في ظل زخم أعباء العمل اليومية وإيقاعه السريع ، هل باتت المرأة تهمل أنثوتها ولا تهتم بإكمال زينتها وترتيب مظهره الحياة ، ام ان ظروف العمل وبيئته تحتمان عليها ترك انثوتها بالمنزل قبل مغادرته ؟ ، تساؤلات حائرة يبحث «الحواس الخمس» لها عن إجابة لدى مجموعة من الموظفات و الموظفين استطلع آراءهن عبر السطور التالية..

علاقة مقطوعة

«العلاقة شبه مقطوعة مع الأنوثة بسبب زحمة العمل تشبه علاقة المرأة مع إكسسوار جميل أضاعته، لكنها تأقلمت مع فكرة فقدانه».. هكذا استهلت علياء عبد الرحيم- موظفة- حديثها وأضافت: ان ترك الأنوثة في البيت قبل الخروج إلى العمل لا يتم بقرار إنما يحدث بشكل تلقائي، لافتة إلى إن الاستيقاظ المبكر وإتمام بعض الأمور المنزلية والاستعجال بهدف إنهاء بعض الأشياء التي تتطلب وقت أكثر من ساعتين في دقائق قد يغيبان أنوثتها. وتشير إلى أن نسيان الأنوثة واقع لا علاقة له بخصوصية الوظيفة ذات الأجواء المختلطة، فوجود الرجال في مكان العمل ليس السبب المباشر في ذلك النسيان والدليل ما يحدث مع المرأة في أي وظيفة تدخلها.

تجربة شخصية

وتقول منى حسن- مدرسة : في كل صباح كنت امشط شعري على عجل ولا اقرب الماكياج ولا اهتم بأنوثتي أبدا حتى بدأت علامات الأنوثة تغيب عني وأنا أحاول الوصول إلى المدرسة في الساعة السابعة صباحا، حيث كنت أقود السيارة بسرعة وأصل إلى باب المدرسة راكضة متجاهلة مشية المرأة الأنثى.

طبيعة العمل

أما راشد محمد- رجل اعمال فيقول: المرأة نصف المجتمع وبكل تأكيد أنا مع المرأة العاملة، وبالفعل توجد مهن طبيعتها لا تتناسب مع أنوثة المرأة مثل الأعمال الشاقة والتي تحتاج إلى التنقل والسفر وكذلك بعض المهن القضائية، كما أن هناك مهناً من الضروري تواجد العنصر النسائي فيها.

الجدية

ويقول عمران علي- موظف: لا ارى ان المرأة العاملة تفقد حتى ولو جزءا بسيطا من انوثتها، فعلى الرجل الا يحاسب المرأة على تصرفاتها في العمل لأن مكان العمل يتطلب بعض الخشونة في التعامل خاصة إذا كان معها رجال، وأحيانا أخرى تضطر المرأة لذلك حتى لا تكون ملاذا للطامعين. يشرح قائلا: اقصد بالخشونة الجدية ولا اقصد فقدها لاحترام الناس بتصرفات غير لائقة

تبقى امرأة

تقول حمدة محمد تول - طالبة جامعية : المرأة العاملة هي أكثر النساء جدية في الحياة، فعليها أعباء كثيرة مثل العمل والبيت والأبناء وهي أكثر انجازا من ربه البيت ، فإذا أباحت بأسرارها إلى الزملاء فهي تعتقد هذا من باب الأخوة البحتة، ومعنى هذا أنها لا تفقد أي شيء من أنوثتها والدليل هو رغبة الآخرين في التحدث إليها كأنثى فالمرأة هي المرأة.

رأي شخصي

يخالفها الرأي عيسى محمد- طالب جامعي- الرأي قائلا: تعامل المرأة في العمل مع الرجل يتطلب الجدية والحد من نعومة المرأة التي هي الأنوثة ذاتها. لذلك أنا وهذا رأيي الشخصي لا أحبذ عمل المرأة إن كان لا يلزمها ذلك لأن أجمل ما تعتز به المرأة أنوثتها التي تخفت بل تضطر لكبتها حتى تستطيع التعامل مع الرجل وهذا شيء لا يطاق.ويستطرد : إن كان بوسع المرأة ألا تختلط بالرجال كثيرا سيكون أفضل على ألا تضحي بأنوثتها من أجل العمل.

