في محافظة الجيزة بمصر ـ وبأحد أحيائها الشهيرة «حي الدقي»، يقع متحف المقتنيات التراثية ضمن سبعة متاحف يضمها المتحف الزراعي المصري الذي يقع على مساحة 125 ألف متر مربع، فهذا المتحف ـ متحف المقتنيات ـ يعتبر سجلاً للفن والإبداع، حيث يضم العديد من الأعمال الخالدة لأسماء رائدة في مجالات التصوير والرسم والنحت والخزف وأعمال الزجاج وأعمال الأرابيسك والأعمال النحاسية المطروقة والمشغولة والمباخر النحاسية القديمة والأعمال الخشبية المطعمة بالصدف، وأعمال العاج والأبنوس والسجاد البدوي وقطع من النسيج النادر القبطي والإسلامي وقطع من أثاث الفن الإسلامي النادر.. «الحواس الخمس» يأخذكم في جولة للتعرف على هذه المعروضات.. فإلى التفاصيل.
يكتسب متحف المقتنيات التراثية أهمية خاصة لما له من ذكريات هامة، فهذا القصر الذي أقيم فيه هذا المتحف كان في الأصل قصراً للأميرة فاطمة إسماعيل ابنة الخديوي إسماعيل، وقد أنشئ هذا القصر في أواخر القرن التاسع عشر وآلت ملكيته إلى وزارة الزراعة منذ عام 1930 بعد وفاة الأميرة فاطمة إسماعيل عام 1920 ، وقد ظل هذا القصر لفترات طويلة يشغله العديد من الجهات الإدارية التابعة لوزارة الزراعة والمتحف الزراعي، حتى تم اختياره عام 2000 ليكون متحفاً للمقتنيات التراثية، يتكون من طابقين أحدهما أرضي والآخر علوي.
الصالة الكبرى
كانت فكرة إنشاء هذا المتحف وتدعيمه وترميمه وإعداده وجمع التراث والمقتنيات الفنية، كما يقول المهندس محمد الحسيني العقاد، المشرف العام على المتاحف الزراعية - هو التحدي، وتحولت الفكرة إلى حقيقة على أرض الواقع ليصبح هذا المتحف إضافة فنية وثقافية يكمل بها دور المتحف الزراعي كمركز إشعاع فكري وحضاري.
وينقلنا الحسيني إلى الصالة الكبرى بالطابق الأرضي التي تحوي الكثير من المقتنيات، منها: مدفع قديم من عهد السلطان عبد الحميد عام 1889 ، نافورة نادرة من الرخام مكونة من ثلاثة أدوار على الطراز الروماني، لوحة للفنان راغب عياد أكواريل تثمل الزراعة في مختلف العصور، لوحة نادرة للفنان حسني البناني تمثل فلاحات يملأن الجرار من النيل، لوحتان كل منهما داخل برواز من الأرابيسك تمثل بعض العادات والتقاليد القديمة وكل برواز مقسم إلى ثلاثة أقسام للفنان علي الديب، والثانية للفنان سليم شوقي وكذلك تمثال نصفي لأحمد عرابي للفنانة سيسيل هنري مسعود.
قطع فريدة
تحتوي هذه الصالة أيضا على العديد من الكتب الأرابيسك، لوحة «القهوة البلدي» للفنان علي الديب، لوحة «حرث الأرض» للفنان سليم شوقي، فازات من النحاس المشغول والمطعم بالفضة بطريقة التكفيت عليها العديد من الأمثال والمأثورات الشعبية، نموذج مصغر لمركب الأميرة فوزية والذي تم إهداؤه للملك فاروق يوم زواجه في 20 يناير 1938 ، قطعة فريدة ونادرة وكبيرة من أعمال الصرما من الكعبة المشرفة، والتي كانت ترسلها مصر إلى المملكة العربية السعودية في موسم الحج، نجف من النحاس المشغول، تماثيل مختلفة الأحجام والخامات منها تماثيل للفنان حسن حشمت، لوحتان نادرتان لأعمال الخشب الأركيت لآيات قرآنية.
