تُعتبر الحدائق والمتنزّهات التي تنتشر فيها الأعمال النحتيّة من أكثر أسرار المملكة المتّحدة سحراً، ففي زوايا متعدّدة من إنجلترا، تأخذ تلك الحدائق أماكنها مستغلّةً جوّ المدينة الملائم للمشي في الهواء الطلق، ومتميّزة عن بعضها البعض بالإحساس الذي تمنحه للزائر، عبر الأفكار المختلفة للمواد المعروضة فيها.

وتوفّر هذه الحدائق أيضاً فرصة للأهل، لإطلاع أولادهم على وجهٍ من وجوه الفنون العالميّة، بعيداً عن الملل الذي يُمكن أن ينتاب الأطفال جرّاء دخول المعارض المغلقة.وأفضل ما في هذه الحدائق، أنّها تفتح أبوابها لتستقبل زوّارها على مدى العام بالمجّان، كي يتمكّنوا من الاستمتاع بالألوان التي يصبغها الخريف على الأوراق المتساقطة، وحتّى البساط الأبيض الذي يُلبسها إيّاه الشتاء. حديقة يوركشاير يٌقال إن هذه الحديقة هي الأروع من نوعها في إنجلترا. حيث إنّها تحتوي على أعمال نحتيّة لمجموعة من أشهر النحّاتين في العالم، شأن إليزابيث فرينك وأنتوني غورملي.

وتنتشر أعمال هؤلاء في مواقع مختلفة ضمن الحديقة، كما تُقام في مبنى المعارض فيها معارض أكثر معاصرةً، وفيها الآن معرضٌ لديفد ناش لغاية فبراير المُقبل، وأكثر ما يلفت النظر فيها، هو عمل النحّات جيمس توريل، والذي أطلق عليه اسم »سكاي سبيس«، وهو أشبه بحجرةٍ مغلقة تُعيد زائرها بالذاكرة إلى قبور الفراعنة المصريين. تُعطي الحديقة انطباعاً عامّاً عن فنّ النحت البريطانيّ المعاصر، والمناظر فيها مريحةُ للأعصاب حول البحيرة. قد يستغرق التجوّل في هذه الحديقة خمس ساعاتٍ تقريباً، إلا أنّها تستحق أكثر من ذلك.

مركز الفنّ الحديث

تحوي قائمة الأسماء التي عرضت أعمالها في هذه الحديقة الموجودة بمقاطعة ولتزشاير، نحّاتين على مستوى عالٍ من الشهرة، ومنهم نذكر ويليام تورنبيل وريتشارد ديكون وأنتوني كارو. ومن الطبيعيّ أيضاً أن يتمّ عرض بعض أعمال باربارا هيبوورث، ولكن بشكلٍ مؤقّت لعدّة أشهرٍ فقط.

تنظيم المنحوتات عالي الدقّة، حيث يٌمكن للزائر رؤيتها كلّها خلال فترة لا تتجاوز الساعتين. المساحات الخضراء بالحديقة المطلّة على سهلٍ كبير مزروعة بعناية، وفيها منطقةٌ خشبيّة مميّزة. قد تٌغلق أبواب الإدارة في الحديقة بعض الأحيان، إلا أن الخرائط التي تشرح للزائر طريقه موجودةٌ دائماً لمن يرغب بدخولها.

حديقة وغابة كيلدر المائيّة

22 عملاً تأخذ أماكنها على طول المتنزّه الذي يبلغ 27 ميلاً ويلتفّ حول الحديقة في منتصف مقاطعة نورثمبرلاند. وزيارة هذا المكان متعةٌ بحقّ لمحبّي المشي. ولغير الرياضيين، المشكلة محلولة، فمجموعات المعروضات مصفوفةٌ إلى جانب بعضها البعض، لذا يمكنهم ركوب السيّارة إلى أقرب مصفّ، والمشي لمسافاتٍ قصيرة. وبالنسبة للأطفال، جهّز القائمون على الحديقة متاهةً صغيرةً، هي أشبه بمنطقة لعب. على من يزور الحديقة أن يُشاهد العمل الذي يحمل اسم »ميراج« والذي هو عبارة عن مجموعة من الأقراص المدمجة المعلّقة بشجرة، فهي قطعةٌ إبداعيّة بحقّ.

حدائق ومتحف نورتون بريوري

يشكّل هذا المتحف، الذي كان ديراً بمقاطعة تشيشاير، ملجأً ساحراً بعيداً عن العالم الحديث. قد تختلف المنحوتات تبعاً لقيمتها التاريخيّة والنوعيّة، إلا أن الحديقة جميلةٌ جدّاً. فيها عدّة جسور تأخذ أماكنها فوق جداول صغيرة، وفيها مساحات عشبيّة وأخرى مرصوفة بالخشب.

المتنزّه لايزال قيد الإنجاز من 20 عاماً، ومن المقرّر ان يغطّي مساحة 83 آكراً. قد تستغرق رؤية المنحوتات ما يزيد على الساعتين، خصوصاً أن أربعةً منها موجودة ضمن حدائق مسوّرة.

لا بد من زيارة عمل »سيتس غيت«، والذي استلهمه النحّات من حكاية خادمة أغرقت نفسها في مستنقع. مُعظم الأعمال الأخرى زاهيةٌ من ناحية الألوان، مثل »بلانتهيد«، الظاهر في الصورة، والذي يحمل توقيع ديان غورفين.