أمر ملاحظ

أبو محمد- موظف يقول: فقدان المرأة العاملة جزء من أنوثتها أمر ملاحظ جدا، فهناك العديد من الفتيات معي في العمل فقدن الكثير من الأنوثة وبدأت لا أرى الرقة التي تمتاز بها المرأة، فقد اكتسبن الكثير من صفات الخشونة وهذا الأمر غير محبذ.

حالات محددة

ويرى رحمة سالم- موظف أن أنوثة المرأة لا تظهر إلا في حالات محددة، ويختلف الأمر إذا كانت المرأة تريد إظهارها للكل وفي كل وقت، فعدم إظهارها لا يعني أنها تفقدها، يستطرد: ففي بعض الأحيان تكون ضعيفة وأخرى قوية التعامل ولكن باحترام وطيبة بوقار. فأنا شخصيا أرى بأن المرأة لا تفقد أنوثتها بل على العكس هذا ما يجب أن يكون ضمن مجال العمل .

التفاهم

ويضيف إبراهيم موسى- موظف-: أرى بأن جو العمل لا يؤثر على أنوثة المرأة، فهناك العديد من العاملات كلهن أنوثة، وهناك أخريات جالسات في المنزل لا يعرفن معنى الأنوثة وهذا بالتأكيد يؤثر على المنزل إذا لم يكن هناك تعاون وتفاهم بين الزوجين.

وأنا لست ممن يعارضون دخول المرأة في مجالات العمل ولكن ليس كل الأعمال تليق بالمرأة فالمرأة إذا أرادت ان تعمل فيجب عليها أن تعمل ضمن قوانين وضوابط محددة تحافظ على عفتها وأنوثتها إذا كان العمل مناسبا للمرأة فلا اعتقد انه سيؤثر على أنوثتها. ويضيف: عمل المرأة يقوي شخصيتها وينميها إذا كان لا يؤثر على متطلبات بيتها وعلى أنوثتها.

نوع العمل

يوسف الرئيسي-موظف يرى أن الأمر يتوقف على نوع العمل الذي تؤديه ، فهناك أعمال لا تفقد المرأة أنوثتها مثل عملها في مجال الطب والإعلام والهندسة، لكن لا يمكن أن تعمل المرأة كعامل بناء مثلا ونقول أنها لن تفقد أنوثتها.ويضيف: نوع العمل يؤثر في اكتساب المرأة لأنوثتها أو فقدانها لها، فهناك أعمال تضيف أنوثة إلى المرأة، وهناك أعمال طبيعتها خشنة تسلبها منها.

نعم يؤثر

لكن ميعاد حسن-موظفة تجد ان طبيعة العمل نفسه تؤثر في فقدان المرأة أنوثتها، وتضيف: الدليل ان عمل الشرطة النسائية على سبيل المثال لا يتطلب أنوثة، بل العكس يتطلب قوة وحزما وعنفا أحيانا، مما يجعلنا نشعر بأنهن مسترجلات لأنهن في الواقع يمارسن طبيعة عمل تقتضي هذه الصفات.

وهذا ما يجعلهن يفقدن أنوثتهن. وتؤكد زميلتها نمى البلوشي-موظفة على ان العمل يؤثر كثيرا في فقدان المرأة لأنوثتها وتعلل ذلك قائلة: أهم سبب من وجهة نظري طول مدة العمل، حيث لا تجد المرأة متسعا من الوقت للاهتمام بنفسها وبأنوثتها، فهي قد تضطر لكونها تعمل لساعات طويلة إلى إهمال ذاتها عند العودة من عملها، لتمارس دورا جديدا هو دور الزوجة والأم، وبالتالي يكون العمل على حساب نفسها وأنوثتها.

دبي - مريم اسحاق