تشهد ضواحي العاصمة الأردنية عمان هذه الأيام فعاليات تصوير مسلسل »النهر الحزين« الذي يوثق لحقبة مهمة من النضال العربي الموحد، حيث يؤدي الفنان ياسر المصري دور الشخصية المحورية »الحنيطي«. »الحواس الخمس« رصد كواليس التصوير، وأجرى لقاءات حصرية من نجوم العمل في السياق التالي.
قال الفنان ياسر المصري انه اطلع على شخصية الشهيد الأردني »محمد حمد الحنيطي« قبل ان يبدأ في تجسيدها بمسلسل »النهر الحزين«.واضاف انه باشر بالاطلاع على تاريخ الشخصية وتاريخ العائلة اعتباراً من الجد، حيث تسلسلت بعدها الى الشخصية، وبناء على تاريخ هذه العائلة، بجانب الجانب الانساني في شخصية الحنيطي، يوازيه جانب من الصوفية القادم من تاريخ العائلة، نظرا لأنها ارتبطت بالناحية الدينية في جذورها.وهذا استمر حتى وصل الى شخصية محمد حمد الحنيطي الذي يمر بمرحلة مهمة من التاريخ العربي في المنطقة ألا وهي حرب 1948 بانضمامه للجيش العربي مع التجربة السياسية، اضافة الى الحكاية الموجودة في النص، والتي تبرز العلاقة التاريخية والتي لا يمكن فصلها بين الشعبين الاردني والفلسطيني، وكذلك ارتباط القضية الفلسطنية بالشعوب العربية.
واضاف المصري: بناء على هذا الارتكاز كانت شخصية الحنيطي التي تقوم على الجهاد بشكله الانساني، وأنا شخصيا كممثل تعاملت مع النص ومع الموضوع وربطه بالناحية الانسانية، بعيدا عن انه جندي في الجيش العربي، بل انه مواطن عربي يتعامل بحب وتفان مع القضية الفلسطينية، وللحقيقة لقد توقعت وأنا أقرأ عن الشخصية انه يقدم استقالته حتى يكرس هذا الجانب المرتبط بمدينة القدس في هذه الفترة التاريخية الصادقة بالتعبير عن الذات وعن القضية.
والأهم من ذلك الدور الكبير لمثل هؤلاء الذين يؤكدون الارتباط الصادق والحقيقي بجانب الاخوة الاردنية الفلسطينية، لذلك فقد ارتكزت على المنظور الانساني بعيدا عن العسكري بعد دراستي الفياضة للشخصية، لذلك تسللت الى داخل الشخصية ثم ارتديت زيها العسكري، وعندها وصلت الى الهيكل بعد دراسة الحواس نتيجة دراسة وثقافة الحنيطي الحياتية البيتية، بعدها البدلة العسكرية، وبعدها قمت بإجراء اللازم من تحضيرات لهذا الجانب.وقال: هذا الدور تحد أسعى لأنجح فيه.
كلنا واحد
واضاف المصري: كلنا كأمة عربية شعب واحد، وانا مع تسويق الفكر والحس الوطني والقومي، وان هذا العمل يؤكد على ذلك من خلال علاقة الشعبين الاردني والفلسطيني المرتبطة، والتي لا يمكن تفريقها، وهذا ما يؤكده العمل، اضافة الى علاقة الشعوب العربية بالقضية الاهم في تاريخنا العربي وهي القضية الفلسطينية. وطالب المصري بتكثيف هذه الحالة لأن المستعمر يحاول زرع لغة الـ (أنا) والسعي للتفريق، مع اننا امة واحدة رغم هذا السياج.
وقال ان الاستعمار الذهني اخطر، حاله حال الاستعمار العسكري، لذلك فنحن بحاجة الى تثبيت وتقوية الشعور القومي والوطني عبر وسائل الاعلام المختلفة، ومنها الاعمال والمسلسلات التلفزيونية، ومن هذا المنطلق تأتي اهمية هذا العمل الذي وفرت له كافة الامكانيات.
تجربة عملية
اما الوجه الواعد »ركين سعد« فتقول عن تجربتها الاولى في عالم الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل »النهر الحزين«: انني درست دراما وتخرجت من جامعة اوكسفورد البريطانية؛ إحدى افضل الجامعات بالعالم ®®.
واضافت انها سعيدة جدا وفخورة بهذه التجربة حيث تؤدي شخصية »ربا« فتاة بسن المراهقة اندفاعية تحب وطنها وبلدتها القدس، وهي فتاة مسيحية تقع في حب الشاب الوطني المسلم »حازم«، حيث يلتقي الاثنان في حب هذا الوطن، لذلك فهي تشارك بالنضال كفتاة من خلال المشاركة في المظاهرات وتوزيع المنشورات من اجل الوطن®®.
وقالت: انني سعيدة بكل ما تعني الكلمة من هذه التجربة الجميلة جدا، حيث استفدت منها شخصيا، خاصة وأن العمل متصل بقضية تهمنا جميعا ألا وهي القضية الفلسطينية، اضافة الى العلاقة التاريخية بين الشعبين الاردني والفلسطيني.
والاخوة بين ابناء الوطن الواحد بكل طوائفه وفئاته، لذلك فإنني أعتبر الموضوع جيدا جدا اكثر من مجرد عمل درامي، لأنه يؤكد اننا شعب واحد ولسنا شعبين، وانا شخصيا احب ان اشارك في مثل هذه الاعمال ذات الرسالة والمرتبطة بالارض، لأنها مؤثرة في المشاهدين، وتغرس في داخلهم قيما وأحاسيس تسهم في زيادة الترابط في المجتمع الواحد للسعي نحو الافضل.
استمرار التصويرهذا ويتواصل في مدرسة شنيلر بضواحي العاصمة عمان تصوير مسلسل »النهر الحزين«، حيث يتم حاليا تصوير استعدادات المعسكرين الاردنيين الرسمي والشعبي للمشاركة في حرب 1948 بتشكيل الحنيطي للكتيبة والوصول الى حيفا واستقبال بعض اهاليها، بما فيهم المناضل الأردني الآخر »ابو سرور« والذي يؤدي شخصيته الفنان »رشيد ملحس«.
كما تم تصوير التدريبات والاستعدادات، حيث تم تصوير الجانب العسكري بجانب المدني، اضافة الى العلاقة العاطفية بين (حازم) و(ربا)، واضافة الى المظاهرات والرفض الشعبي الفلسطيني للعدو اليهودي الجديد من خلال نشاطات وطنية مختلفة في المدارس والكليات في القدس وحيفا، وشارك في هذه المرحلة العديد من الفنانين، منهم: ياسر المصري، ورشيد ملحس، ومحمد العبادي، وشاكر جابر، وعاكف نجم، ويوسف يوسف، وحسن الشاعر، وعليان عليان، وآخرون.
والمعروف ان مسلسل »النهر الحزين« من انتاج المؤسسة العربية للإنتاج الفني، المنتج »البير حداد«، وإخراج »رضوان شاهين«، وتأليف »رياض سيف«، والموسيقى التصويرية »طارق الناصر«، ومدير التصوير »أسامة بركات«، والمنتج الفني »خالد حداد«، وبمشاركة أكثر من مئة واربعين فنانا اردنيا، اضافة الى فنانين عرب من فلسطين والسعودية وسوريا، وينتظر ان يكون العمل الاضخم بتاريخ الدراما الاردنية، حيث وفرت له اضخم الامكانيات.
عمان - لقمان اسكندر

