تترجم العازفة ليال الكلمات والأحاسيس إلى موسيقى تشعر حين سماعها بالفرح حينما تطلق المعزوفة العنان لخيالك، وأحيان أخرى تشعرك بالحزن لوصفها للمشهد الذي تراه بمنتهى الدقة وملامسة مشاعرك.
ليال، التي تركت عملها، مهندسة صوت بقناة »إم بي سي« من أجل تحقيق حلمها وافتتاح الاستوديو الخاص بها، والتفرغ لتأليف الموسيقى التصويرية بالأفلام والأعمال الدرامية والإعلانات، نجد هذه المهنة مظلومة في العالم العربي على الرغم من الدور الكبير الذي تلعبه في الأعمال السينمائية. تعاونت ليال مع مخرجين أجانب لتقديم الموسيقى التصويرية بأفلامهم، وحصلت خلال مشوارها على الكثير من الجوائز وشهادات التقدير.رفضت أن تتحول موسيقاها إلى لحن يتغنى به أحد المطربين على الرغم من العروض الكثيرة التي تلقتها، والشهرة السريعة التي قد تحصل عليها، لأنها باختصار ترى أن الموسيقى وحدها قادرة على لعب دور الموسيقى والمغني في آن واحد. »الحواس الخمس« التقى العازفة ليال ليهنئها على افتتاحها الأستوديو الخاص بها، وعما إذا كانت تفكر في التلحين للمطربين الموجودين على الساحة الفنية.
عشقت ليال الموسيقى بكل أنواعها منذ نعومة أظافرها، فقد كان منزلها يحتوي على الكثير من الاسطوانات الموسيقية والغنائية.
التحقت بكلية الإعلام وأثبتت تفوقها، إلا أنها أصرت على تعلم مختلف فنون الموسيقى، عشقت الغناء والتأليف والإخراج ما أهلها فيما بعد للعمل كمهندسة صوت بقناة »إم بي سي«، إلا أنها وبعد 6 سنوات من عملها بالمحطة وتأليفها موسيقى البرامج والإعلانات والفواصل وتقديمها الصوت الترويجي، اختارت تقديم استقالتها وافتتاح استوديو خاص بها تقوم فيه بتأليف الموسيقى التصويرية التي تعشقها.
المسيرة الفنية
خلال مسيرتها الفنية التي خطتها بأصابعها المرنة فهي من هواه العزف على البيانو، قدمت موسيقى تصويرية لأربع أفلام قصيرة أجنبية وألبوم غنائي بصوتها بعنوان »لموناده« يمزج بين الألحان الغربية وصوتها الشرقي، إضافة لأنها قامت بإخراج فيلمين قصيرين، وشاركت بهما في مهرجان أبوظبي السينمائي نالت عنهما شهادة تقدير، ولم تكتفِ بذلك فقد حصلت على 3 جوائز عالمية.
ترى ليال أن الموسيقى التصويرية المستخدمة في الأفلام والأعمال الدرامية والإعلانات تخلق لدى المشاهد حالة من الجو النفسي يؤجج بداخله أحاسيس وانفعالات العمل، فقد سبقت الموسيقى التصويرية الحوار في الأفلام الصامتة في فجر صناعة السينما العالمية، والتي أبرزها أفلام تشارلي شابلن، فكان يتم التعبير عن المشاهد من خلال عرض الفيلم الصامت على الشاشة، ويقوم الموسيقي أو عازف البيانو بعزف المقطوعات التي تناسب المشاهد المختلفة.
وتشعر ليال بأن الموسيقى التصويرية لم تأخذ حقها في العالم العربي على الرغم من أهميتها الكبيرة، على عكس ما يحدث في الخارج من احترام وتقدير لهذه الموسيقى وفي ذلك تقول: لكي ندرك أهمية الدور الذي تلعبه الموسيقى التصويرية في الأفلام السينمائية ما علينا إلاّ أن نشاهد فيلما سينمائيا خاليا من تلك الموسيقى، فعندئذ ندرك حاجة الفيلم الماسة إلى عنصر الموسيقى التصويرية الذي يبعث الحياة في كثير من مشاهده ويحرك عواطف المشاهد.
الأنماط الموسيقية
رفضت ليال أن تتحول موسيقاها إلى لحن يتغنى به أحد المطربين على الرغم من العروض الكثيرة التي قدمت لها، والشهرة السريعة التي قد تحصل عليها، لأنها باختصار ترى أن الموسيقى وحدها قادرة على لعب دور الموسيقى والمغني في آن واحد، وفي ذلك تقول: هناك أعمال مبنية على هذه المساحات من الموسيقى، والمخرج يدرك قبل تصوير العمل أنه في انتظار بطل آخر هو الموسيقى.
فهناك ما يسمى بالموسيقى التصويرية او التعبيرية التي تعبر عن الصورة الدرامية، وبالتالي ففكرة غناء المطرب لموسيقاي غير مقبولة، ولا أحد ينكر التأثير المباشر للموسيقى المستخدمة في الأفلام على المتفرج، وأهمية هذه الموسيقى كعنصر أساسي في الفيلم إلى جانب التصوير والديكور والماكياج والإضاءة، وغيرها من العناصر.
وتؤكد ليال التي تسعي دائما إلى تناول مختلف الأنماط الموسيقية، على ضرورة الاهتمام بمختلف القوالب الموسيقية، وألا يقتصر الاهتمام على الأغنية وحسب، كما هو حاصل.
الإحساس الراقي
وعند سؤالها عما إذا كان سوف تكرر تجربتها في الغناء مرة أخرى تقول: للموسيقى مكانة خاصة في قلوب المستمعين، فحينما يشعر المرء بأنه يعيش حالة من الفرح أو الحزن، أو أنه يريد أن يجلس مع نفسه فلن يجد سوى المقطوعات الموسيقية المجردة من الغناء؛ فالموسيقى تسهم في تفتح الأفق لخلق وتطوير الاحساس والرقي، وتحقيق عالم ارحب، أما بالنسبة لتكرار تجربة الغناء؛ فاعتقد أنني لن أخوضها ثانية لأنني حاليا لا أهتم سوى بالموسيقى التصويرية.
وعن الصعوبات التي تواجهها تقول: البعض ينظر لي كوني امرأة بأنني لن أستطيع النجاح في هذا المجال، وكأن تأليف الموسيقى أصبح حكرا على الرجال فقط، مما يجعلني اصطدم بالعديد من الأشخاص الذين لا يتقبلون وجودي، إلا أنني مؤمنة بأنني سأصل لهدفي في النهاية.
تقول ليال: قمت بتأليف الموسيقى التصويرية الخاصة بالهلال الأحمر، والتي أعدها الأقرب لقلبي لأنها تتميز بالبعد الإنساني، فأنا أترجم ما يقوم به الهلال الأحمر من تقديم مساعدات إنسانية والحرص على رسم البسمة فوق وجوه المحتاجين من خلال الموسيقى.
كذلك هناك موسيقى تصويرية خاصة بفيلم يتحدث عن فسلطين، أعتز بها كثيرا. ومن أكثر مؤلفي الموسيقى التصويرية التي تحرص ليال على الاستماع اليهم هم جون وليامز وهانز زيمر وعمر خيرت.
دبي- عبادة إبراهيم

