لا تخلو الحياة الزوجية من بعض الخلافات أو المشاكل كبيرة كانت أو صغيرة، وقد يرى البعض فيها شكلاً من أشكال الظلم والتعسف الذي يدفع ثمنه الأبناء في النهاية، في حين يرى البعض الآخر أن هذه الخلافات تمنح الحياة نكهتها لأن الخلاف إحدى سننها، وسواءً كنا مع هذا الرأي أو ذاك.
فإن السبب الرئيسي لهذه المشاكل هو الاستئثار بالقرار، بحيث يرى الزوج أنه الأجدر بأن تكون الكلمة الأولى والأخيرة في البيت له، فيصدر الأوامر والنواهي، وما على الزوجة إلا تنفيذ قرارات قد تخالف رغباتها وتطلعاتها، ولكن بعض الأزواج يشاورون زوجاتهم من منطلق إعلامهن بالأمر أكثر من أخذ رأيهن بجدية®. فلمن الكلمة الفصل في البيت، وما الآلية السليمة لاتخاذ القرارات الزوجية، وإلى ماذا يؤدي الصراع بين الزوجين على أحقية كل منهما في هذا الأمر؟ (الحواس الخمس) استطلع أبعاد الموضوع وجاءت ردود الأفعال على النحو التالي®.
تحديد الوظائف والأدوار
تقول الإعلامية فاطمة السري: من المهم جداً أن يتفق الزوجان على تحديد الوظائف والأدوار وتوزيع المسؤوليات بينهما بشكل واضح، حيث يستطيع كل منهما مراجعة ما تم الاتفاق عليه بينهما في حال وجد أي خلاف زوجي®.
ولكي يتمكن الزوجان من رسم حدود هذه العلاقة لابد أن يتسلحا بالمشاركة والمصارحة والمشاورة®. الواقع أن كلاً من الرجل والمرأة ينظران إلى أمور الحياة ومجرياتها من نقاط أفضلية متغايرة؛ إذ كل منهما ينظر إلى نفس الموضوع بصورة مختلفة، وعادة ما يكون الاختلاف في وجهات النظر لكثير من الأمور نظراً لاختلاف تكوين الشخصية والخبرة الحياتية عند كلا الزوجين.
لذلك على كل منهما أن يسعى لفهم وجهة نظر الآخر واحترامها وتقبلها®. ولأن الاختلافات هنا واردة فإن الرجل يتكلم بلغة مختلفة عن لغة المرأة، عادة ما يكون الرجل دقيقاً في اختيار عباراته وواضحاً ومباشراً، بينما نرى المرأة تتكلم بلغة المشاعر قبل توضيح المعلومات التي تريدها، أيضاً يختلف الرجل عن المرأة في اتخاذ القرارات لاختلاف أسلوب التفكير.
نقاط الاختلاف يجب معالجتها
أما الإعلامي عبدالله النجار فيقول: إن الكلمة الأولى والأخيرة في البيت ينبغي أن تكون للعقل والقرار الصائب، بحيث يتحاور الزوجان حتى يصلا إلى قرار مقبول من كليهما®. فعلى الزوج عدم تجاهل رأي زوجته لأنها شريكته في حياة يشكلان معاً أساسها، وقد يشّكل رأيها إضافة مهمة لموضوع الحوار، أو يلفت الانتباه إلى جانب غائب عن ذهن الزوج®.
موضحاً أن معظم القرارات التي يختلف عليها الأزواج تكون غالباً مرتبطة بالجوانب المالية، وتربية الأبناء، وترتيب البيت، وهو يؤيد أن يترك اتخاذ القرار في شؤون البيت إلى المرأة، كونها تملك حساً مرهفاً، وذوقاً فنياً، تترجمه في بيتها، الذي هو في النهاية مملكتها.
على طاولة الحوار
ويقول خليل البلوشي - موظف: يتوجب على الزوجة المبادرة بمناقشة الزوج حول موضوع تنظيم الأسرة، لأن هذا التواصل يعتبر خطوة مهمة وحاسمة في زيادة مشاركة الرجل في هذا الموضوع، ويساعد الزوجين على أن يتعرف كل منهما على اتجاهات الآخر حول تنظيم الأسرة وطرح أفكارهما واهتماماتهما مثل الوضع الصحي للزوجة أو الوضع الاقتصادي للعائلة أو عدم الرغبة في الحمل أو تأجيله وهذا يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة ويشعر الزوج بأهمية رأي الزوجة.
أما حسين آل علي فيرى بأنه عند اختلاف وجهات النظر بين الزوجين لا بد أن يتجنبا في حديثهما أساليب التهكم والسخرية، أو التعالي والغرور، أو المشادة وتعالي الأصوات في النقاش، ولا يتسرعان في اتخاذ قرار معين لفض الخلاف، لأن القرار اللحظي يكون غالباً غير صائب، ثم يتم إنهاء الجلسة بتحديد موعد آخر للنقاش في هذا الموضوع العالق في وقت تكون النفوس فيه هادئة ويكون كل من الزوجين قد أخذ وقتاً مناسباً للتفكير.
وبعد أن تهدأ الأجواء، يقسم الزوجان المشكلة أو الموضوع إلى مراحل واضحة ومحددة، وصولاً إلى اتخاذ قرار نهائي على مبدأ التشاور وتحكيم العقل في الرأي الأنسب بغض النظر عن صاحب الرأي، ولا بد بعد ذلك أن يتم التوصل إلى قرار مقبول من الطرفين، والأهم من ذلك أنه مفيد للزوجين وللأسرة ككل، فيعود الحب والود كأساس للحياة الزوجية، بدلاً من الخلافات والمشاكل.
تفاهم ويشير حامد المنصوري - موظف إلى تجربته في هذا المجال قائلاً: في بداية زواجي كنت أعتبر الخلافات شيئاً مؤلماً وسلبياً في الحياة الزوجية، ولكن في ما بعد أدركت أن ما يحصل هو شيء عادي، وشائع، وأخذت أنظر إليه إيجابياً لكونه فرصة لفتح نقاش نكون أحياناً بحاجة إليه للتخلص من همومنا النفسية، مضيفاً:
رغم أن القرارات التي يحتاج الزوجان فيها -عموماً- إلى حسم أمرهما فيها بسيطة، ويكمن الحل الأمثل في التفاهم والحوار بقلب محب وذهن صاف، فهما في النهاية زوجان حريصان على إدامة حياتهما الزوجية وتواصلها، لصالحهما، ولصالح أبنائهما وأسرتهما والمجتمع ككل.
دبي ـ جميلة إسماعيل