بيت وحدائق (برغلي)

حديقة المنحوتات مفصولةٌ عن حديقة المفاجآت، والتي هي عبارة عن الساحة الخلفيّة للمنزل وفيها مجموعة مميّزة من الأعمال الفنيّة التي يشكّل الماء جزءاً أساسيّاً فيها. والمنحوتات منتشرة في أرجاء الحدائق الأساسيّة للمنزل الموجود في مقاطعة »لينكولنشاير«، وهي مصفوفةٌ بعناية لتعطي أفضل صورة عن البحيرة الجميلة ومسرح الهواء الطلق القديم.

يحتوي المتنزّه على 20 قطعة موجودةٌ دائماً، وتستغرق رؤيتها ما يزيد على الساعة والنصف بقليل. إلا أنّه، وفي الفترة الممتدّة بين أبريل وأكتوبر، يتمّ تنظيم بعض المعارض، ومنها مثلاً معرض النحّاتة صوفي ديكينز، الذي سيحتوي على 3 مجسّمات بالحجم الطبيعيّ معلّقة في الأشجار إلى جانب الزوّار.

حديقة ومتنزّه »دين«

يعدّ هذا المتنزّه الأقدم في إنجلترا، يأخذ مكانه في مقاطعة »غلوشسترشاير«، وهو يستحقّ أن يكون حديقة ملكيّة بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. طوله 5 ,3 أميال، ويبدأ من »بيشنهورست لودج« ليتفّ بشكلٍ دائريّ، وأوّل ما يُصادف الزائر في المسار هو الكرسي العملاق الذي يحمل اسم »بليس«، العمل ساحر، إلا أنّ الأعمال الأخرى مميّزة أيضاً.

ويستغرق الأمر ما يزيد على الساعات الثلاث، وفيه 20 عملاً، تُساعد الخريطة في انتقاء اكثرها غُموضاً، خصوصاً وأنّها لا تظهر مباشرة، وعلى الزائر أن يبحث عنها قليلاً. من الضروريّ أيضاً رؤية النافذة العملاقة المعلّقة بين الأشجار، تمثال »نار وماء« للنحات ديفد ناش، بالتأكيد »سكيني هاوس« لمايلز ديفز.

حديقة »برايد أوف ذا فالي«

أخذت الحديقة اسمها من مطعم يقع أمام مدخلها تماماً في مدينة »سورّيه«، ما يعني أن الزائر يُمكن أن يستمتع بوجبةٍ لذيذة قبل دخول المتنزّه. تحتوي الحديقة على 180 عملاً في الوقت الحالي، أهمّها »رولينغ هورس« للوسي كينسيلا، و»سبيد سكيترز« لمايكل ماريوت و»أدولف هتلر« و»الأم تيريزا« لويلفريد بريتشارد، وكلّ الأعمال معروضةٌ في منطقة ضيّقة.

تتنوّع المناظر التي يُمكن للزائر رؤيتها، حيث يحتوي المتنزّه على منطقة أشجار وبحيرة، وفيه العديد من الطرقات، أطولها سيتغرق ساعتين لمشيه. قد تبدو بعض الأقسام من الحديقة غير منظّمة، إلا أنّ كلّ الزوايا فيها ما يلفت النظر، ومنها أفيال بهلوانيّة بحجم الأفيال الحقيقيّة.

»أنوذر بليس« شاطئ غروسبي

»أنوذر بليس« هو عبارة عن 100 منحوتة حديديّة، كلٌ منها بحجم الانسان، وتحمل توقيع النحّات العالميّ أنتوني غورملي. تنتشر التماثيل على مساحة ميل في شاطئ مدينة »ميرسيسايد«، وتظهر وكأنّها بشرٌ حقيقيّون يحدّقون في البحر، وكأنّهم ينتظرون وصول شيءٍ ما، أو يهمّون بالرحيل بهدوء شديد. ويُنصح الزوّار بعدم الاقتراب من التماثيل بسبب الأعشاب التي اتّحدت معها، وزادت من جماليّتها لتجعلها تبدو وكأنّها جزءٌ لا يتجزّأ من البحر.

حديقة غابة »غريزيديل«

على مساحة 0006 أكر، تنتشر أعمال حديقة كريزيديل الثمانون، مما يجعل رؤيتها كلّها في زيارة واحدة أمراً مستحيلاً. بعض الاعمال تأثّرت مع مرور الوقت، وأضحت جزءاً لا يتجزّأ من الحديقة الموجودة في مقاطعة »كومبريا«، خصوصاً أن منها ما وجد في المتنزّه منذ 26 عاماً.

والبعض الآخر استفاد من عوامل الطقس، التي زادت من جماليّته واتّحاده مع الغابة، شأن »سوم فيرن« العمل الرائع الذي يحمل توقيع الفنّان العالميّ كيري موريسون. ولا بدّ للزائر من اصطحاب خريطة مفصّلة معه، كي يعرف كلّ الطرق ويتجهّز لصعوبتها خصوصاً أن طول بعضها يصد إلى عشرة أميال.

حديقة فندق »بروم هيل« للفنّ والنحت

بكون حديقة الفندق متّصلةٌ فيه، فعلى الزائر أن يستمتع بوجبة مميّزة أو بإقامة مريحة، خصوصاً وأن الحديقة تحتوي 003 عمل نحتي تمتدّ على مساحة 10 آكرات. يتوضّع الفندق على قمّة هضبة، وطرقات المتنزّهات تأخذ طريقها نزولاً إلى سفح الهضبة مكان وجود النهر، مروراً بمجموعات الأشجار العتيقة.

تعود المنحوتات إلى 06 فنّاناً، منها الكثير من التماثيل البرونزيّة. وفي الترّاس العلويّ تنتشر الأعمال الصغيرة، في حين، يحتوي القسم السفليّ الأعمال الكبيرة والأكثر دراميّة.

إعداد - علي محيي الدين