دائماً ما ترى في الأعياد والمناسبات طريق القاهرة الإسماعيلية مزدحماً بالحافلات الكبيرة التي تقل مئات من الشباب والطلاب والأسر من مواقع كثيرة في القاهرة وبعض المحافظات القريبة في رحلات إلى مدينة الإسماعيلية، تلك المدينة التي تمتاز بجوها المعتدل طوال العام وكثرة الحدائق والمتنزهات®.
فضلاً عن شواطئها الجميلة التي تتميز بالروعة والجاذبية، ومياهها الهادئة التي تشجع على إقبال المصطافين بالإضافة إلى الأماكن السياحية التاريخية®. »الحواس الخمس« تجول بين أرجاء المدينة الساحلية ورصد أهم معالمها، فإلى التفاصيل.ليس غريباً عندما تسأل أحد المغادرين ضمن رحلات الشباب أو الأسر للإسماعيلية تجده قد زارها كثيراً خاصة منطقة »فايد« التي تعتبر لوحة سياحية جاذبة، وعندما تسأل آخر يقول لك: إنه زار أماكن كثيرة ولكن سحر الإسماعيلية لا يقاوم حيث يمكنك أن تسبح وتلعب وتتجول فيها بدون أن تمل أو تتعب.
والإسماعيلية ـ تلك المدينة التي يطلق عليها »عروس القناة« تقع على مساحة 6605 كيلو متراً مربعاً في منتصف قناة السويس، وتبعد عن مطار القاهرة بمسافة 110كم، تقطعها السيارة في ساعة.
والزائر لتلك المدينة يجدها تتمتع بمقومات شكلت مناخاً سياحياً متميزاً أتاح لها أن تحقق إنجازاً ملحوظاً في سياحة اليوم الواحد، وجذب معظم المصطافين من المحافظات المجاورة، وأهم ما يميز وجه تلك المدينة هو بساط الإسماعيلية الأخضر الذي يتخلله أنواع نادرة من أشجار النخيل والنباتات، كما تشكل حدائق الملاحة مع غيرها من الحدائق المنتشرة في قلب المدينة رئة خاصة تمد الزائرين والسياح بالروعة والنقاء.
أيضاً تمثل بحيرة التمساح والبحيرات المرة بمدينة الإسماعيلية إطلالة زرقاء وهادئة، تحمل الزائرين لها إلى عوالم أخرى ممزوجة بسحر الرومانسية ونقاء القلوب المتعبة وهي واحة الباحثين عن لحظات صفاء، وعودة إلى النقاء، والهروب إلى مكامن الهدوء ومناجاة الطبيعة ومحاورة النفس.
باريس الصغيرة
ومن أهم الأحياء التي تضمها المدينة هما الحي العربي والحي الغربي، والأول يسكنه المصريون الذين شاركوا في حفر قناة السويس وترعة الإسماعيلية، وكان هذا الحي أحد مراكز المقاومة ضد الإنجليز والفرنسيين، وهو يتميز بالبنايات التقليدية الشعبية والمعمار الإسلامي®.
ولكن الحي »الغربي« تم تصميمه ليكون شبيهاً بالعاصمة الفرنسية باريس، وكان يسكنه الأجانب والقائمون على إدارة قناة السويس من الأجانب قبل تأميمها وكان يطلق عليه »باريس الصغيرة« ويتميز بكثرة الأشجار والتصميم المعماري الفرنسي وحالياً يطلق عليه أهل الإسماعيلية »حي الإفرنج«.
متاحف تاريخية
وتحتوي الإسماعيلية على متاحف منها: متحف التل، متحف ديليسبس، متحف دبابات أبو عطوة، طابية عرابي، متحف الشرطة، مقابر الكمنولوث، تل المسخوطة، تل الصحابة والعزبة، تل النعايمة والجمالين.
غير أن أكثر المتاحف التي يحرص زوار الإسماعيلية للتردد عليه هو متحف ديليسبس، وقد كان مقراً لإقامة المهندس الفرنسي »فرديناند ديليسبس« الذي كان قد حصل على حق الامتياز لحفر قناة السويس من الخديوي إسماعيل وهو يضم رسومات هندسية نادرة وكل أدوات ومتعلقات المهندس الفرنسي والعربة الأصلية التي كان يتجول بها المهندس ديليسبس في المرور على مواقع العمل خلال حفر قناة السويس.
وكذلك غرفة المعيشة وهي مغلفة بورق حائط يستخدم لأول مرة في مصر استجلب خصيصاً من فرنسا وكذلك يوجد في هذا المتحف مقياس حرارة للجو »مائي«، والعجيب أنه مازال يعمل بكفاءة عالية ولكن أهم القطع التي يضمها المتحف هي القطعة الأصلية »الكانفاه« .
ويتوسطها حرفي »S.c« وهي اختصار لكلمة قناة السويس والتي تعد نموذجاً للدعوة الأصلية التي وجهت للملوك والزعماء من شتى أنحاء العالم لحضور حفل افتتاح قناة السويس في 17 نوفمبر 1896م.