وبداخل متحف المقتنيات التراثية، توجد العديد من الغرف، منها حجرة مديري المتحف الزراعي السابقين وتضم لوحة كبيرة لجميع المديرين الذين تولوا إدارة المتحف منذ عام 1930 ، كما تضم العديد من الألبومات النادرة التي تمثل الكثير من الموضوعات المختلفة الهامة كافتتاح الملك فاروق للمتحف الزراعي في 16 يناير عام 1938 ، ألبومات لإنشاء بعض السدود في مصر، ألبومات لأنواع من حدائق مصر، ألبوم لجامعة فؤاد الأول.
وهناك أيضا حجرة أول مدير للمتحف الزراعي عام 1934 وتضم لوحتين كبيرتين للملك فؤاد الأول والملك فاروق، بالإضافة إلى غرفة مكتب نادرة من الخشب الماهوجني وبعض المقتنيات الأخرى، أما قاعة المكتبة فتضم مجموعة من الدواليب ذات واجهات هندسية من الخشب الخرط بالإضافة إلى بعض الفازات على الطراز الإسلامي، كما تضم مبخرة كبيرة من النحاس كانت تستعمل في أعمال التدفئة، كما يتدلى من السقف نجف من الخشب الخرط كما تضم تمثالين للفنان حسن حشمت تمثل تعليم الأطفال للقراءة.
قاعة السجاد
أما إذا كنت من عشاق السجاد النادر، فبإمكانك زيارة قاعة السجاد التي تضم العديد من قطع السجاد النادر الأصفهاني والتبريزي والكاشاني، أما قاعة مشغولات العاج والأبنوس فتحتوى العديد من مشغولات العاج والأبنوس وسن الفيل بأحجام مختلفة، أعمال نادرة ودقيقة الصنع، مصنعة جميعها في السودان منذ أكثر من سبعين عاماً بالإضافة إلى اللوحات والتماثيل المعبرة عن شخصية السودان.
وبالمتحف أيضا قاعة الخيول وتضم تمثالاً نادراً من البرونز للحصان العربي تم إهداؤه من المفوضية الفرنسية إلى المتحف الزراعي عام 1937 ، بالإضافة إلى مجموعة من اللوحات النادرة لمختلف أنواع الخيول في العالم، وقد رسمت بطريقة الليثوجراف «طباعة حفر، الربع الأخير من القرن 18 »، كذلك تحتوي على لوحات زيتية للحصان العربي.
أما قاعة آلات التصوير الفوتوغرافي القديمة، فتضم مجموعة من آلات التصوير القديمة منذ عام 1930 ، بالإضافة إلى آلات التكبير والتحميض والطبع والتجفيف وغيرها من الآلات التي كانت تستخدم في تلك الفترة، كما تضم مجموعة نادرة من صور الملوك والرؤساء والزعماء الذين زاروا المتحف الزراعي وتم تصويرهم بهذه الآلات.
قاعة الجمل
أيضا لن يفوتك زيارة قاعة الجمل التي تضم تمثالا نادرا بحجم متوسط لشخص نوبي على ظهر جمل يحمل حربة، وهذا التمثال دقيق الصنع وقد قام بصنعه الفنان المجري جورج فاشتاج في عام 8194 بالمجر، وأهداه للمتحف الزراعي، ويعتبر من القطع ذات القيمة الفنية العالية والنادرة، كما تضم قاعة الجمل لوحة لهودج العروس على ظهر جمل للفنان صلاح كامل يوسف عام 1937 ، لوحة زيتية لأعرابية ترعى الغنم للفنان علي ألأهوائي عام 1491، لوحة ألوان مائية لنوبي على ظهر جمل يحمل حربة للفنان حسني البناني عام 1938 ، العديد من التماثيل التي تمثل الفلاح المصري والفلاحة المصرية ، وبعض المعروضات الأخرى.
سلم نادر
وإذا قادتك قدماك إلى عبور السلم المؤدي إلى الطابق العلوي بالمتحف، فبإمكانك أن ترى فتارين تضم العديد من البنادق والمسدسات الأثرية بعضها مطعم بالعاج والفضة يعلوها لوحة زيتية كبيرة تمثل مراكب في النيل وفلاحات مقسمة إلى ثلاث صور في برواز واحد للفنان روجية بريفال، وتحت السلم يوجد تمثال ضخم رائع من الحديد والنحاس فلاح يحمل سنابل قمح يجسد عظمة الفلاح المصري وبجواره ثور، يمثل القوة.
