فرحة العيد كانت قديما في الدولة لها العديد من الطقوس والعادات، خصوصا في ليلة ما قبل العيد، ولها وقع خاص في نفوس الأطفال، لتكتمل الفرحة في صباح العيد، «الحواس الخمس» تجول في ماضي العيد، وهل لازال محتفظاً بألقه القديم أم أثرت فيه روح حداثة التغيير في السطور التالية..
تبدأ ربة البيت في الإمارات قديما، وخصوصا في القرى بإعداد المنزل وتنظيفه وترتيبه رغم انه في الغالب يكون مرتباً، لكن من ضروريات العيد أن يتم إعادة ترتيب البيت، وتوضع الحناء على أيدي البنات والسيدات أيضاً، ويتم تجهيز الملابس الجديدة للأطفال خاصة، والجميع بشكل عام، ويتم تجهيز طعام العيد، خاصة اللقيمات والبلاليط، وغيرها، ثم بعض الحلويات، كما توضع كميات من الفواكه في المجالس لاستقبال الضيوف، وطبعاً في مقدمة ذلك كله التمر والقهوة والشاي.
عيد القرية... وفي القرى أيضاً، يبدأ العيد بالصلاة في الأماكن المفتوحة، وغالباً ما يكون الرجال في كامل زينتهم من ملابس جديدة، وقد يكون هنالك إطلاق نار في «الرزقة»، وهي رقصة شعبية أيضاً تعبيراً عن الفرح. أما في المدن، فالاستعدادات متشابهة، لكن الصلاة تكون في مصلى العيد، وهو مفتوح أيضاً، لكن لا يشاركون في الرزقة، وإنما ينطلقون بعد الصلاة لتهنئة الأهل والأقارب بالعيد، وعقب صلاة الظهر ينطلق الأطفال والأسر بشكل عام نحو الحدائق والمنتزهات للابتهاج بهذا اليوم، وتكون عبارة التهنئة المعتادة «مبروك عليكم العيد، عساكم من عواده».
ليلة العيد... في ليلة العيد الكل ينام ويحلم به، قبل أن تغادر الليلة التي تفصلهم عنه، ويتم تجهيز الملابس الجديدة في تلك الليلة، كذلك إجراء بعض التعديلات في مواقع الأثاث في البيت ليبدو مختلفا، هكذا جديد العيد في الماضي يمتاز بأنه سهل بسيط، إلا انه جميل ومفرح، نكهة لا نجدها اليوم أبدا على الرغم من ترف وبذخ جديد العيد الذي نرفل فيه ونزايد فيه.
صباح العيد
صباح العيد يذهب الأطفال والكبار للمصلى ويجلسون في الصف الأول، وهو صف طويل كل أهله يتعارفون، وتميز فيهم الغريب من بعيد - هذا في الزمن الماضي، وزوار مصلى العيد الذي لا توجد فيه منارة ولا أسوار وأرضه مفروشة بالتراب أو الحصى، لا يغطيها سجاد، ولا يتوافر فيه مكبر للصوت، ضيوفه يجلسون متلاصقين مكبرين مهللين ينتظرون الصلاة، وبعد الصلاة يتجمع الجميع في صف طويل يتساوي فيه الكبار والصغار للتهنئة بالعيد السعيد، متبادلين «حب الخشوم»، وتحية العيد: عساكم من عواده .
ويستمر طقس العيد في المعايدة على أهل البيت والجيران والفريج والأقارب القريبين منهم، والذين تبعد ديارهم، وكلما كبرت واتسعت مساحة السلام والمعايدة شعر الواصل والموصول كل منهما ان عيده أسعد وأن فرحته اكبر.
سلام وتواصل
عيد الماضي هو عيد السلام والتواصل والتراحم، عيدهم ان يشاهدوا بعضهم البعض في هذا اليوم، مع ان عادة التزاور والجلوس إلى بعضهم قد تكون حالة يومية عندهم، إنهم في العيد يزيدون قلوبهم رحمة وألفة، لكن اليوم تبدلت الكثير من مظاهر العيد رغم الثراء وتبدل الحال، فلم تعد هناك حميمية ولقاءات مباشرة، وحلت الرسائل النصية والهواتف المتحركة محل «الخشوم» في كثير من الحالات، ولم تعد المظاهر القديمة إلا في بعض القرى التي تحافظ على روح الفريج وأصالته.
