عرفها الجمهور في أدوار الفتاة الرقيقة، لكن بسمة استوعبت الدرس مبكرا وتمردت عليها، فلعبت دور فتاة ليل في فيلم «رسائل البحر»، ثم أدت في رمضان الماضي مباراة قوية أمام السوري جمال سليمان في مسلسل «قصة حب» بلا خوف أو ارتجال، لتكون أول فنانة تظهر على الشاشة مرتدية النقاب في جو يسوده التشدد الديني الذي يصل إلى حد التطرف، لكنها أدت دورها بحرفية شديدة، رغم الضجة التي أثيرت حول أصولها اليهودية.

الممثلة بسمة فتحت قلبها لـ »الحواس الخمس« وتحدثت عن أسرار وكواليس »قصة حب« وإصرارها على خوض تجربة الفتاة المنتقبة في ظل الاتجاهات الدينية السائدة، وحكاية عودتها مرة أخرى للأدوار الجريئة، فإلى نص الحوار.

في البداية سألناها عن سر تحمسها لأداء شخصية سيدة منتقبة في مسلسل »قصة حب«، فقالت: تعودت منذ دخولي الوسط الفني أن أكون أمينة في نقل السيناريو إلى الجمهور بلا تحريف، وأحترم شخصية المؤلف، وعندما عرض المنتج جمال العدل فكرة المسلسل عليّ في البداية تأكدت أنها قصة جديدة لم يتعرض لها صناع الدراما من قبل سوى في بعض المشاهد فقط، ولم يعتمدوا على شخصية الزوجة المنتقبة منذ بداية المسلسل لنهايته، لذلك شعرت أنني سأرتدي ثوباً جديداً لم أتعود عليه من قبل، ووجدت أنها فرصة كبيرة لإظهار حقيقة الفتيات المنتقبات اللاتي يستترن خلف النقاب ويحتفظن بالعديد من المشاكل.

لكن تقديمك دور أم لطالب في المرحلة الثانوية انعكس على أدائك. ألا ترين ذلك؟

أنا عمري 35 عاماً، ولو كنت تزوجت في سن 18 عاماً كما فعلت بعض صديقاتي كان من المتوقع أن يكون لديّ ابن في المرحلة الثانوية. وفوق كل هذا وذاك أنا لا أخشى مطلقاً من تجسيد شخصية الأم لأنها سنة الحياة، كما أن أدائي شخصية زوجة أو سيدة لن يضعني في هذا القالب؛ لأنني سوف أجسد بعد ذلك شخصية فتاة وعاشقة ومراهقة وطفلة لكون ملامحي تسمح بذلك.

ألم تتخوفي من الهجوم عليك من قبل بعض الجماعات المتشددة بعد أدائك دور المنتقبة؟

لم أتعرض لأي هجوم، لأنني تناولت تقديمي الشخصية بحرفية شديدة، فلم أحاول الإسقاط عليها، ولم أحاول التلاعب في النص المكتوب لإظهارها بشكل غير لائق بها، لأنني أحترم هذه الفئة. وأعترف بأنها ليست من الشخصيات البسيطة، لكنها شخصية صعبة بدرجة كبيرة، حاولت تجسيدها بنفس الشكل بعد دراسة مستفيضة استمرت شهرين.

مجتمع المنتقبات

وما مدى اقتناعك بهذا الدور في ظل تعارضه مع أدوارك الجريئة على الشاشة؟

نعم مقتنعة بالدور تماماً، وحتى إذا لم أكن مقتنعة به، فيكفي أنني قادرة على نقل أي دور للمشاهد بحرفية شديدة، سواء كنت منتقبة أو فتاة ليل، ورغم أنني أقدم الدور أول مرة، إلا أنني استطعت التعمق داخل الشخصية والإحساس بها، كما عرفت الكثير والكثير عن مجتمع المنتقبات، وتعلمت طريقة التعامل مع العالم المحيط بهن، وكيفية التعبير عن مشاعرهن في حالة الحب أو الكره أو الغضب.

هل توقعت أن يتقبلك الجمهور في هذا الدور بالرغم من تصنيفه لك كممثلة إغراء؟

هذا التصنيف فيه ظلم كبير لي، لأنه لا يجوز أن نطلق أحكاماً أخلاقية على أي فنان بسبب قيامه بدور جريء وموظف، لأن هناك خطا واضحا وصريحا وفاصلا بين الابتذال والرقي.

وطالما أن العمل الفني يقدم مشاهد في الحياة بشكل راق وينقلها بأسلوب يستدعي انتباه المشاهد، فلو قدمت دور فتاة قاتلة تمسك بسكين وتحاول قتل عشيقها فلن ينظر الجمهور إلى قميص النوم الذي ترتديه، لكنه سوف ينظر إلى عملية القتل ودافعها. لذلك عندما أديت دور المنتقبة لم يشغل بالي أنني أديت دور فتاة ليل في فيلم »رسائل البحر«.

