مع فرقة ثلاثي أضواء المسرح بدأ مشواره الفني، تفرد بأداء بالغ التميز، فقماشة الشخصيات التي جسدها عريضة للغاية، إلا أنه أصبح كوميدياناً من طراز فريد، قدم أكثر من 54 عملاً سينمائياً ومسرحياً وتلفزيونياً، منها «أبناء ولكن» «أيام المنيرة» «أنا وأنت وبابا في المشمش»، وشارك مسرحياً مع العمالقة فؤاد المهندس في «علشان خاطر عيونك»، وفريد شوقي في «شارع محمد علي»، وغيرهما من المسرحيات المؤثرة.

هذا هو الفنان المنتصر بالله رياض، الحاصل على بكالوريوس فنون مسرحية عام 1969، ثم ماجستير فنون مسرحية عام 1977، والذي تعرض قبل سنوات لأزمة صحية أبعدته عن الساحة، لكنه حارب المرض بابتسامته المعهودة، حتى عاد مع المخرج إبراهيم الشقنقيري في مسلسل »حكايات بناتي«، وشارك أيضا في ست كوم »راجل وست ستات«، ويحضر حاليا للعديد من الأعمال التي تعزز موهبته.

التقينا «المنتصر بالله» في حوار خاص يطوف فيه بتجربته الفنية والإنسانية، فإلى التفاصيل.

«جلطة في المخ نتج عنها الدخول في غيبوبة طويلة تركت أثراً على الجانب الأيسر». هذه حقيقة المرض الذي أصاب المنتصر بالله، وتلقى العلاج بسببه لفترات طويلة، وبعد الشفاء سافر مع الأسرة إلى مدينة بورسعيد للاستجمام هناك، ثم ذهب مع الأسرة للإسكندرية ليحصل على جائزة مهرجان الإسكندرية كأحسن ممثل دور ثان عن فيلم »الرصيف«... أحفادي سر شفائي... يرجع منتصر الفضل في كل ذلك لله أولاً، ثم أسرته التي وقفت بجانبه، ويقول: بناتي وزوجتي لم يتركاني لحظة واحدة، وأحفادي هم من ساعدوني على الحياة، لأن دمهم خفيف جداً، فحفيدتي »ملك« كنت أشعر بالرغبة في الحياة عندما أراها، أما »موكة« حفيدي فكان يقلد أدواري ويهمس في أذني قائلا: »جدو . مش انت صعيدي؟ أقول له: نعم. فيقول: فيه جلطة في المخ تيجي لواحد صعيدي؟!«. وهذه نكتة كنت ألقيها في إحدى المسرحيات، فأسرتي هي سر شفائي وسعادتي.

ذكريات الماضي

يرجع المنتصر بالله بذكرياته إلى الوراء ليحكي لنا أجمل لحظات حياته مع أبناء جيل الفن القديم، فيقول: علاقتي بهؤلاء العمالقة كانت جيدة، أولهم فؤاد المهندس، فهو أستاذي الذي أعتز به، وتعلمت منه الكثير، وعملنا سويا بمسرحيتي »النجمة الفاتنة، وعلشان خاطر عيونك«، وكانت تربطني به صداقه قوية، فهو أخ وصديق.

ويتذكر أحد المواقف الطريفة التي جمعته بالمهندس فيقول: أتذكر في أواخر أيامه في المستشفى أن الأطباء وضعوا له جهازا به بطارية على صدره لكي ينظم ضربات القلب، فكنت دائما أحب مداعبته معه، فقلت له: »ولو البطارية توقفت أنزل أزقك«، ويستطرد: من كثرة ضحك المهندس وهو مرهق طلب من زوجتي أن تخرجني من الغرفة.

قلب فريد شوقي

جمعت المنتصر بالله أيضا ذكريات بوحش الشاشة فريد شوقي، وعن ذلك يقول: كان صديقا ودودا لي، قلبه قلب طفل بريء، طيب لدرجة كبيرة جدا، لا يحمل بداخله أي كره أو حقد لأحد، بل كان عاشقا للضحك والتهريج.

ويواصل: عملت أيضاً مع أمين الهنيدي في »حقا إنها عائلة سعيدة جداً«، وعملت مع عبدالمنعم مدبولى وزبيدة ثروت وعمر الحريري وجميل راتب ودلال عبدالعزيز وحسن عابدين وليلى طاهر، كما ربطتني أيضاً علاقة جيدة بعمر الشريف من خلال فيلم »المواطن مصري«، وهو إنسان متواضع في حياته وفي عمله.

