في قاموس الموضة، تعتبر كلمة الربيع مرادفا لأزياء بأقمشة ناعمة منقوشة بالورود وغيرها من الصور التي يستقيها المصممون من جمال الطبيعة وألوانها. ولا يختلف صيف وربيع 2010 عن غيره، فلا جديد هنا، باستثناء أنها جاءت أكثر رومانسية وإبهارا وبلمسات عصرية واضحة.

لا يختلف اثنان أن حقبة الخمسينات كانت في مخيلة العديد من المصممين العالميين عندما جلسوا ليسجلوا أفكارهم على الورق، فقد نهلوا منها الكثير مع فارق كبير وهو أنهم تفوقوا في ترجمة رومانسيتها على من سبقهم، حتى إن لم تكن التصاميم من بنات أفكارهم، وساعدهم على ذلك أن صناعة الأقمشة والتطريز تطورت بشكلٍ كبيرٍ في العقد الأخير، بل حتى الماكياج جاء خفيفا وندياً بألوانه الفاتحة التي تعيد النضارة إلى أكثر الوجوه عطشا وذبولاً، بما فيها تلك التي وصلت إلى خريف العمر. لكن الأجمل في هذه الديباجة أنها أزياء ستحملك إلى رحلات سفر إلى أماكن عدة، من دون بطاقة سفر، بألوانها ونقوشاتها. فبعض المصممين سيأخذونك إلى جزر الكاريبي بمياهها اللازوردية، وشعابها المرجانية وأشجارها الخضراء الوارفة، بأزياء وأقمشة هفهافة وألوان متوهجة.

والبعض الآخر سيحملك إلى سافاري بين الادغال والغابات الأمازونية بألوانها وإيحاءاتها الغنية بالنقوشات، بينما سيأخذك آخرون إلى صحراء تلتقي فيها ألوان الصحراء الذهبية بصفاء لوني السماء الأزرق والأبيض ومخيطة بخيوط الشمس الساطعة، إضافة إلى ألوان أخرى مثل الوردي والبرتقالي.

أما أكثر القطع سخونة فهي البنطلونات القصيرة التي تغطي نصف الساق فقط لتفسح المجال للأحذية المبتكرة والصنادل المطرزة والمرصعة بالأحجار للظهور، والتنورة المنسابة، بكل أشكالها، بدءا من المستقيمة كما رأينا في عروض تومي هيلفيغر ومارك جايكوبس، أو التي تستحضر الخمسينات باتساعها الخفيف عند الاسفل.

كما رأينا في عروض أوسكار دي لارونتا وماثيو ويليامسون وأليس تامبرلي، أو التي تستحضر أزياء الغجر بطولها الذي يصل إلى الكاحل أو الركبة وتتكون من عدة طبقات كما رأينا في عروض جون بول غوتييه وجيورجيو أرماني وبلومارين، وطبعا البريطاني ماثيو ويليامسون الذي أتقنها.

الجميل فيها أنها تأتي بألوان ونقوشات عدة تجعلها مناسبة لكل الأعمار والأذواق. المصممتان ميوتشا برادا وفيرا وانغ، مثلا، طرحتاها بنقوشات جريئة تبدو رائعة عندما تُلبس مع قميص ضيق بسيط أو جاكيت بقصة شابة.

لكن يبقى الفستان هو بطل الموسم بلا منازع. فقد كان حاضرا في معظم العروض وبتصاميم يسيل لها لعاب أي امرأة، بغض النظر عن مقاييسها وعمرها، أولا لأنه يعطيها أنوثة لا تقاوم، وثانيا لأنه يخفي عدة عيوب إذا اختارت التصميم الملائم بذكاء.

في عرضي ماثيو ويليامسون في كل من نيويورك ولندن، قدمت تصاميم مستوحاة بألوان الشرق والمغرب، بخامات مطرزة بجرأة مقننة على أقمشة من الشيفون والساتان والموسلين، تناسب المرأة الشابة والواثقة بنفسها.

امرأة لا تخاف من مزج الألوان المتضاربة والثقافات المختلفة للحصول على اناقة متناغمة تميزها عن باقي نساء الكون، وبالتالي ليس غريبا أن أكثر المعجبات بتصاميمه هن من أمثال النجمة سيينا ميللر والعارضة كايت موس.

كما أن أليس تامبرلي، التي تعتبر نجمات من عيار سكارلت جوهانسن، جنيفر لوبيز، وجينفر أنيستون وكايت وينسلت وكيرا نايتلي وغوينيث بالترو وغيرهن، من المعجبات بتصاميمها، قدمت، هي الأخرى، فساتين رائعة من الجورجيت والشيفون مرصعة بالأحجار والتطريزات المذهبة المستوحاة ايضا من الشرق.

