يُنتظر أن تبقى الدورة السابعة لتظاهرة أسبوع دبي للموضة عالقة في أذهان المصممين وعشاق العباءات الإماراتية فترة طويلة، بعد أن أعطت المصممة الإماراتية عبير السويدى للعباءة صبغة تتوهج بنغمات موسيقى الريغي متمثلة في أسطورتها الجامايكية الراحل بوب مارلى الروك آند الروك الصاخبة في الثمانيات والهوب هوب فى التسعينات، لتشعل المنصة حماسا وبهجة تحت شعار (التجديد)

والتجدد لم يكن اعتباطا، بل كان تعبيرا عن الجرأة والإثارة التي انتهجتها المصممة عبير السويدي، فكيف أمكن للعباءة التقليدية أن تنتقل دفعة واحدة من إيقاعات الموسيقى الجامايكية لتلامس وتستوحي موسيقى وعوالم الروك المعاصرة، المعروفة بصخبها وألوانها وإكسسواراتها الخاصة؟

وفي السياق تقول المصممة الإماراتية عبير السويدي : لو عدنا إلى الأرشيف ، ان لم نقل كل، دور الأزياء، لوجدنا أن الشرق الأقصى، خاصة الهند، له نصيب الأسد من حيث التأثير على اتجاهات الموضة، أو على الأقل ألوانها وخطوطها. فالمصممون منذ البداية انبهروا بتاريخها العريق وما تمثله من سحر شرقي غامض، الأمر الذي يفسر عودتهم إليها مرارا لاستقاء افكارهم. وطبعا في طريقهم إلى الهند يعرجون أحيانا على الصين واليابان أو روسيا القيصرية ومصر القديمة. بل ونلاحظ أيضا انهم أحيانا عندما ينتابهم الملل ويريدون بعض التغيير، يوجهون أنظارهم إلى أقاصي سيبيريا شتاء، وجنوب أميركا صيفا بحثا عن أي جديد يغذون به خزانة المرأة العصرية.

وتضيف: افريقيا هي الوجهة الوحيدة التي ظلت متجاهلة طويلا من قبلهم. فرغم أنها شكلت نقطة جذب للغرب لأغراض لا علاقة لها بالموضة، باستثناء شمالها، وبالذات المغرب الذي دغدغ خيال الكثير من المبدعين لما يجمعه من عراقة وحداثة معطرة بروح الشرق ونكهته، إضافة إلى جغرافيته القريبة من أوروبا، إلا أن جنوبها بقي في الظل، فيما عدا محاولة هوليوود أن تدلي بدلوها في هذا المجال، أي الموضة، وإن بشكل ضيق اقتصر عموما على أزياء السافاري (تتكون من بنطلون قصير بلون البيج أو الأخضر الزيتوني مع جاكيت بجيوب بحزام عند الخصر). وترى السويدي : انه إلى جانب دور هوليوود، هناك أيضا تأثير المغني الراحل بوب مارلي على الموضة الأوربية والأمريكية، فيما يتعلق بموضة الشعر (الراستا) هذا عدا الإيقاعات الموسيقية الصاخبة بطبولها الراقصة. ربما يكون المصمم إيف سان لوران اول من أغرته القارة الافريقية بزيارتها واستكشافها، وهو ما ترجمه من خلال تشكيلة قدمها عام 1976، واستعان فيها بعارضات أزياء سمراوات، الأمر الذي كان بمثابة ثورة في عالم الموضة آنذاك، لأن المصممين قبله.

وأيضا بعده مثل روبيرتو كافالي وفيندي وفيرساتشي، ظلوا طويلا سجناء للإطار الضيق الذي وضعوا فيه هذه القارة، وبالتالي ظلت تعني لهم فقط جلد التماسيح والثعابين أو الأزياء المنقوشة بجلد الحيوانات

وحول مجموعتها الجديدة التي تقمصت بعض تصاميمها الروح الافريقية الصاخبة المتمثلة في اسطورة الريغي (بوب مارلي ) والتي اطلقتها خلال اسبوع دبى للموضة تقول السويدي : الفضل يعود إلى الانفتاح الثقافي والعولمة من جهة، وإلى شح افكار المصممين من جهة أخرى بعد أن استنزفوا الشرق والغرب، ومن تم اصبح لزاما علينا أن نحول انظارنا إلى وجهات جديدة. والجميل أننا كمصممين للشباب نجحنا في ترويض »وحشيتها« بإدخال نغمات عصرية جديدة.

