الشباب عصب المجتمع وقوة التغيير. المجتمعات تتغير بقرارات جيلها الشاب وقدرته على هضم الثقافة وإعادة إنتاجها سلوكاً معبراً. وغالباً ما نوجه اللوم الى الشباب لانشغالهم عن قضايا بيئية وتربوية وصحية، لصالح أمور أخرى تتقاطع غالباً مع الحماسة لأنماط الحياة الترفيهية. لكن الشباب يدافع عن نفسه ولديه حجته.
»الحواس الخمس« يبدأ نشر سلسلة من 5 حلقات عن وعي الشباب بقضايا بيئية وتربوية وصحية واليوم ثقافة التعافي من سرطان الثدي.
العامل النفسي والعناية السرية وقوة الإرادة من أهم العوامل التي تساعد على العلاج والتعافي من كثير من الأمراض، فضلاً عن التوعية بمخاطر تجاهل المرض وعدم التعامل معه بإيجابية. في سبيل التوعية بكيفية التعامل الايجابي مع مرضى سرطان الثدي رصدنا تجربتين وكيفية نجاحهما في التعامل مع إصابتيهما في السياق التالي®.
سلوى إبراهيم آل رحمة تحدثت عن صراعها الطويل مع الورم الليمفاوي وكيفية الانتصار عليه بإرادتها ومعنوياتها المرتفعة التي تعتبرها نصف العلاج، بالإضافة إلى قوتها التي استمدتها من والدها. تقول عن تجربتها الشخصية في مصارعة المرض مرتين وكيف كان لهذه التجربة أثر ايجابي على حياتها :
حاربت سرطان الثدي مرتين، الأولى منذ أن كان عمري 17 عاماً، إذ تم تشخيص إصابتي بمرض السل في إحدى المستشفيات المحلية، إلا انني رفضت تناول العلاج الموصوف للشك في الأمر بسبب عدم إصابتي بالكحة المصاحبة للسل، فقررت السفر إلى إحدى المستشفيات في العاصمة البريطانية لندن، حيث شخص الأطباء إصابتي بالمرحلة الثالثة من الورم الليمفاوي ليتم العلاج الكيميائي والإشعاعي لمدة تسعة شهور متواصلة.
وخلال مدة العلاج عانيت من المضاعفات المتلازمة للكيميائي والإشعاع مثل انعدام الشهية وارتفاع درجة الحرارة التي كانت تصل إلى 43 درجة مئوية، إلا انني والحمد لله لم أعان من تساقط الشعر كما يعاني غالبية المرضى، وفيما بعد قرر الأطباء شفائي 100% من المرض مع أهمية مراجعة المستشفى كل 6 شهور ومن ثم كل عام مرة واحدة للتأكد من عدم عودة الورم .
عودة المرض
أضافت آل رحمة: والمرة الثانية التي أصبت بها منذ 3 سنوات، حيث خضت معركة قوية في العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحي للتغلب عليه، وبالرغم من ذلك لم أسمح للمرض بهزيمتي ولو دقيقة واحد بل واصلت حياتي كأي امرأة، إذ تزوجت وأنجبت خمسة أبناء أصغرهم ثماني سنوات وأكبرهم في عامه الأول بالكلية.
وتستطرد : خلال إصابتي في المرة الأولى لم أكن متفهمة لخطورة الأمر بالرغم من تقبلي للمرض كأي مرض قد يصيب الإنسان، واعتقد انني استمد قوتي من قوة أبي الذي لازمني خلال العلاج، إلا انني وفي المرة الثانية من إصابتي به لم ارغب في إظهار مشاعر الحزن أمام أبنائي الخمسة الذين لاحظوا مدى حزن المحيطين بي، الأمر الذي دفعني لاستعراض خضوعي للعلاج من جديد وأهمية أن اتصف بحالة معنوية ونفسية عالية لما يمثلانه من نصف العلاج.
وتختتم قائلة: لقد بدل المرض حياتي إلى الأفضل والأجمل، وتفسير ذلك يكمن في رغبتي دائما بالمشاركة في فعاليات مجتمعية منذ زمن طويل، فجاءت مشاركتي في موقع »كل الناس « المملوك لشاعر إماراتي معروف.
حيث قمت بتخصيص جزء منه للشرح عن سرطان الثدي وطرق الكشف المبكرة عنه والوقاية منه، إلى جانب عملي منذ خمس سنوات كسرتيرة في مدرسة حكومية بدبي، وبالكاد يمكن التنسيق بين العمل من جهة وتلبية الدعوات لإلقاء المحاضرات التوعوية من جهة أخرى خاصة وانني نشطة على مستوى الدولة. كما ارغب في تخصيص موقع الكتروني بالكامل عن السرطان وهو ما أسعى إلى تحقيقه، إلا أنني اصطدم دائما بفكرة عدم توفر الدعم المادي لذلك.
تجربة أخرى
اكتشفت زينب العوضي (40 عاماً) أنها مصابة بسرطان الثدي في رابع أيام عيد الفطر الماضي، ويبدو واضحاً من حديثها أن مرضها لم يؤثر سلباً على نفسيتها بل بدت متفائلة وأكدت أنها لم تشعر يوماً باليأس أو الاكتئاب لإصابتها بالمرض. بل استمرت بحياتها الطبيعية مع عائلتها وأطفالها الثلاثة أكثر من السابق، إذ تهتم اليوم بأدق التفاصيل المرتبطة بهم.
بصراحتها وبتحدثها عن مرضها دون خجل، تمكنت من تخطي هذه المرحلة وها هي الآن في المراحل المتبقية من بعد الاستئصال. أجابت عن كل الأسئلة دون تردد وأظهرت شجاعة نادرة في مواجهة المرض الذي يلعب فيه العامل النفسي دورا كبيرا.
كشفت أنها لم تكن على علم بإصابتها، حيث كانت البداية بوخزة خفيفة وعند الكشف تبين أنها بدايات المرض، وتفاجأت بالأمر ولم تكن تعلم انها مصابة بهذا المرض وهو الأمر الذي أصابها بحالة من الانهيار في بداية الأمر ولم تتحمل الإصابة بهذا المرض.
وقالت لماذا هي دون الناس تصاب به، وبدأت تفكر في مستقبل أطفالها ومصيرهم إذا حدث لها مكروه، لكن بعد الرجوع إلى الله ومصاحبة المصحف طوال الوقت، فضلاً عن الوقفة المشرفة لزوجها نجحت في التعافي من الهم النفسي وثقله، أجرت العملية الأولى في أكتوبر الماضي، لكن تأثيرها النفسي لم يكن كبيراً لأنها تهيأت لها بقوة إيمانها ودعم أسرتها لها خصوصاً زوجها.
وكان من النتائج الايجابية لإصابتها بالمرض أنها تعلمت الصبر وهو الأمر الذي ساعدها على التخلص من عصبيتها الزائدة التي كانت تؤثر سلباً في أسرتها، وتشير إلى أن أصعب المواقف كان كيفية إخبار أطفالها بالأمر، ونجحت في إبلاغهم بالأمر بهدوء.
دبي- مريم إسحاق
