول أحداث الفيلم ذهاب أحد الجنود الأميركيين إلى العراق في محاولة العثور على أسلحة دمار شامل وصواريخ في الصحراء العراقية قبل اكتشاف خداع الإدارة الأميركية.

دبي - «الحواس الخمس»