وهل «رسائل البحر» هو الذي اعتمد عليه النقاد في تصنيفك ممثلة إغراء؟

لا. عندما قدمت فيلم »النعامة والطاووس« وناقشت خلاله إحدى المشاكل الاجتماعية التي تؤرق 90% من الأسر المصرية والعربية، قالوا إنني جريئة وأقدم أدواراً مبتذلة من أجل الوصول بسرعة الصاروخ. وفي »ليلة سقوط بغداد« كرروا نفس الكلام، بالرغم من أنني لا أحب التصنيف. وعندما قدمت »رسائل البحر« التصق بي التصنيف على أنني ممثلة إغراء؛ لذلك قررت خلع هذا الثوب للمشاركة في «قصة حب».

مشاهد جريئة

لكن وضع عبارة »للكبار فقط« على أفلامك يعطي انطباعا بجرأتها؟

هذه الجملة منتشرة في العالم ، وهي لا تنطبق على المشاهد الجنسية والجريئة فقط، لكنها تنطبق أيضاً على مشاهد العنف واللغة والفكر ودرجة الوعي، لذلك نختصرها عندنا في مصر في عبارة »للكبار فقط«، دون أن ننبه إلى نوع القضية التي يناقشها العمل الفني. لكنني أؤكد أن كل أفلامي تصلح لكي تشاهدها العائلة بأكملها، لكونها تحمل مضامين كثيرة.

وهل تشككين في كلام النقاد الذين يؤكدون أن «رسائل البحر» فيلم إباحي؟

لا أنكر أن الدور به جرأة كبيرة، لكنه ليس فيلما إباحياً، ولا يوجد به أي مشهد يخدش الحياء، وهذا يعتبر من السينما النظيفة التي يقدمها داود عبد السيد، عكس العديد من المخرجين الذين يتلاعبون بمشاعر الآخرين، كما أنه من أحد العوامل التي جعلتني أوافق على المشاركة في الفيلم.

إذن النقد لا يشغل بسمة؟.

كلام النقاد أعتبره مسلمات في بعض الأحيان، وحينما أجدهم يتجاوزون في النقد لا أنظر إليهم. والنقد بصفة عامة يضيف إليّ ولا يقلقني بقدر ما يفيدني. وأستطيع أن أقول إن الجمهور أصبح على وعي كامل، وإنه قادر على الحكم على الأعمال الفنية من ناحية جودتها والتمييز بين الفن الجيد والرديء.

عمرك الفني لم يتجاوز السنوات العشر. كيف تقيّمين هذه التجربة؟

أنا سعيدة لما وصلت إليه، وسعيدة أكثر بالنجوم الذين تعاملت معهم، سواء كانوا فنانين أو مخرجين، كذلك الأدوار التي جسدتها، حيث أرى في كل دور حالة إنسانية تختلف عن الأخرى.

خلافات رأي

وما تقييمك لتجربتك في فيلم »المسافر«؟

لا أخفي عليك كم السعادة التي انتابتني بعد عرض الفيلم في المسابقات الدولية، أو فرحتي الحقيقية حينما وقفت أمام الفنان الكبير عمر الشريف الذي لم أكن أحلم بالوقوف أمامه، وأتمنى من كل قلبي أن يتم عرض الفيلم قريباً.

وما سبب الخلافات التي اشتعلت بينك وبين عدد من الفنانات؟

هناك عدة خلافات بسيطة مع روبي وغادة عادل لا تزيد على كونها مجرد خلاف في الرأي؛ لأننا في النهاية زميلات في الوسط الفني سوف تجمعنا الأعمال الفنية إن آجلاً أم عاجلاً.

وما حقيقة تلك الخلافات؟

الخلاف الأول كان مع غادة عادل بسبب ترشيحها لدور في فيلم »زي النهارده« ولم يتم الوصول لاتفاق مع المنتج والمخرج حول أجرها، فتم إسناد الدور إليّ دون أن أعرف سبب رفض غادة للقيام بالدور، فاشتعلت الخلافات بيننا لهذا السبب.

أما خلافي مع روبي فكان سببه أنها كانت مرشحة لمسلسل »قصة حب«، ولم يحدث اتفاق معها لأسباب لا أعرفها أيضا، وأنا مؤمنة دائماً بمقولة إن الدور ينادي على صاحبه.

وهل الفن متهم بالتسبب في عدم ارتباطك حتى الآن؟

بالعكس الفن بريء من تأخير زواجي؛ لأنني لو كنت طبيبة أو مهندسة سوف يحدث ذلك. لكن في الحقيقة هناك عدة عوامل ساعدت على تأخير زواجي، منها إيجاد الشخص المناسب الذي أرسمه في خيالي، والذي يرضي طموحي، ويكون على نفس المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي أعيش فيه، ويتفهم طبيعة عملي.

وما حقيقة ارتباطك عاطفياً بآسر ياسين؟

هذه الشائعة أقرؤها في الصحف منذ عدة سنوات، وآسر شخصية مهذبة، لكنني لم أضعه في خيالي مرة واحدة زوجاً لي، إذ أعتبره أخاً وصديقاً وزميل عمل.

أصول يهودية

أنا لا أعرف سبباً لمهاجمتي بسبب أصولي اليهودية بهذه الطريقة، فعندما قرأت الخبر في جريدة الأهرام القاهرية بعد اتصال من المخرج يسري نصر الله شعرت بالاستفزاز؛ لأنني لا أخاف من كون أصول جدي يهودية، فهناك فرق كبير بين أصول جدي اليهودية كدين والصهيونية كاتجاه سياسي.