الكثير من الوسائل الإعلانية التي كانت موجودة في السابق لم تعد ضرورية بفضل الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي التي تسمح بالتوجه لشرائح هائلة دون تكاليف باهظة، هذا ما تحدث عنه خبراء ومتخصصون في التسويق الإبداعي وفي السينما والتلفزيون، في حلقة نقاش من حوارات مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي حملت عنوان »التسويق الإبداعي:

التسويق الناجح في العالم الرقمي«، وشارك فيها مصممة الإنتاج اللبنانية الأميركية بيترا أبوسليمان، والرئيس التنفيذي ومؤسس شركة »إليكتريك أرتيستس« مارك شيلر، وعلي مصطفى مخرج الفيلم الإماراتي »دار الحي«، ورئيس إدارة تطوير الأعمال الجديدة في غوغل أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا نيك هيلر، ونائب رئيس العمليات في شركة »إيفينتفل« بول راميريز، وتولى إدارة الحوار مستشار الاستراتيجية الرقمية في »ثينك ميديا بلاس« أيمن عيتاني. تحدث بول راميريز عما هو معروف بـ »فيرال ماركتنج« أي التسويق على شكل الفيروس، منطلقا من تجربة ذاتية مع فيلم تم خلاله التوجه للجمهور على صعيد دولي، وإرسال رسائل لحوالي 15 مليون شخص، ثم بدأت عملية التدوين أي أنه تم خلق مجتمع متحمس.

وأشار إلى أن فيلم »بارانورمال 2« دعا الجمهور بنفسه ليقرر في أي مدن سيعرض أولا من خلال التفاعل عبر الوسائل الرقمية، وذكر راميريز أنه خلال الإعداد لفيلمي »بارانورمال« 1 و2، لوحظ أن هناك حوالي 53 ألف شخص من الشرق الأوسط طلبوا مشاهدة الفيلم، والأكثرية هي بالتسلسل في مصر ثم باكستان ثم قطر.

من جهته، تناول مارك شيلر دور الإنترنت في تغيير طبيعة التسويق بأكملها قائلا: هو يسمح بالتحرك سريعاً، ومن خلال المواقع مثل الفيس بوك وتويتر يمكن نقل رسائل دون تكاليف باهظة، فإذا أخذ على سبيل المثال فيلم حقق 5 ملايين دولار على شباك التذاكر، وتتطلب حملة تسويقية ب7 ملايين دولار، فلا يمكن اعتباره ناجحا، لذا لا بد من الاستفادة من الإعلام الاجتماعي.

وفي التسويق لأحد الأفلام، أرادت الشركة أن يكون الفيلم من خلال حوار عام دولي، والتسويق عبر الإعلام الاجتماعي هو أفضل وسيلة لخلق هذا الحوار ويجعل المشاهد يحرص على أن يكون من الأوائل في مشاهدة الفيلم كي يستطيع المشاركة في أي حوار حوله.

وشرح شيلر أنه خلال التسويق للفيلم، لم تتم إقامة أي حملات إعلانية بمعناها التقليدي، بل تم الاعتماد على الإعلانات عبر الفيس بوك لأن هذا يسمح بالتوجه لفئات معينة بمناطق معينة، ويسمح بتغيير محتوى الإعلان باستمرار، ودون تكاليف، بدلا من الرجوع إلى شركات الإعلان، حيث يمكن لصاحب العلاقة أن يضع الإعلان بنفسه، وهذا يوضح أن الكثير من الوسائل التي كانت موجودة في السابق لم تعد ضرورية.

وتحدث المخرج الشاب علي مصطفى، الذي استهل مداخلته بالقول إن فيلم »دار الحي« هو فيلمه التصويري الأول، ولم تكن لديه خبرة كبيرة عن تقديمه، وشرح أنه خلال الإعداد، كان لا بد من التفكير في الميزانية المخصصة للتوزيع، خصوصا أن هذا الأمر يعتبر صعبا جدا في الشرق الأوسط.

والموزع رفض أن يطبع إعلانات وملصقات، فلجأ المخرج إلى وسائل الإعلام، وساعد موقع »يوتيوب« في الترويج للفيلم، وهذا الموقع يعتبر هاما لأنه يسمح بقراءة التعليقات من الجمهور ومعرفة آراء الناس، وحتى عبر »تويتر« حصل الفيلم على حقه.

وكان هناك أشخاص من أماكن مختلفة من العالم يسألون كيف يمكنهم الحصول على نسخة من الفيلم، ولفت مصطفى إلى أنه في البداية رفض فكرة اللجوء إلى الفيس بوك وتويتر لأنه لم يكن ضليعا بهذه الأمور وغير مؤمن بها، لكنه بعد أن لجأ إليها عند الإصرار من الآخرين وجد النتيجة سريعا.