إذ اقتصر الصخب فيها على الألوان والنقوشات، بينما جاءت التصاميم والأقمشة ناعمة فيها الكثير من المرح. ومن خلال عباءاتي العصرية ذات الأنسجة المتطورة، ترجمتها بأسلوب عصرى يناسب جيل اليوم المولع بالموسيقى والفن والحياة وهذا ليس بجديد على شواراع الموضة ومصممها حيث بدأته ميوتشا برادا بقبعات يزينها الريش وأخرى تبدو من بعيد وكأنها ضفائر على الطريقة »الراستاوية« فيها الكثير من وشقاوة الشباب، إلى جانب تنورات مزينة بنقوش تمثل الطاووس بكل جماله وعنفوانه وطبعا ألوانه.

وتؤكد السويدي على نجاحها المستمد من روح العروض العالمية لهذا العام وتقول : مما لا يترك مجالا للشك بأن مصمميها شدوا الرحال إلى دفء هذه القارة السمراء، سواء إلى الأدغال أو إلى صحراء ماساي مارا، بينما اتضح ان البعض منهم ربما يكون مجرد متابع جيد لألعاب القوى، إذ كانت ألوان العلم الإثيوبي (الأحمر، الأخضر والأصفر) حاضرة بقوة.

ولم يقتصر الإقبال على فئة معينة من المصممين، فحتى دار فيندي العريقة أقبلت على هذه الموجة بشهية وطرحت فساتين للمساء وقطع للنهار وحتى حقائب بموتيفات تمثل إما كائنات افريقيا الحية او طبيعتها المتوهجة أو فروها المترف، وكذلك الأمر بالنسبة للمصممة دايان فون فونتسبرغ، إيترو، ماكسمارا، كنزو وزاك بوسن.

لكن كعادتهم، تفوق الفرنسيون في التعامل مع العالم الثالث، بينما بدا الأميركيون متخوفين بعض الشيء من رموزها، واقتصروا على الأزياء من دون تفاصيل، من شعر واكسسوارات، عكس المصمم بول غوتييه، الذي لم يترك جزءا من هذه الأمور لم يستغله أحسن استغلال وعن اصداء عرضها الناجح الذي شكل كل بصماته المتفردة في اسبوع دبي للموضة تقول : عرض متكامل من حيث التصاميم في القصة والرسومات وظفتها على 32 قطعة معظمها من القطن مع دخول الألوان الفرحة التي ترمز للربيع والصيف فكسرت سواد اللون الأسود.

وجعلت منه لونا يحاكي اللحظات الجميلة والفرحة، اختيار الموسيقى، حركات العارضات الراقصة على المنصة، إكسسوارات العارضات من شعر مستعار، ونظارات كبيرة الحجم، وقبّعات الكروشية، إضافة إلى قبّعات من الأحجار الكريمة والصدف وقوالب الحلوى والدمى التي حملتها العرضات في قسم من العرض؛ والهدف من ذلك ان تبقى في ذاكرتنا كرمز للجمال والاناقة.

وموسيقى الريغي وعوالم الروك هو أشبه ما يكون بجمع المتناقضات، كما انه ينسجم تماما مع »خط التجديد الثوري«، الذي طال العباءات بشكل عام بهدف »عصرنتها« و»عولمتها« و»تسويقها«، وهو التوجه الذي بقدر ما صار يلقى استحساناً من طرف الإماراتية والخليجيات عموما، »ما دام في إطاره المعقول«، إلا أن موسم 2001 لم يسلم من »بعض الجرأة الزائدة عن الحد«، بتعبير البعض.

كان هذا هو السؤال الذي انتظر الكثير من المتتبعين والمهتمين إجابات عنه.

وتعتقد السويدي : أن الموضة هي عنصر أساسي في حياة كل امرأة، وانا اعيش هذا الاعتقاد، بأن تتأكد من أن تعكس كل قطعة من مجموعتي تميزاً واضحاً في الأسلوب والجودة يجعلها فوق مستوى الآخرين، خاصة انني كنت أول مصممة ابتكر فكرة العباءة الضيقة، والتي تحمل توقيعي، واعيد تشكيلها الآن بأنواع متعددة من الأقمشة والألوان الجريئة. حيث احلم دائما بطرق جديدة لاستحضار الثوب الوطني.

دبى-رشا عبد المنعم