«مبروك عليكم العيد.. عساكم من عواده»
عيد اليوم مشاعر إلكترونية تفتقد الحميمية
«رغم إيقاع الحياة المتسارع وضيق الوقت، الا انني احرص على ان يكون العيد فرحة متكاملة أعيشها مع الاهل بتواصل مباشر، وليس عبر وسائط الاتصال الحديثة، التي يقدم عليها الكثير إثر سماعه بيوم العيد، والتي تكون أكثرها من قبيل «مبروك عليكم العيد.. عساكم من عواده»، والتي غالبا تكون مفتقدة للحميمية لأنها ببساطة مشاعر إلكترونية»، هكذا كان لسان حال كثير ممن استطلعهم «الحواس الخمس» حول آرائهم عن العيد بين الأمس واليوم في السطور التالية..
بداية يقول عبدالله زيد، موظف: عشنا أيام العيد في الماضي، وكان لها طعم أجمل عما هي اليوم، فهناك تفاصيل خاصة تبدأ قبل العيد، وهي الإعلان عن قدوم العيد، لعدم توافر وسائل الإعلام، وفي الصباح نصلي في مصلى العيد في الوادي، فلا بناء هناك سوى «حصا» كبيرة يقف عليها الخطيب والناس تقف للاستماع إليه ثم تقام الصلاة، ويكون هناك مجلس كبير يقيمه حاكم المنطقة، أو أميرها يتجمع فيه الناس، ويسلمون على بعضهم البعض، ويعد لهم الطعام، الذي يتكون من الهريس والعصيد والمأكولات الشعبية، وفي وقت الظهيرة تولم الولائم في المجلس، ويتغدى الناس، ثم تبدأ الاحتفالات بعد العصر، حيث يجتمع الرجال للرزيف، وهذه الاحتفالات يشارك فيها الأهالي؛ فلا تكون هناك فرق مستأجرة لأنها مشاركة جماعية بالفرح.
حمدان أحمد، موظف، يقول: العيد مناسبة رائعة ينتظرها الصغير قبل الكبير، وفرصة للاجتماع بالأقارب وتجديد العلاقات، وأستعد له مثل باقي الناس بشراء الملابس الجديدة وتنظيف المنزل، إضافة إلى تجهيز الحلويات.
من جهتها، تقول أم عبيد، موظفة: العيد أصبح باردا ولا طعم له، ويرجع السبب إلى تباعد القلوب، إضافة إلى اهتمامنا بالمظاهر، وفلانة ليست أفضل مني، ومن الأجمل أنا أم هي؟!. وتضيف قائلة: باختصار أصبحنا في هذا الزمن نهتم بالمظهر لا الجوهر، والعيد في الماضي كان افضل من اليوم بكثير.
ويضيف أحمد علي، موظف، والحنين يشده للماضي: ذهبت أيام الفرحة الحقيقية مع تغير الزمن وتطور الأشياء، فاليوم كل شيء متوافر، والأطفال اليوم لا يشعرون بالفرحة التي كنا نشعر بها عند حصولنا على العيدية، وذلك لتعودهم عليها، فعندما تعطي طفلا عشرة دراهم يرد عليك قائلا: «فقط عشرة، ماذا أفعل بها؟»؛ فالأطفال اعتادوا على حياة الرفاهية. وتضيف: العيد كما هو، ولكن «الدلع» هو الذي أوصلنا لهذا الأمر، وأصبحت الفرحة في الحياة قليلة، ولا توجد إلا في الأعياد والتي لم تكتمل بالشكل المطلوب.
يقول محمد سالم علي، موظف: العيد في الماضي كان أجمل من اليوم، وربما سيكون عيد اليوم أجمل من الزمن المقبل، ففرحة العيد تغيرت؛ ففي السابق كنا نفرح بكل شيء؛ بالملابس الجديدة ولمة الأهل. أما اليوم فكل شيء متوافر، ولكن لمة الأهل ليست كما هي، وأصبحت ثقيلة على النفس، وكل شخص يذهب لتأدية الواجب لا أكثر ولا أقل.
أما ناصر سالم، موظف، فيقول: العيد بين الأمس واليوم بالنسبة لي يختلف اختلافا كبيرا جدا، ويتابع متعجبا: يمكن يكون للعمر أحكام! وبالنسبة لي شخصيا الشيء الذي يجعلني اشعر بالعيد هو «صلاة العيد»، وعندما تنتهي وينتهي التكبير والتحميد أشعر بأن العيد قد انتهى.
دبي - مريم اسحاق