وطبعا لا يمكن الحديث عن الفستان من دون الحديث عن دايان فون فورتنسبورغ، التي كانت أول من صمم الفستان الذي يُلف ويربط عن الخصر THE WRAP والذي اعتبر منذ حوالي عشرين سنة ثورة لصالح المرأة ذات المقاييس العادية، أي التي لا تخلو من عيوب، لأنه نجح في إخفاء الكثير من هذه العيوب وأعطاها الفرصة أن تلبسه وهي واثقة من مظهرها.

وها هي اليوم تطوره ليصبح اكثر شبابا وجرأة من حيث الألوان والخامات. فقد طرحته من الكاشمير أيضا، حتى لا تترك ثغرة تجارية لا تستغلها. لكن لم لا ما دام الكل مستفيدا وسعيدا.

الاكسسوارات هذا الموسم لا تقل أهمية عن الأزياء، بل هي مكمل أساسي لها. فالأحذية ستكون ملفتة من المعدن البراق، الذهبي والفضي على حد سواء، مع تطريزات جميلة وتفاصيل من الورود والأحجار الكريمة، خصوصا الفيروز، تؤكد الميل الواضح للمصممين للاحتفال بالربيع والرومانسية.

بالنسبة للعكوب فكل شيء مقبول، وإن كان كعب »الويدج« هو الغالب لتماشيه مع الاتجاه الرومانسي ومع معظم الأزياء سواء كانت البنطلون القصير أو التنورة الرومانسية والمستقيمة.

كما بدا لنا في عرض مارك جايكوبس، بل يتماشى حتى مع التنورة الغجرية، بكل أطوالها. لكن إذا كنت لا تميلين إلى هذا العكب أو العكب العالي عموما، وتشعرين أنه لا يناسب أسلوبك، فلا تقلقي لأن أحذية »الباليرينا« (بدون كعب) ما زالت حاضرة وبقوة، وهي رائعة جدا إذا كنت طويلة. الحقائب، بدورها ستكون صارخة من حيث الألوان، جريئة من حيث التصاميم.

مارك جايكوبس مثلا طرحها بألوان الأخضر الزمردي والأزرق الفيروزي، بينما ميوميو ولوي فيتون طرحاها بتصميم كلاسيكي كبير الحجم، لكن بألوان عصرية تمزج بين الأصفر والأزرق النيلي، وبين البرتقالي المحروق والأحمر النبيذي، كما أن شركة مالبوري طرحت في العام الماضي حقيبة ذهبية ساطعة ما زالت تلقى نفس الإقبال والنجاح التجاري.

النظارات هي الاخرى تصدرت عروض الأزياء، لتضفي عليها أحيانا مرحا والمزيد من روح الإجازة والانطلاق، وأحيانا أخرى بعض الغرابة كما هو الحال بالنسبة لعرض جيورجيو أرماني الذي بالغ في استغلالها بطريقة تجارية مستفزة، وإن كانت تعطي خيارات كثيرة للشابات. خلاصة الأمر هذا الموسم هو خاص بالأنوثة والأناقة الحالمة في أجمل حالاتها وأشكالها، فاستمتعي بها قدر الإمكان.

وإليك نصائح لما يمكنك شراؤه:

حذاء بعكب »الويدج« من مارك جايكوبس، أو من محل أحذية بسعر أقل. يمكنك ارتداؤه مع بنطلون جينز، أو مع جوارب سميكة وتنورة مستقيمة للحصول على مظهر النجمة غوين ستيفاني، التي تعتبر من أكثر النساء أناقة في العالم، حسب آخر استطلاع أجرته مجلة »هاربرز أند كوين«.

ـ تنورة منسابة بأسلوب الخمسينات، فستان من الشيفون أو الموسلين أو أي قماش ناعم بتطريزات شرقية، أي قطعة بدرجة من درجات الفيروز. كلوي وماثيو ويليامسون أبدعا أجمل القطع بهذا اللون الذي يناسب كل البشرات. الأبيض أيضا رائع في الموسمين الحالي والقادم، على ان يتم تزينيه باكسسوارات شرقية كبيرة.

ـ الحقيبة يجب ان تكون بحجم كبير، فكل العروض فضلت هذا الحجم وطُرحت منه عدة اشكال بخامات متنوعة.

قطعة من الكروشيه سواء كانت سترة أو فستان أو حتى تنورة.

القفطان لايزال حاضرا هذا الموسم بتطريزاته الشرقية والافريقية والهندية، وكان منبع إلهام لمصممين مبدعين مثل كليمنتس أند ريبيرو.

دبي- رشا عبد المنعم