يشار إلى أن هذا السلم يربط الطابق الأرضي والطابق العلوي، وهو سلم نادر من الخشب ألعزيزي مزين بحشوات من الخشب على الطراز الإسلامي فريد في تصميمهن ويزين حوائط السلم من جهة الصعود والنزول مجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة لأعمال المهندس العالمي حسن فتحي «1900 - 1989 » تمثل عمارة النوبة، والتي استخدم فيها للبناء مواد البيئة والتراث، والتي بهرت العالم حتى انها تدرس في كليات عديدة من كافة أرجاء العالم، وفي واجهة السلم كونصول ملكي بمرآة كبيرة ومذهبة يعلوها التاج الملكي.
قاعة البحر والصيد
وبالطابق العلوي ستجد الكثير من القاعات أيضا، حيث قاعة البحر والصيد وهي عبارة عن الفراغات الموجودة حول السلم بالطابق الأول وبها: لوحتان كبيرتان للبحر والصيد بالشباك للفنان المجري الكسندر ناجي، وأسفل كل لوحة العديد من نماذج المراكب بأنواعها المختلفة دقيقة الصنع، تمثال نادر لصياد سمك يفرد شبكته للفنان صادق محمد.
أيضا هناك قاعة الفنان علي الديب -وهو أحد الفنانين الرواد الأوائل، ولد عام 1909 وعمل بالمتحف الزراعي منذ عام 1936 ، وله إنتاج غزير متنوع بالمتحف الزراعي - وتضم القاعة العديد من أعماله الفنية، وقد شغل العديد من المناصب التنفيذية القيادية في المتحف وخارج المتحف وحصل على العديد من جوائز الدولة.
ويضم متحف المقتنيات التراثية لوحات نادرة لأنواع مختلفة من الأشجار للفنانة إيمليا دافرنو كازاناتو، لوحات للأشجار والمناظر الطبيعية لكل من الفنان جون رالف والكسندر ناجي.
قاعة الأزياء
أما إذا قادتك قدماك إلى قاعة الأزياء، فستجد لوحات للأزياء المختلفة مستوحاة من الريف المصري والواحات «رسم أكواديل» للفنان سيد جاويش، فتارين تحتوي على قطع من النسيج المطرز من القرن 21، 41، فتارين لبعض الملابس الأثرية النادرة، تمثال لفلاحة تحمل جرة وتلبس «الملس» للفنان كامل منير عام 1939 ، تمثال لفلاحة تحمل طبقا لفنان مجهول.
وبجوار قاعة الأزياء توجد القاعة الملكية وهي من أكبر القاعات، وتضم العديد من لوحات العائلة الملكية، منها لوحة كبيرة نادرة لمحمد علي باشا الكبير «2-3م» وتعتبر من أجمل اللوحات التي رسمت له، يحيطها إطار مذهب نادر الصنع واللوحة من رسم الفنان G Bonnaw Dior عام 3191.
وعلى جانبي اللوحة يوجد تمثالان نادران من الخشب صناعة فينسيا، وتاجان من الخشب الدقيق الصنع، كما تضم القاعة لوحات للملوك والأمراء الخديوي عباس حلمي الثاني، السلطان حسين كامل، البرنس كمال الدين حسين، الملك فؤاد الأول «فنان مجهول»، الملك فاروق للفنان محمد يوسف عام 1938 ، الأمير عمر طوسون، بالإضافة إلى تمثال كبير نصفي لمحمد باشا الكبير، وآخر للخديوي إسماعيل من أعمال الفنانة سيسيل هنري مسعود.
قاعة الأمراء
أما قاعة الأميرة فاطمة إسماعيل صاحبة القصر فتضم لوحتين للأميرة فاطمة في مراحل عمرية مختلفة، لوحة الخديوي إسماعيل، صورة فوتوغرافية للسلطان حسين كامل، موقعة منه عام 1915 ، صورة فوتوغرافية للخديوي عباس حلمي الثاني، صورة فوتوغرافية للأمير عمر طوسون، لوحة كبيرة تمثل أبناء الجالسين على عرش مصر بدءاً من محمد علي إلى الملك فاروق، لوحة كبيرة تمثل شجرة ذرية الخديوي إسماعيل، صورة فوتوغرافية لحلي الأميرة فاطمة التي تبرعت بها لبناء الجامعة المصرية عام 1914 ، لوحة للسيرة الذاتية للأميرة فاطمة إسماعيل.