ولا ينسى المنتصر بالله عمله في فيلم »ضد الحكومة« مع الراحل أحمد زكي والمخرج عاطف الطيب؛ ويقول: قدمت شخصية مساعد محام في هذا العمل، وقد ارتبطت كثيرا بهذه الشخصية من منطلق عشقي لشخصية الانتهازي خفيف الظل، خاصة أن هذه الشخصية تكررت معى في أعمال كثيرة، من أشهرها »أرابيسك« وشخصية »غباشي النتن« في »شارع المواردي«، حيث صنعت لي هذه الشخصية شكلاً جديدا.

الماضي والحاضر

وبحكم خبرته الطويلة على الساحة الفنية، يتحدث منتصر عن حال الفن الآن مقارنة بحاله قديما فيقول: الدراما لن تكون مثلما كانت عليه قديماً، لأنها أصبحت مقصورة على بعض الفنانين، سواء أبطال العمل أو التابعين لهم، فالجهد أصبح قليلا، والأداء المميز أصبح لمجموعة معروفة من النجوم أمثال يحيى الفخراني ونور الشريف، وأيضاً كثرة الفضائيات ساعدت على تشتت المشاهدين، خصوصاً في رمضان الذي تعرض فيه أعمال كثيرة، وبالتالي لم يعد المشاهد قادرا على التمييز بين الجيد والرديء.

أما عن الكوميديا التي تقدم الآن، فيرى أن الكوميديا كثرت وتنوعت، منها كوميديا هادفة وصادقة أمثال ما يقدمه سمير غانم وعادل إمام، وأيضا هناك من يقدمون كوميديا جيدة مثل محمد هنيدي وأشرف عبدالباقي وأحمد حلمي، ويقول: أنا شخصياً معجب بحلمي وبأفلامه، فهو ممثل ممتاز، أيضاً يعجبني سامح حسين وأدواره في الدراما والسينما.

حال المسرح

وبملامح يكسوها الحزن، يذكر المنتصر بالله أن المسرح يعيش حالة حرجة جدا، بعد أن أصبح كل من هب ودب يعمل مسرحية، وتحديداً في القطاع الخاص، والأفظع من ذلك، كما يقول، أن القطاع العام فتح أبوابه لأنصاف المواهب، رغم وجود نجوم كبار على الساحة، لكنهم قلة ولا يستطيعون السيطرة على الموقف.

وفي هذا الصدد يحكي موقفا شهيرا حدث بينه وبين النجم محمود عبدالعزيز في إحدى المسرحيات، لافتا أنه يجسد المقارنة بين حال المسرح قديما وحاليا، ويقول: »سألني محمود: أنت ليك كام أخ؟ فقلت له: سبعة. فقال: أبوك كان شغلته الخلفة! فسألته: وإنت ليك كام أخ؟ فأجاب: سبعة. فقلت له: يعني شغلة أبوك هي نفس شغلانة أبويا«. فهذا الإفيه يضحك له الجمهور من قلبه، وليس إفيهات هذه الأيام التي تضحك على الجمهور.

ويستطرد المنتصر بالله قائلا: ابتعدت عن المسرح لأنه ابتعد عن المسرحيين، ولا أحد يعمل الآن من الممثلين الجيدين والمتميزين، فالعملية المسرحية أصبحت مادية تعتمد على المادة في المقام الأول، وليس على النص الجيد أو السيناريو الجاد، وهذا سبب بعدي عن السينما والمسرح، لكن لو عرض نص جيد فلن أتردد، لأنني عاشق للمسرح، مدللا على ذلك بموقف حصل أثناء مشاركته في مسرحية »شارع محمد علي«، حيث صدمته سيارة ذات يوم ونتج عن الحادث كسر أربعة ضلوع، لكنه صمم على العمل في المسرحية في نفس يوم الحادث، رغم الآلام التي كان يشعر بها.

المهرجانات الحقيقية

كانت أيام زمان، أيام شارع المواردي وزقاق المدق، ولا أنكر أن المهرجانات الجديدة تعطي فرصا للكثير، لكن كثرتها تجعل الفرص أقل.

ومع ذلك يقول إن أحد الأسباب التي أسعدته مؤخراً وأعادت له الثقة في نفسه هو تكريمه في الدورة الأخيرة لمهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما، حيث جعلته يشعر فعلاً بما قدمه في الفن وأنه لم يذهب هباء.

ويشير إلى أن هذا التكريم جعله يعود باشتياق مرة أخرى للعمل، حيث اشترك في مسلسل بعنوان »الصيف الماضي« بطولة رانيا فريد شوقي وأحمد عزمي ونهال عنبر وعايدة رياض، مجسدا فيه شخصية عضو في مجلس الشعب ورجل أعمال.

وعن أعماله القادمة يقول المنتصر بالله: حدث حوار تليفوني من الفنان محمد صبحي للعمل معه في مسلسل «عائلة ونيس» الذي يقدم منه جزءا آخر، ومنتظر الاتفاق على ذلك.