آثار
وبالإسماعيلية أيضاً واحد من أقدم المتاحف في مصر، هو متحف آثار الإسماعيلية الذي شيده مهندسو الشركة العالمية للملاحة البحرية »هيئة قناة السويس حالياً« عام 1911، وصمم الطابع المعماري للمتحف على شكل المعبد »الصرح« .
ويتميز في شكله بالبوابات والنوافذ التي تعلوها الجعارين أسفل الكورنيش. ويضم المتحف مجموعة من القطع الأثرية لكل العصور بداية من العصر اليوناني إلى عصر محمد علي، وقد تم افتتاح المتحف للزيارة عام 1931.
ليس هذا فقط بل يوجد أيضاً متحف الشرطة الذي يقع في الدور الأرضي لمبنى مديرية أمن الإسماعيلية ويحتوي على بعض الأسلحة والبنادق التي استخدمت أثناء مقاومة الشرطة وتصديهم لمعركة 52 يناير عام 1925 ضد الاحتلال الإنجليزي ويضم المتحف أيضاً تطور زي وأسلحة رجال الشرطة.
جدارية ضخمة
أيضاً عند زيارتك للإسماعيلية، لن يفوتك مشاهدة أكبر جدارية صممها أحد أبناء المحافظة، وهي تعبر عن التاريخ النضالي للإسماعيلية، حيث تعبر بقطع الفسيفساء الملونة عن معركة الشرطة عام 2591 ومعركة أكتوبر المجيدة في 1937، وتضم اللوحة بعض المعالم المهمة بالمدينة، من مبنى الإرشاد وكوبري السلام وجامعة قناة السويس، وراقصي الفنون الشعبية إحدى السمات الفنية للإسماعيلية، واللوحة طولها 25 متراً وارتفاعها 3 أمتار.
وهي قريبة جداً من جدارية احتفال افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية في 17 نوفمبر 1896 الذي شهده ملوك وقياصرة العالم بحضور خديوي مصر وزوجة نابليون بونابرت »أوجيني«.
حدائق وشواطئ
أما إذا كنت من عشاق الحدائق والمتنزهات فتعد حديقة الخالدين هي أحدث الحدائق المفتوحة التي تم إنشاؤها في حي الشيخ زايد بعد أن ظلت فترة طويلة من الزمن مجرد مسطح أخضر مهمل، وهي على مساحة 6 أفدنة، وتقع في المنطقة خلف مسجد عمر بن الخطاب، وقد أنشئت الحديقة لتكون متحفاً مفتوحاً يضم تماثيل نصفية لكل الشخصيات التي أدت دورها تجاه مجتمع الإسماعيلية عبر تاريخها ليتعرف أبناؤها على أهم رموز المحافظة وتضم الحديقة مسجداً وملاعب أطفال وكافيتريات.
طفل في الثانية عشرة من عمره يدعى تامر وجدناه يشير إلى مجموعة قادمة من القاهرة لقضاء رحلة ترفيهية على شواطئ المدينة بالمكان المناسب للجلوس عليه، فسألناه إذا كان يسكن قريباً من المكان فرد علينا وهو يشير إلى مجموعة من الصغار متفرقين على الشاطئ:
نحن نأتي إلى هنا لمساعدة القادمين إلى هنا ونعرفهم بخاصية المكان ونساعدهم أيضاً إذا نقص منهم شيء ونلعب معهم ونتعرف على أبنائهم الذين في سننا ونقوم بالنيابة عنهم بجلب الماء وفرش السجاجيد وترحيلها في حالات الانتقال إلى مكان آخر وغيرها وقال:
نحن لا نتقاضى أجراً ولكننا نفرح بزوار الإسماعيلية، وأشار إلى أنهم اليوم لديهم كثير من الأصدقاء في القاهرة، وذكر أن أحد أصدقائه قد استضافه هو ووالدته في منزلهم بالقاهرة لمدة يومين عندما ذهبت والدته لزيارة الطبيب.
وفى الإسماعيلية أهم الأندية المصرية وهو نادي الإسماعيلي وأغلب زوار المدينة من الشباب يحرصون على زيارة هذا النادي العملاق، ولقد شهدت المدينة تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في أعقاب زيادة أعداد السكان الذي وصل إلى مليون نسمة، فتم إنشاء نفق جمال عبدالناصر في مركز المدينة، كما تم إنشاء مدينة المستقبل لاستيعاب الزيادة السكانية وهي تقع على الطريق الصحراوي بين القاهرة والإسماعيلية.
من ظواهر تطورها أيضاً، بناء شبكة الأوتوبيسات حيث ظلت الإسماعيلية مشتهرة بركوب الدراجات والتاكسيات إلى بدايات العام 2000، كما بدأت المحافظة في تجديد وبناء كباري جديدة والتي تطل على ترعة الإسماعيلية.
القاهرة: دار الإعلام العربية