وفي الإطار نفسه، قالت بيترا أبوسليمان عن طريقة الترويج للمسلسل العربي الأول الموجود على الإنترنت »شنكبوت«، مؤكدة أنه تم القيام بحملة إعلانية من خلال ملصقات ودعاية، والتوجه إلى الناس لسؤالهم عما إذا كانوا قد شاهدوا المسلسل.

كما تم استخدام تقنيات أخرى مثل الفيس بوك ويوتيوب، وكان الأعضاء على الفيس بوك يقدمون أفكارهم، إضافة إلى ورش تعليمية وتثقيفية، وأشادت مصممة الإنتاج بهذه الطرق لأن تقنيتها بسيطة، وهي ليست مكلفة، وتشجع الناس على المشاركة.

ويرى زياد ياغي مدير سوق دبي السينمائي في حديثة حول الجانب التقني، إلى أهمية التكنولوجيا الرقمية في »جيل الإنترنت«، مشيرا إلى أن »غوغل« تعتبر نجمة في هذه المنطقة من العالم، وقد تم الاهتمام بالشرق الأوسط وإفريقيا وتشجيع استخدام هذه التقنيات في المنطقة خصوصا أن هناك 620 مليون شخص يتحدثون العربية، و26 مليونا يستخدمون الإنترنت، و22 مليونا يستخدمون الموبايل، وعرض للوسائل التي تسمح بتسويق الأفلام عبر الإنترنت، منوها على أن هذه التقنيات متاحة للجميع، وتتطلب فقط المعرفة وكيفية الاستخدام.

ولفت ياغي إلى أن أسواق مهمة ومتخصصة لتسويق وتوزيع الأفلام في مهرجانات (كان وبرلين وأميركا إيه أف إم) بدأت تدرج التكنولوجيا الرقمية في تعاملاتها، لكن مهرجان دبي السينمائي كان سباقا في ذلك منذ ثلاث سنوات من خلال (سينتك) المنصة الإلكترونية التي تعتمد السوق الرقمي في بيع وشراء الأفلام.

وتتيح الفرصة أمام الشركات بدلا من استئجار مكان وبذل مجهود للحصول على زبائن وأفلام، الدخول دون تكلفة مالية على السوق ومشاهدة ما فيهن والتعامل المباشر مع أصحاب الأفلام والشركات، وقد تم بيع وشراء أكثر من 160 فيلما العام الماضي، كمؤشر للدور الفعال لسوق دبي السينمائي في التسويق للأفلام العربية داخل منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

وعن الجديد تقنيا في سوق دبي السينمائي، قال ياغي: لدينا تكنولوجيا متطورة مثل شاشات اللمس، وسيرفر خاص تؤمنه وتحميه شركة فرنسية نتعامل معها لحماية الأفلام من القرصنة، ووصل عدد الشاشات عندنا إلى 23 شاشة يمكن مشاهدة الأفلام عليها ونسعى خلال الأعوام المقبلة إلى عرض الأفلام بطريقة الأتش دي بدلا من الدي في دي، ومن خلال قاعدة البيانات الالكترونية لدينا نساعد في عقد جلسات بيع وشراء الأعمال من خلال استضافتنا سنويا كبرايات شركات التوزيع والتسويق السينمائي في العالم.

أما جون شاهين المدير المسؤول عن شركة ايطاليا فيلم بدبي، فيقول: يعد عالم الإنترنت حاليا من المناطق الأكثر تطرقا في مسألة الترويج للأفلام، ومعرفة ردود فعل الجمهور تجاهها، فمثلا عندما أختار مهرجان دبي السينمائي فيلم (ترون: ليجاسي) ليعرضه ضمن فعالياته، وضعه على موقعة في تويتر وأخبرني كشركة موزعة عن ردود الجمهور الرائعة، ما ساهم في دفعنا لعمل تسويق أكبر له من خلال حفل عرضنا فيه 20 دقيقة من الفيلم.

وبالتالي تلعب المواقع السينمائية المتخصصة ورسائل (الأس أم أس) على الموبايل وكذلك صفحات صالات السينما على الإنترنت في جذب قاعدة كبيرة من الجمهور، وهذا يتماشى مع الزيادة التي وصلت هذا العام إلى 15% عما كان سابقا في إقبال الجمهور على مشاهدة الأفلام داخل دور العرض.

ويوافق كفاح غريزي المسؤول الإداري عن شركة أمبير لتوزيع الأفلام على ذلك، لكنه يرى أن هناك نوعية معينة من الأفلام يصلح الترويج لها على الإنترنت، مثل فيلم (سوشيال نتورك) الذي يتناول عالم الشبكة العنكبوتية والفيس بوك، لكن هناك نوعيات أخرى من الأفلام جمهورها أقل من 12 عاما ويصعب التوجه لهم من خلال الإنترنت، ويفضل إتباع الوسائل الأخرى مثل الملصقات في المراكز التجارية وأماكن تجمعهم في النوادي والمدارس.

دبي - أسامة عسل