سادت حالة من الاستغراب بين الزائرين للعاصمة المصرية »القاهرة« بعدما شاهدوا عددا من سيارات التاكسي تجوب الشوارع.
وقد تحولت صالونات هذه السيارات إلى مكتبة متنقلة من خلال وضع »جراب من القماش« مرتكزا على كرسي السائق في الاتجاه الخلفي المواجه للراكب. وفي هذا الجراب ما بين ثلاثة إلى خمسة كتب متنوعة الأفكار، يستطيع الراكب أن يختار منها ما يريد قراءته.السبب في حالة الاستغراب هذه أن الراكب الذي يستقل التاكسي اعتاد أن يستمع إلى الأغاني أو الأخبار التي تبثها الإذاعة أو مشاهدة فيلم أو أغاني فيديو كليب عبر الوسائل المرئية الحديثة مثل (لًّل) وشاشات العرض الصغيرة®. لكن أن تستبدل هذه السيارات ما اعتاد عليه الناس من أشكال للتسلية فهي خطوة جريئة وفائدة جديدة تضاف إلى سيارة التاكسي.
تجربة فريدة سائقو هذه السيارات رغم تأكيدهم على أهمية التجربة التي أدهشت الكثيرين إلا أن احتمال عدم انجذب الجمهور إليها وارد، وعلى حد تعبيرهم®. قد تفشل وقد تنجح لكن يبقى أنها تجربة وسوف تكون شكلا اجتماعيا يعتاده ويتطبع عليه المواطن مع الأيام.
هذا الشكل أو الأسلوب الذي ابتكرته مكتبة (أ) يعد الأول من نوعه على مستوى العالم لحث المواطن على القراءة عن طريق ملاحقته أينما ذهب مستقلا التاكسي، وذلك من خلال توفير مكتبة داخل التاكسي وهي حملة تستهدف، كما يقول القائمون عليها، تنشيط حركة الكتاب واستعادة القارئ من جديد تحت شعار »اقرأ على الطريق«.
الذهاب إلى القارئ
ووفقا لما يؤكده عماد العادلي المستشار الثقافي مكتبة (أ) فإن الفكرة عبارة عن محاولة لتحريك المياه الراكدة في الشارع المصري والعربي، وتقوم على الذهاب إلى القارئ وغير القارئ بدلا من انتظاره في المكتبة خاصة وأننا أصبحنا ننتمي إلى مجتمع غير قارئ، على حد تعبيره.
تهدف الحملة إلى إنشاء مكتبة صغيرة الحجم داخل سيارات التاكسي في كافة المحافظات المصرية من أجل كسر الحاجز النفسي بين الناس والكتاب®. وأضاف قائلا: نسعى إلى تعميم التجربة والوصول بعدد تاكسي المعرفة إلى مليون تاكسي لتحفيز الركاب على القراءة خلال مسافة الطريق ليصبح التاكسي ليس وسيلة انتقال فحسب بل أيضا وسيلة للمعرفة وتحويل الضجر إلى متعة واستفادة من فترة الانتظار المملة.
صعوبات التنفيذوحول الصعوبات التي واجهت تنفيذ الفكرة، يشير وائل عبد الله مدير العلاقات العامة بالمكتبة أنها تجسدت في عدم اقتناع السائقين بالفكرة واستطرد قائلا:
تعرضت لانتقادات عدد كبير من السائقين أثناء التحدث معهم عن الفكرة، هذا غير التعليقات السخيفة وبعد ستة أشهر من المحاولة تعاون معنا 50 سائق تاكسي مع استمرار المحاولة في إقناع الآخرين ومشاركتهم معنا في تنفيذ هذه الفكرة لنصل بعدد السيارات المشاركة إلى مليون سيارة لتعميم التجربة على كافة الأماكن بمصر.
وأضاف قائلا: المشروع مجانا دون أن يتحمل السائق أو الراكب أية أعباء مالية وتتم المتابعة يوميا بالتليفون وتقييم التجربة كل شهر من خلال الاجتماع بالسائقين والوقوف على رد فعل الركاب لتفادي السلبيات واقتراحاتهم لتنفيذ الفكرة.
يرجع وائل السبب في اختيار التاكسي الأبيض دون غيره إلى ما يوفره التاكسي الأبيض من وسائل مختلفة لراحة الراكب مما يشجع على القراءة دون إحساس بالممل. وأكد مسؤول العلاقات العامة أن هناك مكتبات وأدباء شاركوا في تنفيذ الفكرة أما الجهات الرسمية فلم تشارك في تنفيذها.
السائقون يتحدثون
ومن بين 05 سائقا يجوبون شوارع القاهرة لتنفيذ المشروع، قال عم عبد الغني (05 سنة) أحد سائقي التاكسي المشاركين في تنفيذ تجربة تاكسي المعرفة أو »اقرأ على الطريق«: أعجبتني الفكرة بمجرد أن عرضت عليّ خاصة وأنا من المؤمنين بأهمية القراءة في حياتنا وأهمية الثقافة في تغيير حياتنا للأفضل.
وأشار أن تنفيذ مثل هذه الفكرة قد يؤدي إلى حث الركاب على القراءة وتعويدهم على القراءة في وسائل المواصلات، لافتا أن ذلك ينعكس إيجابا على سلوكياتهم في الشارع.
أضاف السائق أن المشاركة تطوعية ومن يرغب في الانسحاب من التجربة ينسحب دون وجود ما يعيق ذلك وقال: كانت هناك طلبات لم تنفذ رغم أهميتها وهي وضع جراب المكتبة أو وضع واحد إضافي أمام الكرسي المجاور للسائق؛ لأن معظم الركاب يحرصون على الجلوس عليه وذلك أفضل من وجود جراب الكتب خلف كرسي السائق فقط.
أما عادل رشدي (دبلوم تجارة) أحد السائقين المشاركين في التجربة فقال: احتمال الفشل وارد واحتمال انتقاد بعض الركاب لها وارد أيضا لكن مع الوقت سوف يعتاد الركاب عليها ويتآلفون معها خاصة وهي تهدف إلى تسلية الراكب طول مسافة الطريق، حيث ان أقل مواصلة قد تستغرق نصف ساعة.
أشار رشدي إلى فائدة التجربة للأسرة بشكل عام، حيث تناسب الكبار والصغار وذلك يحتاج توافر أعداد كبيرة من المجلات والجرائد وخاصة كتب ومجلات الأطفال.
. والأدباء يشيدون
وفي استطلاع لرأي الأدباء حول تجربة تاكسي المعرفة قال الأديب إبراهيم أصلان: مكتبة ألِف تسعى لوضع الكتاب في طريق القارئ، وبالتالي سيعتاد الراكب فكرة القراءة على الأقل لقتل الملل وهي فكرة جديدة جداً لم أرها في أي دولة بالعالم.
أما د. نبيل فاروق واحد من أشهر كاتبي الروايات والقصص في مصر، فقد أشاد بالتجربة ويتوقع لها النجاح الكبير، خاصة وأنها فريدة، مطالبا بتعميمها في كل المواصلات العامة كالقطارات والأتوبيسات، ليس في مصر فقط بل في الدول العربية أيضا.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

