أكبر كذبة انطلقت على المرأة في الثمانينات وأوائل التسعينات، أنها يجب ان تلبس أزياء متسعة وفضفاضة لتبدو نحيفة وتخفي بدانتها. كان هذا بالطبع قبل انتعاش موضة الأحزمة، التي ما إن أعيدت صياغتها حتى اكتشفت مفعولها السحري في إضفاء الأناقة على أي زي، مهما كانت بساطته، رغم تصاميمها وأشكال إبزيماتها وألوانها، التي كانت في البداية عادية جدا، إلى درجة تسبب الملل ولا تمنح خيارات عدة.

الأمر تغير طبعا في السنوات الأخيرة، بدليل عروض الأزياء التي شاهدناها لربيع وصيف 1102، وتلك التي انتهت في باريس، آخر محطة في دورة العروض التي تشهدها العواصم العالمية مرتين في العام، وكانت هذه المرة موجهة للخريف والشتاء المقبلين. ما عرض فيها لا يدع مجالا للشك بأن هذا الاكسسوار وجد ليبقى معنا طويلا، ولن يفرط فيه المصممون. في عرض الثنائي دومينيكو دولتشى وستيفانو غابانا مثلا كانت الرسالة واضحة، صورة مثيرة للمرأة بأزياء تعانق الجسم، لا تترك الكثير للخيال، وأحذية بكعوب مدببة، وأحزمة بأحجام مختلفة، بعضها على شكل كورسيهات. وفي الوقت الذي تباينت فيه الفساتين بين الطويل جدا والقصير جدا، ظل القاسم المشترك بينها الأحزمة، التي تشد الخصر لتزيد من أنوثة المظهر.

وتستمد مجموعة »دولتشي غبانا« الجديدة وحيها من جذور علامتها التجارية العريقة التي تعود بأصولها إلى جزيرة صقلية الإيطالية؛ حيث حرصت على تكريس الطبيعة الحسية المرهفة التي تميز امرأة »دولتشي غبانا« وتجسيدها أناقةً تعنى بأدق التفاصيل.

في ما يتعلق بالثنائي دولتشي اند غابانا، فإن أي متابع للموضة، يعرف ان أزياءهما تعني دائما الأنوثة العصرية، وهما هنا لم يغيرا جلدهما. ولماذا يغيرانه وهما يعرفان جيدا إقبال كل الشرائح والأعمار عليه، ففي كل عرض يقومان به، لا يمكنهما إلا إثارة الإعجاب بقدرتهما على التجدد الدائم، حتى في المرات التي يلعبان فيها على القديم.

هذه المرة كانت تشكيلتهما موجهة للصغيرات، وبالفعل جاءت بإيقاع مرح فيه الكثير من الشقاوة والجمال، الذي سيجعل المرأة الناضجة تغير، وربما لن تقاوم إغراءها، خصوصا الكنزات المصنوعة من الكشمير والموهير وصوف الأنغورا ذات الألوان الهادئة التي تباينت بين الأبيض والأزرق السماوي والبيج.

(دولتشى اند غابانا) طرحا جديدهما بطريقة ذكية، وأبديا كرما كبيرا وجرأة في تصميمهما للكنزات والقبعات والاكسسوارات إلى جانب البنطلونات الضيقة والتايورات القصيرة، التي يمكن تنسيقها حسب شخصية كل واحدة منا. أما إذا كانت جريئة جدا بالنسبة لك، فعليك بالاكسسوارات لأنها لا تعترف بسن أو حجم.

ومن جانب آخر، وصف النقاد تصاميم (دولتشى اند غابانا) الجديدة بالإضافة الجوهرية التي تبرز الخطوط العريضة للأنوثة الحالمة والتي تجسدها بطبيعة الحال أكثر النساء شهرة ونجومية في العالم أثناء تواجدهن في الدورة الثالثة والستين لمهرجان كان السينمائي الدولي، الذي امتد على مدى 21 يوما بالتمام والكمال، وبهذا يكون أطول أسبوع موضة في العالم يقام على مسرح مفتوح على الشمس والبحر والحياة المبهرة بكل ما تحمل من معنى الترف والبريق والاستعراض.

وتجدر الإشارة إلى أنه مناسبة أيضا لإبرام الصفقات بين النجمات وبيوت الأزياء والمجوهرات، الأمر الذي يفسر تواجد كثير من المصممين وإصرار بيوت المجوهرات العالمية على حضوره، بل حتى شركة الساعات السويسرية المتخصصة »جيجير لوكولتر« حرصت على أن يكون لها نصيب من الكعكة هذا العام، وخصصت ركنا خاصا بها، بل ونجحت في الحصول على معصم النجمة الألمانية دايان كروغر لتروج لها.

وفي السياق تتجلى إبداعات الثنائي الإيطالي من خلال أثواب لامعة مع أشكال منحنية وألوان براقة تعزز من تألقها المواد المستخدمة، كالساتان الحريري والترتر والمخمل، فتضفي مزيداً من الأناقة والأنوثة على قطع المجموعة.

وقد تم طرح البزات الرجالية بأشكال جديدة تبرز تفاصيل الجسم على نحو أنيق. أما درة هذه المجموعة بلا منازع، فهي البلوزات التي يمكن ارتداؤها تحت السترة وتتلاءم مع بنطال جينز ضيق. ويشهد هذا الموسم عودة رسومات جلد النمر، التي تكرر استخدامها في تصاميم »دولتشي غبانا«، حيث يترافق ارتداؤها مع تداخلات رمادية.

على خامات متعددة، منها الميكادو، والساتان، وساتان دتشيس، والقماش المشبك والمخمل، وتعيد الفخامة والعناية بأدق التفاصيل إلى الأذهان النموذج الأنثوي الأمثل في حسيته وجاذبيته الفاتنة التي ألهمت خيال وأبحاث المصممين.

فحتى أبسط الأثواب في هذه المجموعة هي نتاج أبحاث دقيقة حول المواد والأقمشة والأبعاد. كما تتجلى حسية وأنثوية المجموعة في تفاصيل الأثواب التي تزدان بنقوش الفولارد وقماش البروكاد أو الساتان الساطع.

كما يميل الثنائي دولتشى اند غابانا إلى استخدام الألوان غير الشائعة فى كل موسم من خلال لعبة المزج بين العديد من الألوان، ليخرجا بتصميمات مختلفة تجذب المرأة وتنقلها إلى عالم جديد من المحاور والإشارات المحيرة، مثل اللون الرمادي وهو بعيد عن استخدام المرأة، لكنهما نجحا في أن يصنعا منه تصاميم متميزة، خاصة مع طبعات جلد النمر التي تضفي المزيد من الأنوثة والسحر التي تترجم فلسفة خاصة لأسلوب وفكر وثقافة.

والتي كانت في البداية عبارة عن تصميم جميل ليس أكثر، المشكلة ان إيحاءات الفرو ونقوش الحيوانات تروق للمرأة، ومن الصعب ان تتنازل عنها وإن كانت تعلم بتأثيرها في حياة الحيوانات.

في المدة الأخيرة لم يقتصر الإقبال على الفرو، بل على الأزياء المطبوعة بألوان الحيوانات، سواء على شكل معاطف من الجلد أو فساتين من الجيرسي، قد تبدو رائعة على صفحات المجلات ومع اجواء النجمات.

دبي - رشا عبدالمنعم