عندما يدور الحديث حول آسيا لاسيما جنوب شرقها وعن المعجزة الاقتصادية والتطور الاجتماعي والتقدم الحضاري الذي حققته دول تلك المنطقة، لابد وان يمتد الحديث إلى تجربة سنغافورة الفريدة.
فقد ظلت في حالة من التقدم والتغيير منذ إعلانها الاستقلال والانفصال عن ماليزيا عام 5691. والمتجول في أرجاء سنغافورة يجد لافتات تعتذر بشكل مهذب عن إي إزعاج قد تكون سببته أعمال الإنشاء وبرامج التعمير المستمر، حيث يظهر فيها كل يوم مبنى أو مرفق جديد مثل مراكز التسوق الحديثة والفنادق الفاخرة والمطاعم ومراكز الترفيه والتسلية.والهدف من ذلك كما يتبين من تصريحات المسؤولين فيها هو تحويل سنغافورة إلى مدينة كبرى حديثة على نمط لندن وباريس أو نيويورك، وسيلحظ زائر المدينة انها بالفعل بدأت تتحول إلى مركز عالمي ينافس مختلف المدن الكبرى العصرية بما تحتويه من بنية تحتية متطورة ومزدهرة.
ومن بين ما يلحظه الزائر لسنغافورة تطوير الكورنيش المحاذي للبحر، حيث تم تطوير مرفأ كلارك وإحيائه، وأقيمت المطاعم والحانات ومراكز الترفيه على أرصفته القديمة وتحول إلى ملتقى سكان المدينة في الأمسيات والليالي لقضاء أوقات ممتعة في سلسلة المطاعم الحديثة ذات الديكورات الفريدة وأنواع الطعام المختلفة الصينية والهندية والعربية والأوروبية وغيرها.
وقد بدأت مشاريع التحديث هذه وخاصة التي لحقت بالمرافق السياحية تجذب السياح إليها، وبصفة خاصة أولئك الذين كانوا في العادة يتوجهون إلى بانكوك التي تجذبهم إليها حاجة الليل والسهرات المرحة.
وتجد الناس في سنغافورة يقضون لياليهم في تلك المرافق التي برزت أخيراً، وباتت مدينة الأسد، وهو الاسم الذي تعرف به سنغافورة في المنطقة المكان المفضل للسياح المتجهين إلى منطقة جنوب شرق آسيا ، فهي تمتاز على هونغ كونغ وبانكوك، اللتين تتسمان بالصخب والحيوية بوجود الحدائق العامة الخضراء، والهواء غير الملوث.
وأمام زائر سنغافورة الكثير الذي يمكن القيام به أثناء النهار، فهناك كما أشرنا عدد من مراكز التسوق الحديثة التي تعتبر جنة المتسوقين، وتضم عدداً من المتاجر الكبرى والبوتيكات المتخصصة في بيع الأزياء والساعات والمجوهرات من كل العلامات التجارية المشهورة والتي تنافس في مستواها ما نجده في المدن الأوروبية الكبرى مثل باريس وميلان ولندن.
نهار حافل
وساعات النهار توفر للسائح فرصة الاطلاع على الجانب الثقافي والحضاري للبلاد، فزيارة متحف الحضارة الآسيوية يقدم لمحة جيدة لحضارة وتاريخ سكان هذا البلد والمنطقة المحيطة به، اذ تجد من بين مقتنيات هذا المتحف عرضاً للتراث الصيني وتراث منطقة جنوب الهند بل والحضارة الإسلامية ذات التأثير الواضح في هذه المنطقة.
وهناك العديد من الأماكن التي يمكن الذهاب إليها أثناء النهار أو التجول في أرجاء المدينة، وتستطيع استخدام خدمات الحافلات التي تغطي جميع أنحاء سنغافورة أو القطارات، كما ان التنقل بواسطة التاكسي لن يكلف كثيراً، حيث تعتبر أجرته معقولة للغاية مقارنة بالمدن الكبرى الآسيوية منها والأوروبية، غير ان هناك عقبة أمام تمتعك بالسير على الأقدام للتمتع بمعالم المدينة وذلك لأن نسبة الرطوبة عالية وهي تجعل من يحاول السير يعاني كثيراً.
ليل زاخر
وتحاول سنغافورة إيجاد حياة ليل مسلية تنافس حيوية الزخم التجاري لساعات النهار. فقد بدأت أخيراً في البروز مطاعم عدة وأندية ليلية موزعة في أنحاء المدينة ويمكن الوصول إليها بسهولة وفي وقت قصير من أي مكان، وتتنافس هذه المطاعم والأندية لجذب العملاء بشتى الوسائل الإعلانية والعروض المغرية.
وهذه خطوة جديدة أقدمت عليها سنغافورة الجادة التي بدأت في تحرير لوائحها الخاصة بأمور الترفيه الليلي في عام 2003 والسهر إلى الساعات الأولى من الفجر. وقد بات في مقدور الناس الآن السهر حتى الساعة الثالثة صباحاً، وفي بعض الأماكن المحددة إلى الساعة السادسة صباحاً.
أحياء سنغافورة
وهناك بعض الأحياء والمناطق الخاصة في سنغافورة التي يجب على السائح زيارتها ومن بينها الأحياء القديمة التي كان السكن يتم فيها على أساس عرقي، مثل الحي الصيني وهو حي متميز يمثل الحياة الصينية التقليدية ويتسم الحي بالحركة والنشاط التجاري، حيث تجد فيه كل البضائع الصينية، ومحلات السوبر ماركت التي تحتوي على كل أنواع المأكولات الصينية، وذلك إلى جانب المطاعم المتخصصة في تقديم المطبخ الصيني بكل فورقاته الإقليمية المختلفة.
وسنغافورة إلى جانب ذلك حديثة بكل معاني الكلمة وهي تدخل القرن الحادي والعشرين بخطى واثقة وآمال واسعة، وتعد زيارتها متعة لأن الزائر يجد ما يمتعه إن كان ذلك إثناء النهار أو في ساعات الليل.
فنادق لمختلف الميزانيات
وأمام زائر سنغافورة خيارات واسعة فيما يتعلق بالفنادق إذ توجد مجموعة من الفنادق الفاخرة ذات الخمسة نجوم وكذلك المتوسطة ويستطيع الزائر ذو الدخل المحدود ولديه ميزانية متواضعة للسياحة الحصول على سكنه في بعض الفنادق الصغيرة وهي ذات مستوى جيد من الخدمة والنظافة رغم السعر الزهيد نسبياً للاقامة فيها.
حياة عربية
يوجد في سنغافورة الحي العربي الذي يعج بالنشاط والحركة التجارية، وهو يضم العديد من المحلات التجارية التي تبيع الملابس، والتذكارات الخاصة بسنغافورة إلى جانب المقاهي العربية التي يقدم فيها الشاي والقهوة والمشروبات وبالطبع لا يكون المقهى مقهى عربياً من دون الشيشة التي تتنافس هذه المقاهي في تقديمها إلى روادها.
ويزخر الحي العربي بالحياة والنشاط أثناء ساعات الليل، حيث تبدأ المقاهي والمطاعم العربية هناك في استقبال الرواد وتحمل هذه المطاعم والمقاهي أسماء عربية مثل مقهى سمر ومقهى المجلس الذي يقع في الشارع العربي الذي تجد طاولاته التي تمتد في خارجه على الرصيف وقد امتلأت بالرواد من عشاق الشيشة التي يتخصص المقهى في تقديمها بنكهاتها المختلفة®.
كل ذلك بالطبع إلى جانب وجود المطاعم التي تقدم الأطباق العربية والهندية التي يقبل عليها الناس وتستطيع أثناء تجولك في هذا الحي الذي لا ينام ويستمر فيه السمر حتى الساعة الرابعة صباحاً تستطيع ارتياد أي من المطاعم العربية المختلفة التي تقدم الأطباق اللبنانية والمصرية والتركية. كما تستطيع سماع بعض الرواد وهم يتبادلون الحديث بالعربية.
وزيارة الحي العربي تجربة بديعة وفريدة خاصة خلال الليل، حيث تهدأ الحركة التجارية ويبدأ الناس في الاستمتاع بحياة الليل.
من أجمل المناطق في سنغافورة كلاركي فيها عدد كبير من المقاهي والمطاعم، وفيها مطعم مغربي وإيراني ومقاه فرنسية ومقهى يسمى كلينك ومعداته تشبه العيادة الطبية وكشك لعمل الآيس كريم التركي بأصوله وبعض الأكشاك تبيع الهدايا التذكارية.
إعداد - ناهد حمود

