مغرم منذ صباه بزيارة المتاحف ومعارض الفنون®. حلم بأن يكون له متحفه الخاص، وظل الحلم يراوده ويعمل من أجل تحقيقه®. يرتاد المزادات، وينقب في البازارات عن التحف الثمينة، وعلى مدى أربعة عقود أو أكثر أقتنى الكثير والكثير، ولم يعقه أو يثنه عُسر الحال في بداية الحياة عن مواصلة الطريق.

هذا هو أحمد عبدالسلام المليجي، الذي ظفر في النهاية بتحقيق حلمه واختار مدينته »درب نجم« بالشرقية ليقيم على أرضها متحفه الخاص الذي أصبح مزاراً لأبناء المدينة وزوارها من عشاق التحف والأنتيكات القديمة والنادرة ®.»الحواس الخمس« زار المتحف والتقى صاحبه الذي عرض لأهم مقتنياته التي جمعها عبر أربعين عاما®. والتفاصيل في السطور القادمة.يقول ان فكرة جمع المقتنيات القيمة بدأت معه منذ الطفولة، ويضيف : بعد أن أكملت المرحلة الابتدائية في منتصف الخمسينات بمسقط رأسي بمحافظة الشرقية ذهبت إلى القاهرة وخصوصاً منطقة خان الخليلي لأتعلم مهنة صناعة السجاد اليدوي، وبينما أنا صغير السن كنت أرى الأجانب يدخلون مزادات بهذه المنطقة ليشتروا مقتنيات قيّمة، ومنذ هذه اللحظة بدأ الحلم يراودني لجمع التحف والأنتيكات، وكانت أول تحفه اقتنيتها وأنا في عمر 71 سنة، وهي عبارة عن قطع من السجاد القديم الذي مر عليه أكثر من 500 عام.

وفي أوائل الثمانينات سافرت إلى سوريا لأعمل أيضا في صناعة السجاد بالإضافة إلى التجارة، وظللت بها مدة ثلاث سنوات، ثم قضيت مثلها في بغداد، وخلال هذه السنوات لم أتوقف عن جمع كل ما أصادف من تحف وأنتيكات أراها قيمة، وفي نهاية هاتين الرحلتين كنت قد كونت عدداً لا بأس به من التحف، بعدها عدت إلى قريتي لأقوم بفتح مصنع للسجاد، وتوسعت في ذلك وافتتحت محلاً لبيع السجاد بمنطقة الزمالك في القاهرة.

سجاد نادر

أستطيع أن أقول إنني اقتنيت جميع أنواع السجاد القديم مثل: الكشان الإيراني، النجارة والشردان الروسي، الساروك واليموت الإيراني ،فضلاً عن الإفشاري الإيراني والكرباغ الروسي، وكذلك »الكشان الكلورك« وهو أغلى أنواع السجاد؛ حيث يتم غزله من صدر الغنم، والفرق بين السجاد القديم والجديد هو أن القديم صبغته نباتية، أما الآن فلا يوجد أي أصباغ نباتية، بل كلها كيميائية.

و إذا قصدني أي شخص لتقييم أي نوعية من السجاد من حيث قيمتها وأين ومتى صنعت فإنني أحدد له كل ذلك على الفور بحكم خبرتي الطويلة، ولا أبالغ إن قلت إنني أستطيع أن أذكر اسم المحافظة التي صنع بها لو كانت بإيران؛ لأن كل محافظة بها أسلوب معين في صناعة السجاد.

تليفون ملكي

يحتوي متحفه على تليفون قديم عليه التاج الملكي يقول انه حصل عليه من خلال أحد المزادات بالقاهرة في فترة السبعينات يزن نحو 5 كيلوجرامات مختوم بالتاج الملكي وهو مصنع بإنجلترا.

كما هناك أيضا العديد من الأباريق والأواني عجيبة الشكل يوضح عن كيفيه حصوله عليها بقوله: جمعتها من أماكن متعددة من سوريا والعراق والسعودية، بالإضافة إلى مصر، ومنها »إبريق« باكستاني لشرب مياه زمزم كان يملأ به مياه زمزم للحجيج قبل دخول الثلاجات بالحرم المكي وهو من النحاس.

يوجد أيضاً بالمتحف »خمارة العرقسوس« ويعود عمرها إلى أكثر من 80 سنة وهي نحاسية، حيث كان يوضع بها العرقسوس مع الماء طوال الليل، وتقفل الخمارة بقماش أبيض على أن تصفى بالنهار. وأقتني أيضاً »بازة السحور« مثل التي كان يستخدمها الفنان سيد مكاوي في أغاني السحور، بالإضافة إلى »صينية مزخرفة« يوضع عليها إبريق عربي موضوعة على منضدة أرابيسك، وبالمتحف »طبق فاكهة لبناني« مطلي بالفضة حصلت عليه من السعودية.

أول راديو في العالم

ويواصل حديثه عن مقتنياته النادرة قائلا: المتحف يوجد به نموذج لسفينة شراعية فرنسية قديمة حصلت عليها من أحد الأسواق القديمة بالقاهرة يعود عمرها إلى ثلاثينات القرن الماضي، بالإضافة إلى »كلوبات إضاءة« ألماني قديمة جدا بالإضافة إلى »دفايتين إنجليزيتين« كبيرتي الحجم كانتا تعمل بالمئذنة، فضلا عن ماكينة خياطة سنجر وهذه من أوائل الأنواع التي تم تصنيعها للخياطة.

ومن مقتنيات المتحف أيضا 4 راديوهات كبيرة، منها راديو بدون مؤشر، وهو أول نوع قد تم اختراعه في أوائل القرن الماضي كبير الحجم، وقد نجحت في اقتناء كل الموديلات القديمة التي صدرت تباعا بعد هذا النوع الأول، فالمتحف يوجد به تحف أوروبية كثيرة جداً لها نصيب الأسد من عدد المقتنيات الموجودة بالمتحف، أقتني أيضاً جيتارين إيطاليين قديمين، بالإضافة إلى عدد كبير من الفضيات والمعادن وحلي النساء، وحزام فضة فريد من نوعه، وقطعة سجاد مكتوب عليها تاريخ تصنيعها 1172 هجرية.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية