لم تعد استخدامات التكنولوجيا الرقمية وخصوصا الإنترنت محصورة فقط في جمع المعلومات والاطلاع على الأخبار، بل تعدى الأمر إلى الاستفادة التدريجية من هذا المجال ليحتل أهمية كبرى كأحد الأدوات التسويقية الفعالة (الأسهل والأسرع والأقل تكلفة) للترويج والدعاية وبيع وشراء الأفلام السينمائية.
، ورغم أن تقنية التسويق الالكتروني لم تصل إلى مستوى التوقعات المأمولة في العالم العربي، بسبب نقص الوعي واختيار الطرق الآمنة والمناسبة، لكن خبراء التسويق يتوقعون انتشارها خلال السنوات القليلة المقبلة.إذا عرفنا أن أكثر من 20 مليونا من متحدثي اللغة العربية يجوبون الإنترنت.
فلاشك يعطي ذلك الفرصة لملاحظة مدى النفاذ الذي يمكن أن يتحقق بإمكانيات محدودة إلى دول مختلفة في المنطقة العربية الشاسعة دون قيود أو عراقيل، ومن ثم ينطلق التسويق ليأخذ صبغة عالمية من باب التجارة الالكترونية أو تكنولوجيا التسويق الرقمي، في احتكاك مباشر مع الجمهور ومعرفة رد فعله لحظة بلحظة واستغلال ذلك كمؤشرات تساعد على تحقيق نتائج أفضل.
وقد استخدم السينمائيون التكنولوجيا الرقمية للمرة الأولى في عقد الثمانينات لتشكيل أنواع رائعة من الصور للشاشة الفضية، ومنذ ذلك الوقت أتاحت أدوات متقدمة بصورة متزايدة إمكانية إنتاج وتسويق وتوزيع الأفلام السينمائية، وشهد تاريخ الفن السابع لحظات حاسمة غيرت فيها التكنولوجيا الجديدة كل شيء، بدءا من التصوير وانتهاء إلي العرض في صالات السينما بطريقة الديجيتال (هاي دفنشن) .
والخاصية ثلاثية الأبعاد، التي وفرت ملايين الدولارات لطبع وشحن نسخ الأفلام الثقيلة، ومع عصر المونتاج الرقمي شاهدنا أساليب تقنية سينمائية جديدة، كاستخدام لقطات قريبة جدا وصور وأشكال تطير حول الشاشة وأشكال تتغير وتتحول إلى أشكال أخرى أمام أعين المشاهدين.
كما فتحت الشبكة العنكبوتية الباب أمام نماذج جديدة في الإنتاج والتوزيع السينمائي، أقبلت عليها شركات ضخمة في هوليوود وكذلك شركات صغيرة لعدم احتياج الأمر لميزانيات كبيرة، بل استعانت المهرجانات السينمائية بها أيضا في استهداف جماهير معينة وموزعين لتسويق الأفلام بالوسائل الرقمية.
ويعتبر فيلم (مشروع ساحرة بلير) الذي أنتج بميزانية ضئيلة في العام 1999 وصور بكاميرات فيديو صغيرة، أول فيلم يستغل قدرة الإنترنت على التسويق، فقد أثار منتجوه من خلال نشرهم تلميحات على الإنترنت بأن الرعب الموجود في الفيلم حقيقي، نقاشا حادا ساعد الفيلم على تحقيق إيرادات عالمية بلغت 248 مليون دولارا.
ومن وقتها أصبحت المواقع والمدونات الالكترونية والنقد المنشور على الإنترنت والمناقشات على الفيس بوك وتويتر ويوتيوب وغوغل، عناصر أساسية في إثارة »ضجة« حول أي فيلم جديد.
ويشير خبير التوزيع السينمائي بيتر برودريك إلى أن (انعكاس) وهو فيلم درامي يتعلق بالمصارعة في المدارس الثانوية، لم يعرض أبدا في دور السينما أو على التلفزيون أو يقدم حتى في محلات بيع وتأجير أشرطة الفيديو، لكنه حقق رغم ذلك أكثر من مليون دولار عن طريق البيع الرقمي والتسويق عبر شبكة الإنترنت.
وفي آخر استطلاع قامت به شركة (انستيس كونسلتنج) للأبحاث، جاء فيه أن عدد مستخدمي الإنترنت قد وصل إلى حوالي المليار مستخدم وأن90% منهم أي حوالي 940 مليونا يتواجدون بشكل مستمر في المواقع الاجتماعية (تويتر وفيس بوك ولنكدن وغيرها)، ما يدفع جديا إلى توجه شركات صناعة الأفلام للاستفادة من الإنترنت في التسويق والتوزيع والدعاية للأفلام، واستغلال المدونات الشهيرة ومواقع صالات السينما على الشبكة العنكبوتية، لتحقيق رواج أكبر وأكثر تأثيرا من الوسائل التقليدية والنمطية مثل إعلانات الطرق والصحف والمجلات.
وللأهمية البالغة حول هذا الموضوع، تسعى بعض المهرجانات السينمائية تفعيله وإظهار جدواه، وفي السطور التالية يرصد (الحواس الخمس) جلسة حوارية بعنوان (التسويق الناجح في العالم الرقمي) أقيمت ضمن »الدوحة ترايبكا السينمائي« وآراء أخرى لمديري تسويق وموزعين أفلام في منطقة الشرق الأوسط.
دبي - أسامة عسل
