»أقسم بالله العظيم ونبيه الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، على أن أكون أميناً على شروط مهنة الطب ومراعياً لشرف المهنة والبر والصلاح في مزاولة مهنة الطب وأن أسعف الفقير مجاناً ولا أطلب أجرة تزيد على عمل يدي، وأقسم أنني إذا دخلت بيتاً فلا تنظر عيناي إلى ما يحدث فيه.

ولا ينطق لساني بالأسرار التي يأتمنوني عليها ولا أستعمل صناعتي في إفساد الخصال الحميدة ولا أعاون بها على الذنوب ولا أعطي سماً البتة، ولا أدل عليه ولا أشير به ولا أعطي دواءً فيه ضرر على حامل ولا إسقاط لهن، فما دمت حريصاً على عهدي وأميناً على يميني فجميع الناس يعتبروني ويوقروني وإن خالفت ذلك فأكون المذل المحتقر والله شهيد على ما أقول«.إنه قسم أبقراط، والذي ستقرؤه بالضرورة عند دخولك إلى متحف الطب المصري، ذلك المكان الذي شهد نهضة مصر الطبية منذ عهد الفراعنة حتى يومنا هذا، فربما وأنت واقف بداخله تروي لك الجدران تاريخ هذا المتحف النادر®. الثري®. بل سيروي لك هذا التاريخ في عهود مختلفة وعلى مر عصور طويلة.

يعد متحف الطب أو متحف القصر العيني، كما يسميه البعض واحداً من أبرز الأماكن التي تشهد تاريخ الطب في مصر منذ عهد محمد علي باشا حتى اليوم، فكل محتوياته وجدرانه تروي مقتنياته النادرة والفريدة، بل تحكي تفاصيل هذه الأحداث، وكيف بدأت نهضة مصر الطبية والعلمية القديمة وكيف استمرت؟

د. فوزي المناوي، صاحب فكرة إنشاء المتحف قال إنه راودته فكرة إنشاء متحف طبي يضم كل المقتنيات الطبية القديمة والنادرة، وذلك قبل حوالي 30 عاماً وقد لاقت الفكرة آنذاك ترحيباً واسعاً من كل الجهات.

وتم بناء هذا الصرح الطبي والتاريخي الجميل، وتم أيضاً الافتتاح ولكن على مرحلتين؛ المرحلة الأولى كانت في مارس 1998 والثانية في مارس 1999، مؤكداً أن فكرة تأسيس هذا المتحف كانت فكرة وطنية وقومية جيدة لتأسيس نهضة مصر الطبية منذ عهد الفراعنة إلى عهدنا هذا.

ويشير إلى أن المتحف لا يضم فقط أدوات الطب القديمة والحديثة فحسب، بل يضم مجموعة من الكتب النادرة في مختلف العلوم الطبية مثل العلاج بالأعشاب وعلوم التشريح ووصفات علاجية فرعونية قديمة، بل يضم الكثير أيضاً من التحف النادرة التي نتعرف من خلالها إلى بداية مهنة الطب.

وصف المتحف

تم الافتتاح النهائي للمتحف في 18 مارس 1999 بعد أن اكتمل بناؤه واستقر في الطابق الأرضي بكلية طب القصر العيني، فهو بجانب قاعة المؤتمرات الخاصة بكلية الطب، يتكون المتحف من ثلاث قاعات: قاعة رئيسية وأخرى فرعية وثالثة جانبية وجميعها يتميز بمساحات واسعة وطراز جميل، ويستعد المتحف الآن للافتتاح الثالث الذي سيشهده المتحف عقب الانتهاء من الترميمات التي تحدث بداخله الآن.

البوابة التذكارية لتاريخ لطب

يضم المتحف مجموعة رائعة من اللوحات المرسومة بالزيت، وأيضاً مخطوطات منقوشة بخط اليد، ومجموعة هائلة من الصور الفوتوغرافية، وأيضاً الكثير من الوثائق الأصلية المكتوبة بخط اليد الفرعوني القديم، ويحتوي أيضاً على كل الأدوات الطبية وأدوات الجراحة والتشريح والمقصات التي استخدمها قدماؤنا في العمليات الجراحية والتشريح قديماً، وهناك بعض اللوحات الرخامية المنقوشة بلغات مختلفة مثل اللغة التركية والفرنسية التي لها قيمة تاريخية مرتفعة جداً.

والتي عثر عليها أثناء القيام بأعمال التنقيب والحفر بحثاً عن الآثار القديمة وهناك أيضاً قطعة رخامية أخرى منقوش عليها أسماء الشهداء من الأطباء في الفترة ما بين 1948 إلى حرب 1937.

عظام قديمة

ويحتوي المتحف على لوحة تاريخية تحمل قيمة فنية ووطنية عالية جداً وهي لوحة (درس التشريح) وهي لوحة تحتوي على صورة الطبيب الفرنسي كلوت بك وهو يقوم بتشريح جثة بشرية ويقف بجانبه طلاب كلية الطب يتعلمون، وأيضاً يوجد هناك لوحة لها نفس قيمة سابقتها وهي لوحة (تصور مستشفى أبو زعبل).

وهذه الصوره تصف مستشفى »أبو زعبل« الطبية لأنه كان أول مستشفى ومدرسة لتعليم الطب والتشريح منذ إنشائه في عام 1872، وأيضاً توجد لوحة زيتية لمستشفى الأزبكية لتعليم الطب والتي بناها وشيدها إبراهيم باشا عام 1937.

أما عن الأدوات الجراحية التي يضمها المتحف، فهناك مجموعة جراحية كاملة للطبيب الفرنسي كلوت بك وهي عبارة عن 8 قطع من الآلات الجارحة والمقصات والمشارط الطبية والمعدنية التي كان يستخدمها كلوت بك في عملياته الجراحية .

وهي مصنوعة من العظام القديمة ومنقوشة بأشكال فرعونية دقيقة جداً وجميعها تحمل اللون الأبيض، ويضم المتحف لهذا الطبيب الحكيم المنصف الفرنسي الجنسية لوحة وهو يحقن نفسه بميكروب الطاعون وسط لفيف من الطلبة ليعلمهم ويثبت لهم أن هذا المرض لا ينتقل عن طريق الحقن أبداً.

أما دكتور علي باشا إبراهيم وهو أشهر الأطباء والجراحين، فقام المتحف ببناء تمثال كبير له، واحتفظوا أيضاً بالعديد من صوره الفوتوغرافية ولوحاته الزيتية التي رسمت له.

تذكرة داود أما عن المخطوطات النادرة فهناك مخطوط وضع بخط يد كلوت بك الطبيب الفرنسي الشهير ويحتوي هذا المخطوط على احتفال مدرسة الطب القديمة المعروفة ب»أبو زعبل« بتوزيع جوائزها على الطلبة، ويحتفظ المتحف أيضاً ببعض الكتب التاريخية القيمة مثل كتاب (تذكرة داود) .

وهو مكتوب بخط اليد ويحتوي على وصفات علاجية من الأعشاب الطبيعية ويرجع تاريخه إلى عام 986 ه، كما يضم المتحف الكثير من الأطالس الطبية والتشريحية النادرة جداً، فضلاً عن أجزخانة خورشيد باشا والي مصر والمصنوعة من الخشب الفاخر والمدعم والمبطن بالساتان الأحمر، وبجانبها أجزخانة الخديوي إسماعيل التي كانت تحتفظ بالدواء القديم الذي يتم تركيبه وصنعه.

القاهرة: دار الإعلام العربية